آخر تحديث: 17 / 4 / 2021م - 3:10 ص

في زمن ”كورونا“.. الطلاب ”ذوو الإعاقة“.. عمل دؤوب لتخطي تحديات التعليم عن بُعد

جهينة الإخبارية زهيرالغزال، خزماء القحطاني، مريم البركات - الأحساء

فرضت جائحة ”كورونا“ على العالم بأسره ظروفًا استثنائية غيرّت الكثير من أنماط الحياة على جميع الأصعدة.

توفير البدائل

ولا شك أن التعليم أحد أهم القطاعات المتأثرة بهذه الجائحة، إذ كان لابد من توفير البدائل التعليمية المناسبة وفقًا للإجراءات الوقائية والاحترازية التي حرصت جميع دول العالم على توفيرها بما يتناسب مع إمكاناتها وظروفها.

تقنيات متقدمة

ولم تكن المملكة العربية السعودية بعيدة عما يواجهه العالم، فقد حرصت منذ بداية الجائحة على استخدام التقنيات المتقدمة وإنشاء حزمة من البوابات والمنصات لمختلف مراحل التعليم فأنشأت ”منصة مدرستي“؛ ليتفاعل فيها الطلاب والمعلمون عبر فصول افتراضية.

فئة غالية

وتسلط صحيفة ”جهينة الإخبارية“ الضوء على فئة غالية على المجتمع، وهي الطلاب ذوي الإعاقة، وكيف استطاعوا التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية التي فرضت عليهم التعامل مع التعليم عن بعد.

قلق ومخاوف

قالت المعلمة ”ياسمين الحمادة“، بمعهد النور بالأحساء: ”في البداية كانت المخاوف تراودني من فرضية إقصاء هذه الفئة، ولكن ولله الحمد وبفضله وكرمه ثم بجهود الدولة ووزارة التعليم التي جعلتنا نخوض غمار التجربة الجديدة التي أضافت لي ولجميع المعلمات الكثير وبددت النظرة السائدة في المجتمع تجاه الكفيف“.

كسر الحواجز

وأضافت: التعليم عن طريق منصة مدرستي أضاف لنا الكثير، وجعلنا سواسية مع المعلم العادي، إذ حققنا أسمى هدف عبر التعليم عن بعد، فلم أقف معلمة عاجزة، ولم نجد صعوبة بل كسرنا الحواجز بهذه التجربة الجديدة.

متاعب ومصاعب

وتابعت: لكل بداية متاعب ومصاعب، إذ كنا نعمل عبر الجوالات والبرامج الناطقة ولم نواجه صعوبة كبيرة في إيصال المعلومة للطالبة كوننا بالأصل نعتمد في تعليمنا الحضوري على حاسة السمع بشكل كبير، وبدأنا باستخدام البرامج المختلفة للاجتماعات حتى تخطينا هذه المرحلة، ووصلنا إلى إعداد الدرس والاجتماع بالطالبات عبر منصة مدرستي.

قناة عين اختزال المعلومات

أما المعلمة ”لطيفة السيد“، بمعهد الأمل بالأحساء فأكدت أن قناة ”عين“ تخدم فئة الصم بشكل كبير، ولم يواجه المعلمون صعوبة في التدريس عبر منصة مدرستي، حيث إن لغة المترجمين الإشارية كانت بسيطة وواضحة، مضيفةً: ”مع تكييف المناهج استطعنا اختزال المعلومات المهمة، واعتمدنا على الفيديوهات والخرائط المفاهيمية للشرح ولم نلاحظ ضعف في قياس الأداء وهذا تثبته اختبارات الفترة الاولى التي سارت كما هو مخطط لها“.

التغلب على الصعوبات

وأشارت إلى أنه في البداية، صادف بعض أولياء الأمور صعوبات في تفعيل الحسابات، وتحميل برنامج ”تيمز“ للطالبات، ومعرفة كيفية الدخول للمنصة، وحل الواجبات، وكان ذلك في أول شهر تقريبًا.

وسائل وبرامج

وحول أبرز الوسائل والبرامج التعليمية الإلكترونية التي استخدمتها مع الطالبات، قالت: نستخدم ”الترجمان“، وهو تطبيق لترجمة الجمل المكتوبة والمنطوقة إلى لغة الإشارة العربية عبر شخصيات ذكية ثلاثية الأبعاد في نفس اللحظة.

تفاعل الطالبات

من ناحيتها، قالت المعلمة ”ميرفت آل طلاق“، معلمة ضعاف سمع بالابتدائية التاسعة والعشرون بالهفوف، إنها كانت قلقه في كيفية إيصال المعلومة، ولكن عندما رأت تفاعل الطالبات الرائع وتجاوبهن وتطورهن، تغيرت الفكرة.

وأشارت إلى أن نجاح عملية التعليم عن بعد من عدمه يعتمد على حسب قدرات كل طالبة ومستواها الدراسي، ولكن حقق التعليم عن بعد أهدافه المرجوة في عدم التوقف عن التعليم.

