آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 1:31 ص

انتحال في الزمن المكشوف «1»

عبد العظيم شلي

استيقظت من النوم عند فجر هذا اليوم، ناظرا من النافذة المفتوحة على الفضاء، استنشقت عبير الصبح، مستمتعا بسيمفونية العصافير، زقزقات مبهجة تسبح لإله الكون، بعد لحظات انطلقت تكبيرات الأذان عمت سكون الفجر، بعد تأدية الصلاة وتلاوة ما تيسر، همست لي زوجتي قائلة، ”واحد انتحل حسابك“ قلت لها كيف؟، استرسلت في التعليقات، صمت للموقف وبردة فعل لا مبالية من جانبي، ذهبت لتأدية تمارين الصباح وقبل أن ابدأ شغلت نفسي بفتح جوالي، وإذا بزوجتي كتبت في قروب العيلة ”حساب مزور يا أبو حمودي، لا بك يوم تسوي لك حساب، بلغ قروباتك وقول ليهم ينتبهوا هذا الحساب مزور“ استغفر الله ربي وأتوب إليه، واستكملت برسالة ثانية وثالثة ”في واحد انتحل حسابك على الانستغرام، وقبل اشوي أرسلته لي بنت أختي“، كيف يعني، غير مستوعب، وأوضحت لي أكثر ”يعني على أنه أنت ويبغي يضيف، ويلعب على الناس“، نظرت لصفحة المنتحل، ثمة اختلافات في الشكل واللون، ولا يوجد رقم لعدد المتابعين، وخال من اللوحات والصور، قلت لها ما راح يصدقه أحد ولن يتجاوبوا معه؟

ردت على كلامي: صحيح، شوف ويش كاتب في الصفحة التي اختلقها، ”السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك، عساك بخير، المهم سويت قروب جديد على الواتساب، تحت إشرافي، إذا تبي تتشرف معنا، أرسل رقمك، راح أضيفك“ يبدو هذا رده على أحد المتابعين، واستكملت زوجتي في إيضاح الأمر بشيء من التحذير ”يعني غير حسابك المعروف، حساب ثاني، يمكن يصيد أي أحد بعملية نصب واحتيال، مثلا بأنك سوف تبيع لوحات، أو تسوق لأعمال فنية عن طريقك، وكأنه أنت، وفي ناس كثر تعرفك في هذا المجال ويصدقوا بأنك ناوي وجاد في الموضوع، هذولا الحرامية، مجرمين ما يتورعوا عن فعل أي شيء، كل شيء يبغوا يخترقوه، وعندهم حيل كثيرة“.

لا حول ولا قوة إلا بالله، تغير روتين صباحي المعتاد وصرفت وقتا في الموضوع المستجد على إيقاعي اليومي، ولأني من فئة التقليديين بعيد عن النسق، ”دقة قديمة“ لا أفقه بالتعامل مع تقنية العصر احترت ماذا أتصرف، أخاف أمد يدي ويحدث ما حدث لأمر كلفني غاليا من قبل، ضياع كتابات، فقد مسحت من غير قصد مقالات كتبتها وطارت في طرفة عين وأيضا مسحت بعض الصور الهامة والشخصية، في مثل هذه المواقف أحيل الأمر إلى أولادي أو الأصحاب العارفين في التقنية، قهقهة زوجتي ترن في جوالي ”ههههه كلهم الحين يعرفوا هالسوالف، بعدين ولدك محمد يشرف كيف يبلغ عنه“، تدخل ولدي وسام في الحال وكتب ”أبوي، جيب جوالك باحط لك دولي في الإنستقرام حقك“ وبالفعل وضع صورة الصفحة المزيفة في حسابي الحقيقي وكذا صورة الحالة على الواتس الخاص بي كاتبا عليها باللون الاحمر، حساب منتحل شخصيتي، الرجاء عدم التجاوب.

رحت بعد ذلك عالقا جوالي مستندا على الكرسي، قائلا يا سبحان الله، قبل سنة تم اختراق حسابي في الواتس وبقيت تقريبا لمدة ثلاثة أيام بلا اتصال مع أي أحد، والمخترق يحاول ابتزاز الآخرين ماديا، وكنت حينها مشتتا، والحمد لله لم تنطلي كل ألاعيب المخترق على أحد، كاد بعض الإخوة أن يستجيب له وقبل أن يرسل تأكد واتصل بي هاتفيا، حينها عرف بالمكيدة، وجزاهم ألف خير الأصدقاء الموزعون على خريطة المملكة، لم تنقطع اتصالاتهم، موضحين لي الخطوات اللازمة التي يجب أن أقوم بها، ومفادها بأن أضع لي فورا ”حساب أعمال“ لاسترداد الحساب سريعا وهذا ما قام به أحد أصحاب محالّ الجولات، وكذا طريقة التحقق بخطوتين للحماية عن عملية الاختراق مستقبلا.

للتقنية الحديثة فوائد جمة، ما يعكرها إلا غوغاء المنتحلين للشخصيات الذين يتصيدون الآخرين على حين غفلة.

الآن وبعد مرور سنة تقريبا، يأتي منتحل آخر وهذه المرة نحو حسابي في الانستغرام!.

قاتل الله هؤلاء الشرذمة الباغية والحذر والحذر من أساليبها الملتوية.