آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:19 م

دور المجتمع حيال القيادة المتهورة

أحمد منصور الخرمدي *

أننا وتواصلاً لما يصيب مجتمعنا من ألم وحسرة على ما يفقده من أبنائه في كل يوم، ها نحن وبكل أسف نعيش بين الحين والآخر حياة الألم والحزن والكآبه، حتى كاد بنا المطاف أن لا تسلم اسرة من مصاب أو فاجعة لعزيز عليها أو قريب لها، فنسبة الوفيات والإصابات والإعاقات الشديدة من جراء الحوادث المرورية والمسببات السلوكية الأخرى، الخاطئة والمميته لا تعد ولا تحصى والعياذ بالله.

فلا حرج بيننا كأخوة متحابين وكأسرة واحدة متعاونة، أن نتداول ونناقش ما يسود مجتمعنا من بعض السلبيات والتي تجاوزت أضرارها الخطوط الحمراء، والتي قد شكلت عبأ وحالات من الخطر ليس على الأقربين فحسب، بل بلغ مداها وتناثرة شظاياها الحادة كل كبير وصغير من داخل وخارج البيت ليعم صداها المؤلم المجتمع باكمله كبيرهم وصغيرهم وليس طرح الموضوع للأنتقاذ أو التجريح بقدر ما هو في طلب التصحيح وتجنب الكوارث والأخطار.

فكم من الأرواح بطرفة عين في حادث سير فقدت وكم من الأنفس قاربها المنون وعاجلها الأجل المحتوم فارقت روحها الجسد فقبرت، وكم فرحة هدمت وكم من قلب أم على ضناها وفلدة كبدها فطرت، بعد أن نالت السرعة المتهورة وما شابهها من تفحيط وأنفلات غير مسبوق بالدراجات النارية وغيرها، من صغار السن وصبية بعمر الزهور، قرة أعينهم وسلوتهم.

أن غياب الوعي من الشباب، والتهاون من قبل البعض من ولاة الأمور، لأبنائهم وأقاربهم ولمعارفهم، قد فسح المجال لتفشي المشاكل لتتسع شيئآ فشيْ، وأن غياب الرادع القوي وفقدان المحاسبة الشديدة من ذوي الأختصاص وعدم عقد الدورات المكثفة التي تعنى القيادة السليمة وسلبيات القيادة المتهورة، على أن تكون تلك الدورات ألزامية عند استخراج رخصة القيادة أو تجديدها، وهذا ما تؤكد وتشدد عليه قيادتنا الحكيمة والتي جعلت راحة وأمن وسلامة كل من يقيم على أرض هذه البلاد المباركة من أولوياتها، الا أنه مازال التهاون والتأخير بسير العمليات وكذلك عدم الحرص في أنجاز البنية التحتية في وقتها المحدد، والتي من شأنها أن تعالج وتنظم الحركة المرورية وتحد من السرعة الجنونية في مواقع الأزدحام والطرق السريعة وكذا ردائة الشوارع الرئيسية والفرعية وعدم وجود الأرشادات واللوحات التحذيرية الحديثة والأنارة المناسبة، وتسرب الشاحنات الكبيرة في أوقات الذروة، قد أعطى أكثر مجالآ من التلاعب والأستهتار وعدم الأكتراث بالنتائج المفجعة والقاتلة.

وحيث هنا يأتي الدور التوعوي والأرشادي والتربوي من كافة الجهات والقنوات التي لها صلة بالمجتمع وعلى راسهم وزارة الأعلام بقنواتها المقروءة والمرئية والمسموعة، وما تقل عنها أهمية وزارة التربية والتعليم من خلال مناهج التعليم وإدارات ومنتديات الثقافة والأدب والنوادي الأجتماعية والخيرية والدور المؤمول من أصحاب السماحة العلماء «الأفاضل» والخطباء من ائمة صلاة الجمعة والجماعة «حفظهم الله ورفع مقامهم» بما في ذلك خطباء المنابر من داخل مجتمعاتنا ورجال الفكر والكتاب، حيال أتجاهم نحو أعطاء الأولوية القصوى من أوقاتهم للشباب وحثهم على التعاون المفيد وبالتوجيه الصحيح والمؤثرالديني والأبوي والأنساني مع بيان خطورة القيادة المتهورة والسرعة الفتاكة والقاتلة ومن عدم الجدوى في أشغال أنفسهم بما ليس نافع لهم وتنبيههم من العقوبة الألهية في الدنيا والأخرة المترتبة من ألحاق الأذى والضرر بالناس وبعادات سيئة لا تحمد عقباها ومن ظمنها ما يسمى التفحيط، وكذلك ما يقوم به البعض من الشباب هداهم الله، وللأسف الشديد من ممارسات تتصف بالعنف والخطورة وبسلوكيات خاطئة قد تؤدي بهم الى أنزلاقات أخلاقية محرمة وافعال منحرفة وشاذة، تجر لصاحبها المصائب والويلات والخزي والعار بعد الغضب من الله، وتقبعه في ظلمات السجون وتهدم حياته السعيدة ومستقبله الزاهر والواعد بكل ما كان يحمله وما ينتظره أسرته ووطنه منه، من أمل وخير.