صعوبات وحلول

وعن الصعوبات التي واجهتهم، وكيفية التغلب عليها، أوضحت: ”بما أنه شيئ جديد علينا كلنا سواء أمهات أو معلمات كانت هناك بعض الإشكاليات البسيطة، التي تمثلت في احتياج فئة ضعاف السمع أن تكون التعبيرات والإيماءات والانفعالات واضحة، وعدم توفر الجهاز أو تعطله، إضافة إلى عدم معرفة الأم التعامل مع بعض التطبيقات“.

فرحة الأمهات

وعن دور الأمهات في التعامل مع بناتهن، قالت: الأمهات يعبرنّ دائمًا عن سعادتهن من تقدم بناتهن فكل شيء واضح أمامهن، والبعض منهن اكتشفن نقاط الضعف لدى بناتهن فحرصنّ سويًا على إصلاحها مثل طريقة الحفظ أو القراءة.

مخرجات عالية

فيما ذكرت المعلمة ”عهود الملحم“، معلمة إعاقة عقلية بالابتدائية الخامسة عشر بالمبرز، أن حضور الطالبة للصفوف الدراسية يحقق مخرجات تعليمية عالية، وأنها لم تواجه صعوبة في إيصال المعلومة.

أسئلة واستفسارات

وأضافت: في بداية إعلان المنصة الافتراضية - مدرستي - كانت هناك أسئلة واستفسارات تلج خاطرنا، منها ”هل هي ملائمة؟، هل سيسهل استخدامها؟، هل ستتمكن الطالبات من دخول المنصة؟“، وغيرها الكثير من التساؤلات، ولكن بعد التحاقنا للتدريب عن بعد للمنصة المدرسية، خرجنا بإجابات عن جميع استفساراتنا وبحمد الله استمرت العملية التعليمية عن بعد كما كان مخططاً لها بنجاح.

دور فعال

وعن دور أولياء الأمور، قالت: لأولياء الأمور دور فعال وجهود مباركة في انتظام دخول الطالبات للحصص الدراسية، والتزام الصمت أثناء سير الحصة، ومشاركة الطالبة عند طلب ذلك منها، والدخول على الروابط لانضمام الطالبة للنشاط الإثرائي والعمل على مساعدة الطالبة في الحل.

ردود الأفعال

أما بخصوص ردود الأفعال، فأكدت أنها مرضية عن الجهود المبذولة من قبل المعلمة وأيضًا للنشاطات أثناء سير الحصة الافتراضية، وكذلك مدى رضاهم عن استجابة الطالبات وتحقيقهن للأهداف التدريسية.

دور الأسرة

وتحدثت المعلمة ”جميلة المطيري“، بمركز التوحد بالأحساء، عن صعوبات إيصال المعلومة ومفردات الدرس لهذه الفئة الغالية على قلوبنا عبر التعليم عن بعد، فقالت: في بعض الدروس كانت هناك صعوبات، ولكن كان للأم دور كبير، وخصوصًا مع فئة الطلاب ذوي اضطراب التوحد، فالكثير من الحالات لا يمكن إعطاء الطالبة الحصة في حال عدم وجود الأم أو أي فرد من الأسرة، فالأم لها دور كبير في ضبط سلوك الطالبة خلال الحصة، وتعزيزه المستمر.

الفروق الفردية

وعما إذا كان حضور الطالب أفضل في إيصال المعلومة، أكدت أن الأمر يعتمد على الطالبة، فبعض الأطفال والطلاب متفاعلين جدًا بالتعليم عن بعد ومنجزين للأهداف ولا يحتاجون للحضور، وهناك البعض الآخر الذين يتفاوت تفاعلهم من يوم لآخر، وهناك أيضا بعض الأطفال الذين يفتقدون إلى مهارات التواصل، فتكون استجاباتهم وتفاعلهم ضعيف جدًا، وذلك يرجع للفروق الفردية بين أطفال التوحد.

شعور بالملل

ولفتت إلى طرح بعض الحلول لمشاكل تواجه طفل التوحد مثل شعور الطالب خلال الحصة بالملل، إذ تم مراجعة طريقة سير الحصة واختصار الدرس في وقت أقل حلاً مناسبًا لذلك، أما مشكلة عدم تفاعل الطالبة في حل أوراق الواجب فتم تحويل الواجبات الورقية إلى واجبات وأنشطة الكترونية، وهناك وسائل وبرامج تعليمية إلكترونية تم استخدامها مع الطلاب وأثبتت فعاليتها منها برنامج الباوربوينت، والرسام.

تواصل بصري

واعتبرت المعلمة ”سارة العامر“، معلمة صعوبات تعلم بالابتدائية السادسة عشر بالمبرز، أن التعليم عن بعد يفتقد لبعض العناصر المهمة في تدريس التلاميذ بشكل عام وتلاميذ التربية الخاصة على وجه التحديد كالتواصل البصري والوسائل المحسوسة والتغذية الراجعة المباشرة، ولكن في ظل تلك الظروف الاستثنائية فإن التعليم عن بعد قد ساهم بشكل فعال في إيصال المعلومة بشكل بسيط للطالبة بحيث يتم التركيز على المعلومات الهامة والمفردات الأساسية من الدرس عن طريق تسخير كافة التقنيات والبرامج المساندة.

