آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

هوس الاختلاف!

أيمن القطري صحيفة الشرق

الناظر بتتبّع لآيات القرآن الكريم في شأن الاختلاف، قد تصعقه الدهشة وقبلها الحسرة على إغفال هذا الفهم الضروري لواقعنا اليوم. فزماننا مع الأسف واهمٌ بمرضية الاختلاف، مشمئزٌّ متثاقلٌ من وجوده بيننا، مهووسٌ بضرورة القضاء عليه! بيد أنّ خالق الوجود ومالكه يضمّن اختلاف الخلق أمراً شاءه هو سبحانه، وحالة طبيعية أجراها كبقية سنن الكون الأخرى «وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ». بل وأكثر من ذلك، مراراً وتكراراً ما يشير سبحانه بأن الأمر في الاختلاف مُرجأٌ إليه سبحانه وحده «فصلاً»، و«حكماً»، و«قضاءً» في موعد القيامة والآخرة: «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ «يَفْصِلُ» بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ»، «إِنَّ اللهَ «يَحْكُمُ» بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ»، «إِنَّ رَبَّكَ «يَقْضِي» بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ».

ما الحكمة يا تُرى من تنّوع الفعل الإلهي في فضّ وحلّ اختلافات البشر العقدية؟ فصلاً، قضاء، ً حكماً؟ أَليسَ في ذلك إشارة لنا بأن نكفّ عن التقاتل والتحارب والتناحر مع الغير المختلف؟ ألَيس في ذلك رسالة لبني البشر ألا يدمروا بعضهم بعضاً وألا يسفكوا دماء بعضهم بعضاً بدعوى الاختلاف؟ أليسَ في ذلك باعث لنا على أن نترك الأمر له سبحانه كما ذكر؟ ألَيس في ذلك توكيد على اختصاصه سبحانه بهكذا شأن؟

ولا أجد هنا محيصاً من ذكر الآية الجامعة في هذا الشأن لكل من قد يستفهم عن آلية التعامل التي أمرنا الله سبحانه بانتهاجها في اختلافاتنا: «إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ». فلماذا يا تُرى كل هذا الهوس؟!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 6 / 9 / 2014م - 10:35 ص
القضية اليوم وبسبب الإعلام المتنوع والمصالحة المتداخلة برزت هذه الاختلافات التي هي طبيعية منذ الخليقة ..!!
إنما الكلام تسليط الاعلام على مساويء الاختلافات المفتعلة
وخلق صورة سوداوية للجمع عن الجميع ..!!