آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:19 م

النخب السعودية.. في بناء الدولة المستقرة

أحمد منصور الخرمدي *
اقرأ أيضاً

أن السلم الأهلي والاجتماعي في تحقيق العدالة الشاملة بالعيش الرغيد وفي إطار حياة كريمة وسعيدة ينعم فيها الجميع بالأمن والاستقرار والطمأنينة، والذي يسعى إلى ترسيخ بنوده وشمولية تطبيقه والعمل به، جميع النخب السعودية من رجال العلم والمثقفين ورجال الساسة والفكر، قد أصبح في الوقت الراهن أكثر إلحاح ومطلب الكل، عدا الشواذ القلة من ذوي الأنفس المريضة والمغرضة والتي لا تريد للإسلام ولهذه الأمة خيرا، وهذا السلم الأهلي والاجتماعي هو من أهم الركائز التي عليها يعتمد بناء الدولة وتوفير المناخ الوطني الهادئ والمناسب للمجتمع بوجه عام.

فالمجتمعات والحكومات الأكثر تحضرا في العالم، لها أدوارا بارزة وصلبة في توطيد مفهوم هذا السلم ودعم بنود العمل به وتطويره لما هو أفضل، وذلك من خلال خلق الروح الايجابية والارتقاء النافع بمبادئ الحوار المتقدم والنقاش العلمي الهادف، وبالمشاركة الشعبية والأهلية عبر إقامة الندوات الحوارية المفتوحة ومن خلال وسائل الأعلام الراشدة والحكيمة والمتنوعة، بما فيها المؤسسات الواسعة للدولة كلآ فيما يخصها ويعنيها.

تلك الركائز الأساسية والمهمة من السلم الأهلي والاجتماعي في حياة الفرد والمجتمع، تندرج في نزاهة التعريف الصحيح لهذه القيم، بما تقع عليه المسؤولية على الجميع في مكافحة الفقر والبطالة والجهل ومنع كل أشكال التمييز والإقصاء والتهميش بين البشر والعمل على تجاوز كل ما هو موروث من الماضي السلبي منه والهش، واستبداله بروح التعاون والتسامح والمحبة.

وحيث تأتي سيادة القانون في الدولة، وهو الينبوع الأول والأساس الذي يرتكز عليه علامات التفاهم والاحترام المتبادل والقيم النبيلة في بناء المجتمعات الوطنية المتحضرة، وبما يكفل تلك الخصوصيات المتوافقة للسلم والأمن وبالتثقيف والتوعية المستمرة والهادفة، التي تحفز العقول البشرية على التفكير السليم وبموضوعية وواقعية بالغة التأثير من أجل خدمة وطنهم ومستقبلهم إلى ما هو أعمق وأفضل وفي ظل مزايا وبوادر وطنية قيمة وسديدة تكفل الحياة السعيدة المتكاملة، وعلى تعزيز وتنمية المجتمع بتعدد انتماءاته وتنوعه ومهما كان الاختلاف أحيانا، وبنشر أخلاقيات التماسك الاجتماعي والأهلي وترسيخ العدالة الدينية والإنسانية والسياسية والاقتصادية وكذلك الفكرية للجميع والتي من شأنها أن تعكس الصورة المشرقة والمشرفة لمسيرة وبناء هذا الوطن العظيم وهذا الشعب الكبير بتاريخه المجيد، وبسن قانون صلب وقوي وهو الأهم في هذه المرحلة الحساسة، يركز على تجريم كل ما من شأنه يثير الطائفية ويدعو للفرقة والتمييز والكراهية وإقصاء الأخر، وسن العقاب الرادع والمؤلم جدا، لكل من يتجرأ ولو بالإشارة إلى تفتيت الوحدة واللحمة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد المسالم.