آخر تحديث: 15 / 10 / 2021م - 11:04 م

أين شركاء الوطن والهوية من الراتبين!

نعيم إبراهيم المطوع

كم كانت الفرحة والبهجة لا توصف في قلوب موظفي الدولة من مدنين وعسكريين بعد أن زُف لهم القرار الملكي بصرف راتب شهرين وهو أحد القرارات من حزمة أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يوم الخميس الماضي 9 ربيع الثاني 1436 هـ  بعد توليه مقاليد الحكم. بل ذهب القرار إلى أبعد من ذلك فقد شمل المتقاعدين والطلبة والمتقاعدين ومستفيدي الضمان الأجتماعي وغيرهم

وكذا العديد من كبرى الشركات السعودية المحلية بل حتى الصغيرة منها حيث أمتثلت وتماشت مع القرار حباً وكرامة وبادرت إلا أن تُشرك موظفيها بتلك الفرحة لما لهذا الأمر من المردود الأجتماعي والأقتصادي. فالجميع يستحق ذلك وبلا نزاع لما يقدموه ويبذلوه هذا الشعب أتجاه هذا الوطن المعطاء.

ولكن هناك شريحة كبيرة جداً من الشركات السعودية أتخذت الوضع الصامت وأعتبرت نفسها غير معنية. وهي لولا الموظف السعودي وأخلاصه وتفانيه في عمله لم يكن لها قائمة حتى أصبحت أرباحهم بملايين الملايين.

وهذا مما جعل هذه المجموعة الكبيرة من الشباب من أبناء وبنات هذا الوطن من الذين لم يحضوا براتب الشهرين أن تدور في فُلكهم العديد من الأسئلة. أين موقعهم ونصيبهم من ذلك؟ هم شركاء في الوطن والهوية كبقية أخوانهم المشمولين في القرار أو ممن تماشى مع القرار، ألا يحق لهم أن يشاركونهم الفرحة وأن تعم البهجة على كافة الشعب السعودي؟. تتكرر مثل هذه الأسئلة كلما كان هناك قرار يتعلق بصرف راتب شهرين الذي دائماً ما يكون من نصيب موظفي القطاع الحكومي أو ممن يتماشى أو يمتثل مع القرار من بعض المنشئات الخاصة والمؤسسات الحكومية. بينما يلذ عدد كبير من القطاع العريض من الشركات بالصمت، تاركاً الفرحة لبعض المواطنين من دون غيرهم.

فليس من المعقول أو الحل أن يترك جميع موظفي تلك الشركات شركاتهم ويلتحقوا بالقطاع الحكومي لكي يفوزوا براتب الشهرين والعكس أيضاً غير صحيح. في كل دولة في العالم يوجد فيها القطاعين بنوعيه وهو شيئ طبيعي ومهم لدعم ورفع مستوى الدولة في جميع جوانبه الأقتصادي والأجتماعي وكلاً داعماً للأخر، بل هما عيننان لرأس وجسداً واحد. وليست حقيقة أن مرتبتات القطاع الخاص عالية فلهذا لا يجب منحهم راتبين!!! فهذا تعميم ومغالطة. فهناك العديد من موظفي القطاع الخاص أصحاب مرتبات قليلية ولا تكفي الحاجة. ولا نرغب بالتعمق في التفاصيل أكثر. بل على العكس دأبت الدولة رعاها الله إلى الأستمرار في تعديل رواتب الموظفين الحكوميين في الفترة الأخيرة مما جعلهم أفضل حالاً بكثير من موظفي القطاع الخاص، وأستمرار هذا الأمر سيؤدي إلى أن يكره الناس العمل بالقطاع الخاص في الوقت الذي تبذل الدولة غاية وسعها في توظيف الشباب في القطاع الخاص.

كم تمنينا أن يحمل قرار صرف الراتبين في ثناياه أمر ألزامي لكافة الشركات بالتماشي مع القرار من أجل أن تكتمل دائرة الفرحة وتكون شاملة لكافة العاملين من الشعب السعودي بنوعيه الذكور والأناث. أو عن طريق توجيه جميع المسجلين تحت مؤسسة التأمينات الأجتماعية من خلال ذلك يتم صرف راتب الشهري وفق ألية مدروسة وعلى حسب ما تراه أدارة المؤسسة.

الهدف والغاية من ذلك هو جميل أن نكون مشتركين في كل شيء. فنحن نعيش في هذه الأرض الغالية نأكل من خيراتها ويجب أن نتشاطر في الشدة والرخاء وفي السعادة والفرحة.

لذلك ومن خلال هذه الكلمات التي تهدف لوصف بعض من المشاعر أن نناشد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود رعاه الله بالنظر لبقية المنتسبين من القطاع الخاص الذين لم تعلن مجموعاتهم حتى هذه اللحظة والذين أخذوا وضعية الصمت أو من لم يتماشا مع القرار أن تكون هناك فكرة أو ألية لمعالجة هذه النقطة التي تعني لهم الكثير وأن يكون ذلك حافزاً للجميع لبذل المزيد من العطاء وأن تعم الفرحة وتدوم البسمه مرسوم على شفاه أبناء هذا الشعب العزيز الذين يحملون هوية واحدة ووطنية واحدة ومليك واحد.