آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 4:56 م

أماني وطنية

أحمد منصور الخرمدي *

من أجل أن يرقى الوطن، فأننا بحاجة إلى تنقيته من كل شائبة ونجعله محصنا من كل خلل وأن نبني حوله سدا منيعا ورقابة صارمة، لكشف المستور وعلى كل بقعة من ترابه الطاهر.

فالجدير، أن تتظافر الجهود والأفكار الخيرة، لكي نستطيع أن نحافظ على الأرض والديار من عبث العابثين، وحتى لا نجعل مجالا لمن يتفرد ويبقى على كرسي المسؤولية ولا يخاف الله فيتاجر بأحلامنا ويحرمنا من كل شيْ بعد أن يحل لنفسه كل شيْ.

من الواجب، أن نقدم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، حتى لا تصل المعاناة بالفرد والمجتمع إلى حافة الهاوية من اليأس والإحباط وكذا الفقر والجوع والحرمان وتفشى البطالة والأمراض وتكون حينها الطامة الكبرى من العيشة الضيقة وعدم راحة البال وفقد الأمن والأمان.

على الكبير والصغير والغني والفقير منا، أن يعطي الوطن حقه من الرعاية والاهتمام وأن نجعل حديثنا عنه ليل نهار بالخير والتفاؤل ونبعده عن كل شر والتي منها النزعات القبلية والعنصرية والمذهبية.

لقد ثبت بان حب الوطن هو صفة فطرية، يزرعها الله سبحانه وتعالى في نفوس المؤمنين وانه ثابت لا يتغير، مهما مر الفرد بصعوبات وأزمات، وقد اقترن حب الأرض بحب النفس في القرآن الكريم؛ قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ... [النساء: 66].

بل ارتبط في موضع آخر بالدين؛ قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة: 8]

مسؤوليتنا جميعآ، أن لا ندخله بتلك النمطية السلوكية الفتاكة التي تهدد الاستقرار وحرية التعبير والرأي، والتقدم والإبداع، وأن نرتقي به إلى حالة الهدوء والسكينة اللتان تقوى بهما، الآمال والعزيمة وتتفجر من خلالهما ينابيع الشجون والراحة والاطمئنان، فينشط العقل ويأتي الشفاء وتزال الهموم ويغيب الشك وتختفي كل عتمة وتنهض كل همة وتسود المحبة ويذوب الجفاء ويحل الإخاء ويتعرف الإنسان بالإنسان فيرقى الوطن.