آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 4:51 م

السعودي محط أنظار الخارج

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

لم يعد الفرد السعودي مواطناً ضمن مواطنين عابرين، بل هو اليوم محل اهتمام خارجي على أكثر من صعيد: اقتصادي، أمني، سياحي، إعلامي، وحتى سياسي!. لذا، بات المواطن «البسيط» خارج بلاده، محط أنظار العديد من الجهات التي ترصده، كلٌ والهدف الذي تروم منه، أو الغاية التي تسعى لتحقيقها.

في مناطق الاضطرابات والنزاعات المسلحة «سورية، العراق، اليمن»، تتسابق المجاميع المتطرفة كتنظيمات «داعش»، «النصرة»، «القاعدة»، على استقطاب الشباب السعودي، عبر استغلال

الحمية الدينية، والعواطف الجياشة، والتي تخلقها مشاهد القتل والدمار، ويعاد انتاجها ضمن خطابات دينية أصولية، تصور للشباب أن هذه الساحات، ما هي إلا ميادين قتالٍ شرعي، ينال فيها الفرد إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. وهو الأمر الذي جعل مجاميع تترك عمارة بلدها والمساهمة في تطويره وإصلاحه، وذهبت لترفع السلاح، وتستحيل جزء من فتنة «كبرى» لا ناقة لها فيها ولا جمل، بل لا تعدو كونها وقودا في نارٍ يُراد لها أن تضطرم وتحرق منطقة الشرق الأوسط برمتها.

ما سبق، يرسمُ صورة سلبية للفرد السعودي، بوصفه «إرهابيا» يحمل السلاح ليقتل الأبرياء، وهي الصورة التي ابتنت على معطيات أمنية، يراد استثمارها سياسيا، لتكون ورقة رابحة في «لعبة الأمم». لعبة يدفع هذا الفرد المسكين ثمنها غاليا، بسبب تصرفات اقترفها بعفوية تارة، وبلادة أخرى، وسوء تقدير وعماء في أحيان كثيرة!.

يضاف لذلك، رأس المال، الذي يستفاد منه في التمويل، ودعم المجموعات «القتالية» أو حتى «العصابات». فالسعودي الميسور، أو رجل الأعمال، جميعهم اليوم تتربص بهم ذئاب ارتسمت في ذهنها صورة نمطية عبر سنين، وهي أن الواحد منا هو «بقرة حلوب»، أو «بئر نفط متنقل»، ينبغي استغلاله والاستفادة منه قدر الإمكان. باسم التبرعات والأعمال الخيرية تارة، وأخرى باسم الاستثمار العقاري والمالي، ليدخل المسكين في «دوامة» سوداء لا نهاية لها إلا بخراب البصرة، حيث لا ينفع ساعتها الندم!.

أما السائح المسكين، وفي موسم الصيف، الهارب من قيظ الصحراء، فيجد نفسه في كثير من الحالات أمام لاهبة النصب والاحتيال والغلاء، عبر سماسرة يبيعون «الهواء»، يقع البعض ضحيتهم بسبب قلة الفطنة وانعدام الكياسة.

الصور السابقة تجعلنا نتساءل عن السبب الذي يجعل شريحة من المجتمع السعودي قابلة ل» الابتزاز» و» السرقة المالية والفكرية»، وكيف أن هذه الشريحة رغم تطور التكنولوجيا والمعرفة وتداول المعلومة، مازال عقلها متكاسلٌ لا يطيقُ عملا أو تفكيرا!. وهو ما يجعل الحمل أكبر على المؤسسات الرسمية، وفي مقدمها وزارة الخارجية والسفارات والقنصليات والهيئات التابعة لها، والتي عليها مسئوولية التوعية أولا، واستقبال الحالات الطارئة والمشكلات ثانيا، والعمل على توفير الحلول وبشكل سريع وعملي ثالثا، والتواصل مع الجمهور والمواطنين وذويهم، لما يخدم الفرد، ويشعره أنه مازال في «داره» آمنا مطمئنا.

إن وزارة الخارجية قامت بعدة برامج مهمة عملية، سهلت مهمات الأفراد في الخارج، سواء من خلال «البوابة الإلكترونية»، أو من خلال الإرشادات التي توزع كمطويات أو تبعث كرسائل على الهواتف المحمولة للمسافرين بشكل دائم. وهي خطوات في الاتجاه الصحيح، تصب في تعزيز قيمة المواطنين وحمايتهم، وتحفظ لهم وقتهم وتقلل من عنائهم. وهي مع هذا، تقوم بمسئولية إضافية، تتعلق في تشجيع السعوديين في مناطق القتال على العودة إلى بلدهم، وذلك عبر خلق قنوات تواصل فعالة معهم، واستقبالهم وذويهم، ونقلهم بشكل آمن إلى المملكة، لتتم محاكمتهم وفق القانون. و» الخارجية» قامت بعمل متواصل من أجل استعادة هؤلاء الشباب، إلا أنها تحتاج لأن تساندها في ذلك بقية الوزارات والمؤسسات المعنية، لأن المسؤولية لا تتحملها جهة واحدة، وإنما هو واجب على الجميع أن يشارك في إزاحته عن كاهل الوطن.