آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 1:31 ص

اللامبالاة تجاه الذات والآخر

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

كنا عائدين من مدينة الدمام، من ذات المطعم الشعبي الذي مر على أول زيارة له أكثر من عشرين عاماً، تسير السنوات كأنها البارحة، في غفلة من ساكني المدن، وكأن الوقت مجرد لحظة لا ندرك كُنهها، ولا يمكننا الإمساك بها!

هي ذاكرة الفضاء، الحنين إلى السكينة التي كانت تحيط بنا، وعنفوان الشباب الذي نخشى أنه بدأ يودعنا.

ليس الطبق الشهي، رغم الاتقان في طهيه، هو ما يشدنا إلى المكان، بقدر ما تأخذنا له ذواتنا التي نبحث عنها بين زواياه، نتحسس أجسادنا التي كانت تجلس على ذات السجادة، ونلحظ ما عليها من تحول، نسعى بكل ما أوتينا إلى أن نجعله أكثر بطئا وأقل وجعاً على الأواح.

أراقب الناس هناك في الشارع قرب المطعم، وهم رغم قلتهم، إلا أن عدداً منهم ليس بمكترث بالاجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس كوفيد-19.

وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة، كان في ذات اليوم وجه رسالة تحذيرية إلى المواطنين والمقيمين، بأهمية الالتزام بالتوصيات الصحية، كي لا يتم التشديد في إجراءات الإغلاق.

قبله بيوم، وجه أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف، بأن تكون هنالك متابعة حثيثة سواء في الأسواق أو الدوائر الحكومية والشركات الخاصة، من أجل حث الناس على أخذ الحيطة والحذر، ومخالفة غير الملتزمين.

خلال مشوار رحلتنا السريعة من القطيف إلى الدمام، شاهدت عدداً من الأفراد من سني عمر مختلفة، وهم يتصرفون وكأن فيروس كوفيد-19 قد ودعنا، وهي الأمنية التي نريد لها أن تتحقق اليوم قبل الغد.

في السيارة، ورفقة رفيق الدرب ”أبو لمة“، كنا نتناقش حول أهمية تفعيل التطبيقات التابعة لوزارة الصحة على أجهزة الهواتف النقالة، وأثرها في الحد من اتساع دائرة الإصابة.

بعض الأفراد لا يقومون بتثبيت تطبيقات مثل ”توكلنا“ و”صحتي“ و”تباعد“، من باب الغفلة أحياناً، أو الجهل، أو عدم إدراك أهميتها، إلا أن هنالك من يأخذ منهم موقفاً متحفظاً تحت دعوى الحفاظ على الخصوصية، وعدم مشاركة بياناته مع الوزارة!

شخصياً، يهمني أمر الخصوصية، وعدم إعطاء معلوماتي لجهات مجهولة، إلا أنني في ذات الوقت، لدي التطبيقات جميعها على هاتفي، أولا لقناعتي بجدواها، وثانياً لأن المعلومات التي ستحصل عليها الوزارة هي ذات طابع طبي، وستسهل خدماتي الصحية، وتفيد في بناء قاعدة معلومات تُعين في وضع خطط استشرافية للقطاع الاستشفائي.

الغريب، أن شريحة وساعة من مدعي الحفاظ على الخصوصية، يستخدمون العديد من تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تسرق معلوماتهم، ويفتحون روابط وملفات مجهولة تجعل أجهزتهم قابلة للاختراق، دون أي اكتراث!

إن الموضوع لا يتعلق ب ”الحفاظ على الخصوصية“، رغم أهميتها، بقدر ما هو مجرد ذريعة لإخفاء عدم الاهتمام بالإجراءات الصحية، والنزعة للتمرد عليها، كون هؤلاء الأفراد يظنون أن كورونا ضعف كفيروس، أو أنهم لن يصابوا به، أو لأنهم ضجروا من الفترة الزمنية الطويلة للجائحة، متغافلين أن العبرة في الخواتيم، وأن استهتار البعض الآن، يجعل جهود الأشهر السابقة في مهب الريح.