آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

حينما ترخص الدُرر!!!

أفنان المهدي

ذات مرة، قالت ”نبراس“ لصديقتها ”جنان“: إياك ياصديقتي والغضب!!

فالغضب دمار وخراب، نار يضرمها الشيطان بمكره، لاتمر على شيء إلاحوّلته رماداً، فتراها تفرّق تفرق بين الأهل والأحباب، تزرع في القلوب الحقد والبغض، وتولّد حب الإنتقام.

وأنت يارفيقتي، فتاة خلوقة، طيبة ومحبوبة لدى جميع من يعاشرك، فلا تهدمي تلك الإنجازات التي بفضل الله وبفضل ابتسامتك، وتهذيبك لنفسك، قد شيدتيها، تذكري دوما ياعزيزتي قول الله: ”أذكروني عند غضبكم أذكركم عند غضبي“.

كلام جميل ومفيد، بل درر وجواهر ما أتحفت به“ نبراس ”صديقتها“ جنان " لو كُتب بماء الذهب وعُلّق على الصدور، وُقرأ قبل أن تتسرب وساوس الشيطان وتتوغل في القلوب، لكفانا شر العدوات والحروب، ولأصبحنا بأفضل نعمة، لو حولّناه إلى واقع وممارسة، لأغنانا عن تأليف المجلّدات، وتسطير الكلمات، لأن من سيتحدث هنا الفعل، وليس القول الفارغ، والشعارات الرنّانة، فنحن وكما نعرف أن الصدق من أجمل الخصال في الإنسان، فكيف إذا كان صدقا في القول والعمل، فسيكون التأثير أكثر وقعا في النفوس، فقط لو تحول لواقع وممارسة، بدل أن يكون - عفوا - كلاما نتشدق به، يُطرب الأسماع؛ ويكتب في الأوراق، كما حدث في أمسية ذلك اليوم!!

حيث كانت جلسة شاي تجمع الصديقات، وفي زاوية الغرفة، كانت تقبع صديقتان أيضا، إحداهما ”نبراس“ فضلّتا الإبتعاد عن المجموع قليلاً لحلّ سوء فهم بينهما، كانتا تتحدثان بصوت منخفض بعض الشي، والبقية يتبادلن أطراف الحديث، ويضحكن، ويأكلن، حتى علا صوتي الصديقتين منذرا بحرب عبوس ستقوم!! ووقع المحظور، هذه تشتم وتُعربد، وتلك تصرخ وتُهدد، حتى انتفخت الأوداج، واحمّرت الوجنات، فاشتبكتا بالأيدي، هذه تضرب وتُزمجر، وتلك تشد الشعر الأسود المنسدل، هرعت إحدى الصديقات لحلبة المصارعة - مهلهلة - طامحة في تهدئة الوضع، طلبت منهما الصلاة على النبي وآله، فلم تسمعاها أو ربما لم ترياها، فعجاح عاصفة الغضب قد أعمى عينيهما وأصمّ أذنيهما!!

احتدم الصدام، فدخلت ”بيان“ بينهما لتُبعد كل واحدة عن الأخرى، فنجحت في تفريقهما، لكن لكل شيء ضريبة، وضريبة نجاحها، كان لكمة محترمة من المحترفة ”نبراس“ ويبدو أنها هشّمت فكها، و“ جنان" تراقب الوضع من بعيد، ولسان حالها أبين من لسان مقالها: فقد بدى يانبراس أنك بارعة في تسديد الضربات، كما كنت بارعة في تنميق الكلمات!! ُ