آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:19 م

ذاكرة ضوئية

ابراهيم الزاكي

حضرت مساء يوم الجمعة في مركز التنمية الاجتماعية بالقطيف حفل افتتاح معرض للتصوير الفوتوغرافي بعنوان «ذاكرة ضوئية» والذي ضم العديد من المشاركين من داخل الوطن، ومن دول الخليج المختلفة. والشيء الملفت والجميل في هذا المعرض هو الطريقة التي تم على أساسها إقامة المعرض، إذ أن المشاركين في الأساس جمعتهم وسائط التواصل الإلكترونية الحديثة، وبالتحديد برنامج «الواتساب»، حيث كانوا يتواصلون عبره، ومنه تكونت صداقتهم، ومن ثم تداعوا لإقامة هذا المعرض.

هذه الخلاصة السريعة لفكر المعرض، تستدعي الحديث عن العلاقة بين التقنية والثقافة، وكيف يمكن أن تكون التقنية وسيلة من وسائل تطوير الحالة الثقافي في مجتمعاتنا، بعد أن تحولت مواقع التواصل الاجتماعيوأجهزةالاتصال الحديثة إلى مجرد تواصل افتراضي خالي من الدفء والحميمية، وتحولت العلاقات الإنسانية من تلاقي ومصافحة وعناق ومشاعر حميمية، إلى مجرد إرساليات تحمل كلماتوعبارات قصيرة ومختصرة وسريعة، أو صور ومقاطع فيديو صوتية خاصة بالمناسبات، ترسل عن بُعد عبر أجهزة الهاتف النقال وبقية الأجهزة الإلكترونية، في غياب تام لتلك المشاعر الإنسانية الحميميةالتي نشعر بهاعند اللقاء على أرض الواقع.

ففي ظل تزايد وتيرة التقدم التكنولوجي ذو الطبيعة الإعلامية والتواصلية، كالاتصالات والمعلوماتية والإنترنت ووسائل الاتصال والتواصل الأخرى، حيث تلعب هذه الوسائل تأثيراً بالغ الاهمية في وعي الفرد وثقافته ونمط معيشته وعلاقاته مع محيطه، سواء كان ذلك بشكل سريع ومباشر، أو بشكل بطيء وغير مباشر، فإن التكنولوجيا اليوم اصبحت تؤثر على طابع الاختلاط والعشرة بين الناس، من خلال التقليل من الاحتكاكات والصلات الملموسة المباشرة فيما بينهم.

في حفل افتتاح المعرض أشار أحد المتحدثين بأن المعرض يستحق أن يسمى «قصة نجاح»، تعبيراً عن الجهد الذي بدل من أجل تحويل العلاقة بين الشركاء من علاقة افتراضية إلى علاقة واقعية فيما بينهم. لذلك من المهم وعي أهمية جعل العلاقة بين التكنولوجيا والثقافة علاقة تبادلية، من خلال علاقة التأثير والتأثُّر بين الجانبين، وأن لا تكون ذات اتجاه واحد، يخضع فيه أحد الطرفين لتأثير قوة الطرف الآخر من دون القدرة على التأثير فيه.

أخيراً تحية لهؤلاء الشباب الذين حولوا صداقتهم الافتراضية إلى صداقة واقعية حقيقية على الواقع، في معرض يجسد المعنى الإنساني لقيمة الثقافة، فالثقافة ليست عزلة وانطواء على الذات، بقدر ماهي تواصل وتعارف وأخلاق وتلاقي وتشارك، كما هي تبادل للأفكار والتجارب.