مصاعب تقنية

وألمحت إلى أن المصاعب التي تواجهها المعلمة، تنقسم إلى قسمين، الأول يتعلق بالمشكلات التقنية كانقطاع الاتصال بالإنترنت أو انقطاع الصوت المفاجئ أثناء الحصة الدراسية أو تعطل الأجهزة الإلكترونية، والآخر يتعلق بالطالبة وأسرتها مثل إهمال الدخول إلى المنصة وعدم الالتزام بموعد الحصة الدراسية وعدم التفاعل مع المعلمة.

دور المعلم

وتابعت: الحاجة حاليًا للتعلم عن بعد يتطلب منا كمعلمات التعرف على مجموعة من التطبيقات والبرامج وإتقانها بصورة إبداعية ومميزة، ومتناسبة مع حاجة الطالبة ومع توقيت الحصة الدراسية، إذ تتعدد البرامج والتقنيات المستخدمة في عملية التعلم عن بعد.

آراء وشجون

من ناحيتها، قالت والدة الطالبة ”وجدان الصفيان“، من ضعاف السمع بالابتدائية التاسعة والعشرون في الهفوف، إن التعليم عن بعد أمر فرضته ظروف كورونا، وحرصًا على صحة وسلامة الجميع واستكمال مشوراهم التعليمي كان لابد للجميع خوض هذه التجربة التي كانت ناجحة وأثبتت جدواها ما ساعد الطلاب والطالبات على إكمال التعليم رغم الظروف الاستثنائية ووجود بعض المصاعب في توفير الأجهزة وتقبل البعض للتعليم عن بعد إلا إنه تم تجاوز كل هذه المعطيات.

تواجد مستمر

وأضافت: ”قلت إن بناتي تهاونَّ في البداية من بعض الأمور وشعرنّ بالملل وعدم الانتباه أحيانًا وخصوصًا إذا انشغلت عنهن في الأعمال المنزلية، ولكنني تجاوزت هذه الإشكالية بالتواجد معهن في جميع الحصص والمتابعة المستمرة لهن“.

نقاط الضعف

أما والدة الطالبة ”دلال الحادي“، من ضعاف السمع بالابتدائية التاسعة والعشرون في الهفوف، فأشار إلى نقاط الضعف، والصعوبات التي واجهتها ابنتها، إذ بذلت جهودَا كبيرة في التركيز عليها، واستطاعت تخطيها، بالإضافة إلى الجهد المكثف في بناء شخصية الطالبة وتحفيزها على المبادرة بالإجابة والمشاركة والتعبير عن رأيها أثناء الحصة بشكل فعال.

تعاون المعلمات

وأكملت: لا أغفل جهود معلمات التعليم العام ومعلمات الدمج، حيث كان لهن الدور الأكبر والفعال في إتمام عملية ”التعليم عن بعد“ بنجاح وذلك بالتعاون فيما بينهن كمعلمات والتعاون مع الأمهات والطالبات كمنظومة تربوية، وبكل تقدير أتقدم لمعلمات التعليم العام ومعلمات الدمج بالشكر والامتنان على جزيل عطاءهن.

عدم انقطاع التعليم

بدورها قالت والدة الطالبة ”ريما الظفر“، طالبة معاقة عقليًا بالمتوسطة التاسعة بالمبرز وبرنامج التأهيل: ”أود أن أشكر ولاة الأمر وحكومتنا الرشيدة والطاقم التعليمي على حرصهم في استمرار التعليم رغم ظروف جائحة كورونا، وتوفير كل المتطلبات للطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات من أجل مواصلة التعليم وعدم انقطاعه عن الدارسين، وبالنسبة للتعليم عن بعد فكانت تجربة تعليمية جيدة استفدت منها شخصيًا مع ابنتي، وخصوصًا سهولة التواصل مع المعلمة إذ استطعت فهم المطلوب أكثر عند مذاكرتي لها، ولا أخفي أن قلت أنني في بداية الفصل الدراسي واجهت بعض الصعوبات لكون التجربة جديدة للجميع، ولكن مع مرور الوقت اعتدنا على ذلك وتجاوزنا كل مراحل الصعاب فأصبح التعليم عن بعد أسهل وأيسر للدارسين“.

ظروف وتحديات

وأكملت: أؤيد التعليم عن بعد، في ظل هذه الظروف الصعبة وتحديات المرحلة، وللمعلمات أهمس وأقول ”كل الأمهات فخورات بكن أخواتي المعلمات أبدعتن في تواصلكن وتوصيل المعلومة بشكل ناجح وفقكن الله في أداء رسالتكن التربوية“.