آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:19 م

أفسحوا ما في خاطركم «سلمآ»..!!

أحمد منصور الخرمدي *

تلك السياسة وصدى الأحداث، ذات المحن والخيوط المتشابكة الصلبة، ولمن يستهوي أن يدخلها أو التعمق في بحرها الصعب والعميق، لسوف يواجه عقبات وصعوبات وجبال شاهقة من غير السهل عليه تسلقها أو تجاوزها.

فأوجه الخلاف وتعدد المسببات في جذور الأحداث والصراعات الأقليمية منها والدولية، تحمل البعد الكبير والمسافات الطويلة والشاسعة، مما يتطلب الجهد والوقت لدى الساسة والمحللين حتى يتمكنوا من رؤية خيوط اللعبة أو خفايا تلك المسرحيات والأحداث الواقعية والمفتعلة.

فالقدرة على إستشعار الخطر أو التنبؤ بالمستقبل، والكشف عن القادم لأوجه الخلاف والحقائق وما هو مهم من البراهين والأستدلالات العميقة لسياسات الدول سواء كانت، الشقيقة أو الصديقة أو حتى العدوة، لأمر صعب للغاية وقد يأتي أحيانآ متأخرآ وناقصآ للبنود، وأن المحاولة في أرضاء جميع أطراف النزاع، للخلافات المتصدعة والمتهاوية بين بعض الدول من أجل الوصول للهدف المرغوب والمحدد، يكون غالبآ شديد الكلفة والعناء على المتصدرة لحل المشكلة أو تهدئة الوضع، ويكبد تلك الدول خسائر فادحة في الأرواح والممتلاكات.

وبالمقارنة الغير حصرية، فأن مجمل القضايا التي تختص بمطالبات قوى الداخل في الدول والأوطان، تكون أضرارها ليست بالكبيرة أو المكلفة ولا تتعدى صداها محيط الدولة نفسها، ألا أنه متى دخلت في أحشاءها وعقول مرتديها، لعبة السياسة الزائفة والشاذة والأطماع المتطفلة المغرضة منها والبغيضة، واذا لم تكون أجهزة الدولة واعية وذات قوة صلبة ونافذة لكي تستطيع السيطرة على زمام الأمور وتتملك الأعين الحداقة والحذرة لتلك السموم المندسة مع لجم أفواه المتربصين من أصحاب الفتن، ويلزم أن يكون لديها القدر الكافي والمعقول من الحكمة وسعة الصدر وضبط النفس إضافة الى القدرة الواقية والجذيرة لإحتواء الأزمة بالطرق السلمية والمتعارف عليها، وأن تحقق الرقابه المعنية العدل والإنصاف وتكن هناك رؤية واضحة لسياسة الدولة لحوارآ وطنيآ مبني على الصدق والأخلاص والثقة بعيدآ عن الأزدواجية والأنانية، وألا فأن المشاكل البسيطة سوف تكبر وتتفاقم شيئآ فشيئآ حتى تكون قضية شائكة ومعقدة للغاية، وسوف تتخطى الخطوط الحمراء في مساراتها وأتجهاتها، لتجتاح كل الحواجز والأضواء وتصبح قضية دولية واسعة وذات بعد أقليمي ودولي صارخ يزعج ويقلق الجميع كبارآ وصغارآ.

أن تلك الحكومات كما هو الحال لبعض المنظمات والجماعات الأنتهازية الأكثر تدخلآ بشؤون الدول الأخرى بالطرق التعسفية والجبروتيه المتسلطة، تكون سياستها في نهاية المطاف وبالتحديد بهذا الأتجاه، سياسة خائبة وخاسرة، وأن النموالأقتصادي والتنموي والثقل الخارجي والقومي ببلدانها سوف يضعف ويتلاشى حتى يكاد أن يكون محاطآ بالإنتكاسات والخسائر ومهددآ بالفشل والإنهيار الكامل، لما تحمله تبعاتها من تكاليف باهضة، تستنزف طاقاتها وتكسر شوكتها، إضافة الى اضمحلال وتهالك ميزانياتها وخزينتها الأحتياطية المحلية منها والخارجية وفي النهاية سوف تكون شعوبها هي الضحية، ويصبح من المحال عليها أسترجاع ما قد فات أو حتى تعويضه بيسر وسهولة.

فلمؤمل والمرجو من تلك الأنظمة أن تصلح حالها وتخرج من دائرة السذاجة والصراعات والتحديات العبثية والمسرفة، والكف عن التلاعب والعبث بمقدرات وخيرات بلدانها وشعوبها، وإعادة النظر وكل النظر في معاملاتها بين الدول والتي في الواقع أن البعض من هذه الدول، لا تحمل حكوماتها أو حتى أفراد وجماعات القليل أو الكثير منها غير النفاق والمجاملة المبطنة والوقتيه، من أجل الأستحواذ المبيت والمستهدف ولسرقة كل ما تريده من الأموال والممتلكات وأستنزاف كل ما هو جميل لحسابها وللموالين لها من جلاوزة نظامها، وسوف تعطي ظهرها ويبان حقدها واستخفافها بعقول من كان يمد يد العون لها، سواءّ من الحكام أو غير ذلك ومن دون أي مبالاة أوأكتراث.

وختامآ، على تلك الحكومات أيآ كان موقعها، ممثلة بحكامها ومسؤليها، أن تخاف الله وتلتفت الى أحوال مواطنيها وأصلاح كيانها وبنيتها وأعطاء مصالح وأحتياجات بلدانها ومواطنيها كل الأولوية والرعاية والتقدير والأحترام، وأن يكونوا في محل المسؤلية والثقة وكذا الدقة والنزاهة في العمل والتعامل، وأن لا يسمحوا لأنفسهم ومن تحت إدارتهم في خلق أي تجاوزات أو أنتهاكات مالية أو قانونية قد تهدد «لا سمح الله» قيم البلد وثوابتها الراسخة بين الأمم، وان وجدت بعض العلاقات والمصالح المتبادلة بينها وبين بعض الدول أو حتى الشعوب الأخرى فلتكن علاقات وألتزامات محدوده وذات أفق وأستراتيجية مدروسه ومتزنة، ولا تكون لها أي تأثير أو بوادر سلبيه أو عكسية على سياساتها وتنميتها أوفيما تقتضيه الإحتياجات والمتطلبات الرئيسه والمتعدده لأوطانها وبما يكفل العيش الكريم والراغد لرعاياها والمسؤلة أمام الله والقانون عنهم ومستلزمات شؤنهم المعيشية والحياتية بكافة أشكالها وتعددها جيلآ بعد جيل.