آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

مجتمع مثقف لكنه اجوف!!!

أمين المسيري

قديماً كان البعض يبحث عن المعلومة في كتاب او مخطوطة.

سعيد من يعرف القراءة والكتابة فنجده يقضي الليل والنهار في هذا المنبع بيده كتاب والآخر شمعة ويحسده الجيران والاصحاب ناهيك عن الكلمات التشجيعية التي تسمعها من هنا وهناك ويسعد بما تعلمه.

فربما غداً سيكون له شأن عظيم، وستفتخر به بلاده. بيد ان هناك من يقرأ لكي يروه الناس فيصفوه مثقف وتراه ممسكا للكتاب دون ان يفهم محتواه فقط لغرض التباهي امام من يعرفه او لغرض التصوير امام تلك الكتب التي وقف بجانبها دون ان يعرف محتواها، وهناك من يقرأ وقد اساء الاختيار فيما يقرأ فتجده يبحث عن كل مايشين فكرالمرء من قول وفعل واستدلال فيستعيرها في قوله وفعله، وبالتالي يخرج على الناس بباطل مبنيًا على باطل وجهلًا مبنيًا على جهل وما اكثرهم.

تطور الزمن وقيل ان الأمية اختفت ودخل الحاسوب حياة الناس حتى اصبحت المعلومة في متناول الجميع وهنا ليس خافيا على الجميع الاحصائيات التى اجريت على مستخدمي الشبكة العنكبوتية وخيارات البحث في مايفيد وما لا يفيد.

وربما لم يدرك بعضنا اهمية المعلومة فأتت وسائل التقنية الحديثة لتضع المعلومة المعرفية في متناول يده كبرامج الواتس اب وتويتر وغيرها تتجه لجواله اينما حلّ فتكون في جعبته.

يجتهد البعض في البحث عن المعلومة المفيدة ويقضي الوقت الطويل في البحث عنها وتنقيحها وايصالها لمن يعتقد انه بحاجة لها وتدخل في اختصاصاته او تدعم ميوله فنجد البعض دون مبالاة بزر واحد يمسح كل شي.

ذكرت بعض الصحف مؤخرًا دراسة امكانية ايصال المعلومة عن طريق زرع كبسولات في جسم الإنسان لحشر الدماغ بكمية من المعلومات لمن اراد مستقبلا فإن نجحت هذه الدراسات لكأني ارى البعض يعمد الى نزعها او العزوف عنها كي لا تؤثر على حالة الجهل التي تكيف معها وليس لسببٍ آخر، انني اجزم اننا لو عمدنا الى اطعام البعض المعلومة المفيدة على شكل حبيبات او شراب لتقيأ البعض متعمدا ليس خوفًا من مضاعفات بل لإستسلامه لكسله وقناعته بفقره الثقافي في العصر الذي بتنا نرى فيه شتى انواع العلوم الثقافية والمعرفية في متناول اليد وبات من السهل التزود بهذا الغذاء الفكري دون ان نطلبه من الصين - واقصد هنا عناء البحث عن المعرفة - ورغم اهماله ذلك تجده يحشر انفه في مايعرفه وما لا يعرفه محاولًا اشعار من حوله انه ملمٌ بكل الثقافات.

يقال ان الشعوب تتقدم بالعلم يستحضرني احدى المتسابقات من بلد عربي اتت برفقة زوجها حيث جلبها الحظ لبرنامج من سيربح المليون وعند اول او ثاني اسئلة مقدم البرنامج قبل ان تتعثر بالاجابة سألها ان كانت متيقنة من اجابتها وكان جوابها ان كتب الثقافة اشترتها من المكتبة كلها قبل وصولها للبرنامج واطلعت عليها وكأن الثقافة بمفهومها حصرت في علبة من البقالة كتب عليها «ثقافة» لكني عذرتها وقتها ربما لان ظروفها التعليميه لم تساعدها ونسبة التعليم لظروف بلادها متدنية مقارنة ببعض الدول العربية وذلك لظروف خارجه عن ارادتها لكّن ماعذرنا في بلادنا اذا ُعرف اننا اكثر الدول العربية استخدامًا للشبكة العنكبوتية ووجد في مجتمعنا الكثير ممن يتقمص ثوب الثقافة وفكره ضحلٌ واجوف؟ وبسبب افقه الضيق احدث شرخًا بمجتمعنا وامراضًا فتكت بنا هنا وهناك لامبرر لها ولاندري اين سيصل بنا ورغم ذلك لا نجد من يردعه او يوقفه عن هذا الاسفاف بل نجد البعض ممن تأثروا بفكره يؤيدونه ويعتقدون بنجاعة فكره فيهدم بذلك كل تقدم حضاري لمجتمعنا وبتنا نخشى ماهو اسوأ نتيجة هذا الفكر الأجوف والشاذّ.