آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 12:11 ص

الإمبريالية والحرب

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

تستعد أوروبا لإحياء ذكرى مرور 100 عام على اندلاع الحرب العالمية الأولى، التي تعتبرها واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخها. يذكر أن الحرب العالمية الأولى، استمرت 52 شهرا، وأدت إلى مقتل نحو 10 ملايين شخص، وإصابة 20 مليونا آخرين في ميادين القتال، إلى جانب ملايين الضحايا من المدنيين، الذين خضعوا للاحتلال وضربتهم مجاعات أو تم تهجيرهم، بينهم إبادة مليون أرمني. من وجهة نظر غالبية المؤرخين بأن الشرارة التي أدت إلى اندلاع الحرب هو اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند وزوجته في 28 يونيو 1914 أثناء زيارتهما لسراييفو على يد الطالب الصربي «جافريلو برينسيب» الأمر الذي أدى إلى إعلان النمسا الحرب على صربيا، وردت روسيا القيصرية على ذلك بإعلان التعبئة العسكرية العامة، وإثر رفض روسيا للمطالب الألمانية لوقف تحريك قواتها أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا، ثم على فرنسا ثم سرعان ما دخلت بريطانيا الحرب إلى جانب روسيا وفرنسا في مواجهة الإمبراطوريات الألمانية والنمساوية والعثمانية، وقد اشترك في تلك الحرب أو تأثر بها عشرات الدول في أوروبا وآسيا وأفريقيا، وبما في ذلك المنطقة العربية التي ثارت على السلطة العثمانية وفقا لاتفاق زعاماتها مع البريطانيين، على أمل نيل استقلالها ووحدتها. نتائج الحرب العالمية الأولى أدت إلى انتهاء الإمبراطوريات القديمة في روسيا وتركيا والنمسا، إلى جانب انكماش وهزيمة الطموح الإمبراطوري الألماني والإيطالي من جهة، وكذلك بداية ضعف وانحسار مكانة فرنسا والإمبراطورية البريطانية من جهة أخرى. في المقابل أفضت نتائج الحرب إلى بداية بروز الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تشارك في الحرب كقوة امبريالية صاعدة، وكذلك في وصول البلاشفة في روسيا تحت زعامة لينين إلى السلطة في روسيا، العديد من المؤرخين والمفكرين ومن مدارس فكرية متباينة يرفضون الرواية الأوروبية الرسمية لأسباب اندلاع الحروب الحديثة ومن بينها الحرب العالمية الأولى التي تنبئ بحتمية حدوثها، نذكر من بينهم هوبسون وروزا لوكسمبروج وهليفير دينج، حيث انصب تحليلهم على موضوع تلازم الحرب مع بروز ظاهرة الإمبريالية، التي هي الطور الجديد لمرحلة الرأسمالية في الغرب. الرأسمالية استطاعت تطوير نفسها داخل الإطار القومي قبل أن تصبح امبريالية، وأن التحول للإمبريالية لم يحدث إلا بعد دخولها فى المرحلة الاحتكارية، ووصولها حد التشبع المالي، واستنفاد إمكانية الأسواق المحلية على تصريف منتجاتها، مما يفرض توسيع نطاق النفوذ والاستحواذ على أسواق المستعمرات حتى لو أدى ذلك لاندلاع الحرب، غير أنه في ظل الرادع النووي بين الدول الكبرى فإن دول الجنوب «الأطراف» أصبحت الموقع المفضل لحروب الأقوياء.