آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 12:58 ص

خواطر مغربية 2018 م

زكي ابراهيم السالم *

1

لم نكن حين غادرْرنا مطعم «باسمان» بكازبلانكا واتكأنا زرافاتٍ ووِحدانا على رصيفٍ بجانبه في انتظار تكاسي تقلّنا للفندق، لم نكن على موعدٍ مع معركةٍ أيسَرُها أن تُنشر فيها الشعور وتطير الأرجل وتُرعج البطون، فقد كنّا أحد عشر كوكباً ساعةَ أن فاجأنا أربعةُ رهطٍ عارضين علينا إيصالنا للفندق فقلنا نحن أحد عشر وقانونكم لايسمح لتاكسي واحد أن يُقلّ أكثر من ثلاثة وَنَحْنُ لن نستأجر أكثر من ثلاثة تكاسي، فوقفَ زعيمُهم نافجاً حُضنيه وضربَ على صدره ضربة رنَّ لها المكان قائلاً سنوزعكم فلا نغادر منكم أحداً على ثلاثة فقط. قلنا ما بلاش فتحة الصدر دي قال حتشوفوا.

وفعلا ركبَ أول ثلاثةٍ منّا وانطلقوا ثُم أربعةٌ آخرون ولم ننتظر أنا وباسم العيثان وناجي حرابة ومحمود المؤمن لينادينا ذلك الزعيم أن نركب سيارتَه فاقتحمناها وتغنغصنا بها فأرعد وأزبد صاحبُ تاكسي آخر كان أملٌ يحدوه أن نستقل أربع سيارات لتكون إحداها سيارته حتى إذا ما استيأس منّا خلص نجيّا مع نفسه فقرر أن يقف أمام سيارتنا فاتحاً ذراعيه بالوصيد كأنه بطلة فيلم تايتانك وقال: لن تبرحوا الأرضَ حتى يركب معي اثنان منكم قلنا: تعوّذ منك قال «جاكمُ العِلْم».

وبلمحٍ من البصر أو هو أقرب من ذلك وبحركة ذكيّة نزل ناجي وقال صرتمُ الآن ثلاثة فبطلت حجّتُه، وسأمشي على قدمي وانتظروني قدّام، وحين ابتعد هذا «المعتوه» عن طريقنا طِرنا إلى ما وراء ورائه ووقفنا ننتظر ناجي الذي ما إن وصل حتى وجدنا ذلك العِلج قد سبقه معترضًا طريقنا للمرة الثانية قائلاً من كان في أمّه خير فليتحرك، نقطة ضعفنا أن القانون معه وإلا كنّا جعلنا عاليه سافله وسقينا آخره بكأس أوله لكن ليس بالأمر حيلة.

قطعَ زهوَ انتصاره قرارُنا أن نقتسم على تاكسيين لم يكن تاكسيُّه أحدهما، فبُهت الذي غدر.

أديب وكاتب سعودي «الدمام»