آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

فلنوقف الإنجاب حتى تُحل الطائفية!

أيمن القطري

حالة من مرض عجيب تسود ذهنيات البعض اليوم! «استخراف»، «استبقار» أم «استحمار» لستُ أدري! ما شئت أنت فسمي. فلا يزال فرعون الزمان يستخف عقول زُمرٍ من القوم أيما استخفاف، وبأغبى الأفكار وأشدّها انحطاطا. والأدهى والأمرّ في تسافل هذه الزمرة وتهاويها لتؤمن بذلك إيمانا مستميتا!

إن كان لك من الأصدقاء من هو «تويتري» أو «فيسبوكي» أو «يوتيوبي» المتابعة للأخبار، فستجده كثير السعال، غليظ الكحة! لا تسل عما دهاه أو اعتراه فجأة! فحلقه حتما يملؤه الشجى والغصة مما يراه من تعليقات وآراء لما يجري في الساحة من ساخن أحداث.

حينما تطل على بعضها تكاد تستيقن أنّ كتّابها وحوش مسعورة، تائقة لصبغ أنيابها بفنجان دمٍ داكن. كل ما تنتظره ضوءا أخضرا لتمارس هواياتها الدموية. أَ هم المقاتلون المتوحشون أنفسهم، يتسلّون بالكتابة بعد جهد إطلاق الهاون؟! أم أنّهم براعم الغد ورجاله التي ستترشح لتخوض في المستقبل القريب ساحات الميدان بعد حيازتها على ألف تعليق محرّض؟!

كم في ذلك من مؤشرٍ جلي على تهالك منظومة التعليم لدينا نحن العرب؟ كم في ذلك من كاشف لشرخ عميق في فطرة الإنسان الرحيمة وجبليّته على حب التعايش وقبول الآخر؟ هنا في يومنا، تسريبٌ بحجم فوّهة البركان يفتك بجامجم البعض. بسهولةٍ «مريبة» تُنزع من أذهانهم جميع وكل مبادىء الإنسان والفطرة السوية، لتحلّ مكانها جراثيم الأفكار عند أيتها مصادفة لأيّ «قاطع دين»! تراهم يستجيبون كبرق خاطف لمن يدعون لجناتٍ من عسلٍ مصفى، وطوابق من قصور يسكنها الحور، تُنال فقط وفقط بالقتال والدماء!

يوميا يقف معلّم الدين، قرابة ساعة من الزمن مع البراءة والطفولة. مفسّرا تارة، ومحدّثا أخرى، مجوّدا تارة، وفقيها أخرى، لأعوام وأعوام ولكن دون جدوى! ما إنْ يبلغ الطفل عشرينات عمره أو أوج فتوّته، تجده في ساحات الاقتتال المقيتة العفنة. عجزٌ «مريب» حقا في حاضرنا من تعليم أبجديات القرآن والسنة والفطرة، والقاطعة بكل وضوحٍ على شديد حرمة الدم والسفك. نحتاج لربما إلى تعاونٍ بين شركات السباكة ودور التعليم للكشف عن ثقوب التسريب وعلاجها، كي لا نُفاجأ بمُخرجات تعشق قطع الرقاب وأكل الأكباد وغيرها من أدوار «الأكشن» المقيتة. أقولها متهكما على زماننا العجيب: «فلنوقِف الإنجاب حتى تُحلّ الطائفية!».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
سيد هادي
[ سيهات ]: 16 / 6 / 2014م - 10:05 م
أساتذة الدين يبو عبدالله ما يعرفوا غير القنص. اسلوب جميل جدا جدا جدا