آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 5:50 م

دور القطاع المصرفي في التنمية الاقتصادية

أمير بوخمسين صحيفة الشرق

قوم البنوك بدور رئيس ومهم في كل مجالات الاقتصاد والأعمال والمال في جميع دول العالم، بما تباشره من أعمال وساطة وغيرها من التعاملات المالية التي لا غنى عنها بالنسبة لاقتصاد أي بلد. فالبنوك تلعب دوراً مهماً في تمويل التطور الاقتصادي والتنمية للبلد، إلا أن نجاحها في أداء وظيفتها الأساسية يرتبط بقدرتها على التكيف مع الأوضاع الجديدة، وتمثل العولمة وآثارها التحدي الأبرز الذي يواجه البنوك والأجهزة المصرفية من ناحية الأداء، السياسات، النتائج والتوجهات.

نشأة البنوك وتطورها

نشأة البنوك في مراحلها الأولى كمحصلة لتطور واتساع النشاط التجاري وتعدد أشكال النقود المتعامل بها، إلا أن التطورات الاقتصادية المتلاحقة دفعت نحو تطوير هذه البنوك وإيجاد نظم مصرفية معاصرة تقدم خدماتها لمختلف القطاعات وتحتل مكانة رئيسة ضمن السياسات الاقتصادية لكل الدول.. تشير بعض الوثائق التاريخية والأثرية إلى أن عهد ظهور الفن المصرفي يرجع إلى ما قبل الميلاد، وتمتد جذوره إلى العهد البابلي، الذي ظهرت فيه مجموعة من المؤسسات المصرفية التي تولت تنظيم عمليات السحب والإيداع، كما تشير تلك الوثائق إلى أن أقدم بنك في التاريخ هو البنك الذي أنشأه «إيجيبي» الذي كان مقره في مدينة سيبار» على شاطئ نهر الفرات، وهناك من يرى أن الفن المصرفي يرجع إلى عهد الإغريق الذين يُنسب إليهم نشره بين سكان حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث إن الرومان أخذوا حرفة الصيرفة من الإغريق. غير أن التنظيم المصرفي لم يظهر إلى حيز الوجود إلا في أواخر العصور الوسطى، عندما أحيا ازدهار التجارة في المدن الإيطالية نظم المصارف وبالأخص مدن البندقية وجنوا وبرشلونة.. وفي القرن الثامن عشر أخذ عدد البنوك يزداد تدريجياً، وكانت أغلبيتها مؤسسات يمتلكها أفراد وعائلات، وكانت القوانين تقضي بحماية المودعين بحيث يمكن الرجوع إلى الأموال الخاصة لأصحاب هذه البنوك في حالة إفلاسها.

التطور المصرفي في المملكة

تعتبر المملكة العربية السعودية من الدول المتقدمة في القطاع المصرفي، ومن الدول التي سبقت كثيرين في عالمنا العربي والإسلامي، حيث بفضل السياسات المدروسة لمؤسسة النقد العربي السعودي «البنك المركزي»، التي تعتبر المرجع الرئيس للقطاع البنكي، أصبح لدينا من الخبراء والكفاءات الوطنية التي احتلت مواقع ومناصب عليا أسهمت في تطوير القطاع المصرفي، وفي مختلف المجالات الإدارية والتشغيلية والتمويلية.. تجاوز عدد البنوك في المملكة 21 بنكاً وطنياً وأجنبياً. وتعتبر البنوك السعودية من الدعائم الأساسية لنجاح التنمية الاقتصادية، حيث بلغ حجم الدعم التمويلي للقطاع الخاص في حدود التريليون ريال.

أنواع البنوك في السعودية:

• بنوك عامة: هي البنوك التي تمتلكها الدولة، وتمتلك كامل رأسمالها وتشرف على أعمالها وأنشطتها «مؤسسة النقد السعودي» «البنك المركزي - لندن» - البنوك الوطنية التجارية - البنوك المتخصصة «البنك العقاري، البنك الزراعي، البنك الصناعي - بنك التسليف».

• بنوك خاصة: هي التي يمتلكها أشخاص سواء كانوا طبيعيين أو معنويين، ويتولون إدارة شؤونها ويتحملون كافة مسؤوليتها القانونية والمالية إزاء الدولة.

• بنوك مختلطة: تشترك في ملكيتها وإدارتها الدولة والأفراد أو الهيئات.

دور القطاع المصرفي في التنمية الاقتصادية

يُقصد به ذلك التمويل الذي يتم عن طريق القطاع البنكي المحلي، الذي يعتبر المصدر الأساس في تمويل التنمية الاقتصادية الوطنية كالبنية التحتية وبناء المرافق العامة، حيث تعتبر المصارف أهم المنشآت المالية في تزويد قطاع الأعمال بالاحتياجات التمويلية المتنوعة نظراً لعدم كفاية مواردها الذاتية، وتتم مقابلة هذه الاحتياجات التمويلية عن طريق القروض من البنوك، فهناك الاحتياجات التمويلية الطويلة والمتوسطة الأجل تحصل عليها من المؤسسات والشركات والأفراد عن طريق سوق المال وإصدار السندات وغيرها من المعاملات البنكية.. حيث تقوم المصارف بأشكالها المختلفة «التمويل وتقديم تسهيلات طويلة وقصيرة الآجل»، وتعتبر المصارف أداة من الأدوات الاستثمارية، حيث تتركز استثماراتها في حقوق مالية «قروض - أسهم - سندات»، وتقوم البنوك بدورين رئيسين أسهما في دعم التنمية الاقتصادية؛ دور تمويلي، عبر شراء بعض الأسهم وإدخالها في محافظ استثمارية وقروض بما يتوافق مع سياساتها الاستتثمارية. دور استشاري، أي تقوم بإعداد دراسات الجدوى لتمويل مؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص. فمن خلال هذه الخدمات المتنوعة للمصارف فإن القطاع المصرفي لعب دوراً كبيراً في إمداد الاقتصاد الوطني بالأموال اللازمة لدعم المشاريع التنموية، حيث أصبحت البنوك من أعمدة الاقتصاد الوطني وأسهمت في رفع إنتاجية العمل البشري وتيسير وسائل الوفرة الاقتصادية، وبالتالي تهيئة الأرضية الخصبة لإنجاح عملية التنمية الاقتصادية.