آخر تحديث: 16 / 10 / 2021م - 5:49 ص

الديني العاقل

ناصر الراشد صحيفة الوطن الجزائري

ينحسر الدور التنموي الفاعل للنخب الاجتماعية في أتون الصراعات والإستقطابات التي لاتخلوا من افكار لها طبيعة خادعة «كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء» هذه الطبيعة الخادعة لبعض الإستراتيجيات المعرفية التي تشكل جزأ لا شعوري في العقل الجمعي للنخب وهي التي تحدث التباينات في استجابات النخبة للظواهر والقضايا الاجتماعية، التي قد تشتد في بعض الأحيان وتصل لدرجة الإنقسام وتفجر طاقه هدامة في المجتمع.

بلا شك أن تطور الوعي الإجتماعي والإنفتاح الثقافي ساهم في وجود مواقف متطورة ومندفعه احيانا ترفع صوتها منادية بأن المصادقة اللاإرادية على الأفكار الفردية قد انتهت صلاحيتها وتمت ازالتها من سماتنا الإجتماعية.

ضمن الحالة الطبيعية لحركة الحياة الفكرية حدث تطور ونمو كمي بفعل وسائل التواصل المعرفي الحديثة ونوعي يطالب بعقلنة الإجتماع والدعوة الى ترسيخ مفهوم التدين العاقل أو كما يحلوا للبعض أن يطلق عليه «التدين المعرفي»، وقد برزت من خلاله المطالبة باستنطاق الأبعاد المختلفة للنص الديني التي تبعث الحياة والحيوية في المجتمع «استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم» وهذا مطلب عقلائي ومؤشر على سير الحياة الإجتماعية باتجاه تتكامل فيه العقول.

الإتكاء على محتوى العقل الديني كمخطط معرفي يساهم في تشكيل الذوات الحضارية التي تعمل على تكوين مجتمع الفضيلة، ذوات قادرة على مواجهة التحديات والمساهمة الفعالة في عملية التنمية المستدامة، هو حالة ايجابية لما لهذا العقل من مقومات وعناصر نمو حضاري تختلف درجة الإمتصاص لها من فرد لآخر، وبحسب درجة الإمتصاص لتلك القيم التي منها يكتسب الأفراد سمة النخبوية بقدر ما يظهر في شخصيته من سمو واضح في الافكار ونبل الأهداف، كما أنه يتميز بالقدرة على اتقان الفرز والتصنيف للظواهر الإجتماعية لتحديد ووتدبلا ابعدها وايجاد حلول للمشكلات التي تواجه المجتمع والقدرة على التعبير عنها من خلال التواصل مع بقية التنظيمات الإجتماعية.

على عاتق المتدين العاقل تقع مسؤولية الحفاظ على الوحدة الإجتماعية وتفكيك البؤر الساخنة التي تركز على موضوعات محددة جدلية تؤدي الى استفزاز الجماعة الإجتماعية وذلك باعطاء بالسماح بمساحة من الحرية للمنظور النقدي للممارسة فعاليته في تطوير وتنمية الموقف الاجتماعي من الظواهر والمشكلات الاجتماعية.

تتمة القول بالإضافة للبعد المعرفي في شخصية الديني العاقل والذي يساعده في الإنتقال من منهجية التفكير الإعرابي أو البدائي «من لم يتفقه منكم في الدين فهو اعرابي» كما ورد عن الإمام الصادق فإنه يسترشد بمنظومة اخلاقية «وهي جزء اساسي في العقل الديني» تساهم في ضبط حركة التفكير اثناء معالجة أي فكرة أو رأي، وتساعد في البعد عن البدايات المنزلقة باتجاهات غير محددة قد تحدث ضررا بمراتب مختلفة، وهو شكل من اشكال الضبط الإنفعالي الذي يجب أن تتحلى به الشخصية الموصفة في عنوان المقال.