آخر تحديث: 16 / 10 / 2021م - 5:49 ص

ما حققته المرأة السعودية في حملة 26 اكتوبر

يظن البعض أن المرأة السعودية في إعلان حملة قيادة المرأة للسيارة في 26 اكتوبر فشلت في تحقيق أهدافها، وهذا وإن كان صحيحا في خصوص نقطة عدم تمكنها من قيادة السيارة، إلا أنه غير صحيح بالنسبة لما حققته من أمور مهمة لا تقل أهمية عن نفس قيادة السيارة.

وفي ظني أن أهم الأمور التي حققته المرأة في هذا إعلان هذا التاريخ أنها استطاعت بكل جدارة أن تجعل من حقها البسيط حاضرا في ذهن المجتمع وتفكير المسؤول لمناقشته على الطاولة في الغرف المغلقة أو أمام الرأي العام.

ولا شك أن إعلان المرأة لموعد 26 اكتوبر كان على مدى شهر تقريبا حديث الساعة في المجتمع، كما كان حديث وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية، ناهيك أنه كان حدث عاجل يتحدث عنه المسؤولون في الدوائر السياسية والأمنية بدليل الإرتدادات التي انعكست في تصريح وزارة الداخلية والسلوك العام للدوائر الأمنية، مما جعل حقها حاضرا كأي قضية أساسية لها صدى واسع، وهذا لا شك إنجاز يسجل للمرأة في مطالبتها بما ترى أنه من حقها الحصول عليه والمطالبة به.

والأمر الآخر المهم الذي حققه اعلان 26 اكتوبر أنه كشف عن المسبب الرئيس المانع لممارسة المرأة حقها في قيادة السيارة.

فحتى لو فرضنا أن إثارة مسألة قيادة المرأة للسيارة أمراً هامشياً بالمقارنة ببقية الحقوق، أو أمراً في بدئه كان يراد منه إلهاء المجتمع عن قضاياه الجوهرية السياسية والحقوقية الكبرى إلا انه من وجهة نظري لم تعد المسألة إلهائية يناقشها المجتمع بما هي قيادة المرأة للسيارة، إنما صار مسألة في المجتمع بما لها من علاقة بحق المرأة بما هو حق، كما أن له أهمية بما له من إرتدادات على مستوى الدولة والضغوطات الدولية.

ففي الماضي كان العالم يضغط على الدولة سواء سياسياً أو إعلامياً بالمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة، وينتقد المعاملة الدونية للمرأة مقارنة بالرجل، كما يدعوا للسماح للمرأة بممارسة أبسط حقوقها كقيادة السيارة التي لا يوجد دولة في العالم تمنعها من ذلك، وكانت الدولة ترد على ما يثار ضدها أن المجتمع هو من يمنع المرأة من قيادة السيارة، وأن قرار ممارستها لحقها بيد المجتمع لا الدولة، بيد أن حملة كسر حظر قيادة المرأة للسيارة في 26 اكتوبر اظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن السلطة هي من بيدها الأمر والنهي في هذه القضية، وأن عدم سماح السلطة السياسية للمرأة بقيادة السيارة هو المانع الأساس لعدم تحقق ذلك، فتصريح وزارة الداخلية، وتكثيف دوريات المرور والشرطة في المدن والطرقات، إضافة إلى الانتشار الواسع لأفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاصطياد كل امرأة تقود السيارة لأخذ التعهد عليها وعلى ولي أمرها، كشف أن السلطة لا المجتمع هي من يحول بين المرأة وقيادة السيارة.

ولا ريب أن إبراز هذا السبب الحقيقي أمام الرأي العام العالمي للمرأة أمر مهم وجوهري لإنتزاع حقها، كما أنه بالنسبة للدولة بالغ الحساسية طالما حاولت أن تتستر عليه امام الرأي العالمي.

العوامية