آخر تحديث: 26 / 9 / 2021م - 12:59 ص

يتقلدون مناصب التهميش

أنتصار رضي آل تريك

هم جماعة من البشر يعيشون في محيط واسع جدا ومن شدة اتساعه شعروا بضياع أفكارهم، حتى لجأوا الى «الوهم» وخيل لهم بأنهم على كرسي يتقلدون منصبا هاما دون غيرهم، ووضعوا بروتوكولات وانظمة يعتقدون بأنها صالحة، وماان يمر وقت بعد اصدار قرار الا وتلوثت الساحة بقبح حديثهم وثرثرة لسانهم.

ولا يكتفون بذلك بل يدرجون من يكون في مؤسستهم في قائمة «المهمشين» بحجة انهم أقل منهم رتبة في الوظيفة وأي قبح هذا الذي نراه ونسمعه؟

مالهم كيف يحكمون! بمجرد النظر لقلة حظه التي وضعته موضع «المهمش» لا لجدارته وكفاءته التي لو ضعت في مكان آخر لاستطاعت بناء صروح يدرس فيها التطور والابداع الفكري والثقافي في جميع مجالات الحياة.

تدور بنا الأنظار الى نواحي متفرقة وفي كل ناحية نسمع انين وشكوى، فالطبيب يتهم بالتقصير وعيادته تنقصها المواد العلاجية والمعدات وتكون يده ودعائه سبيل للعلاج بدون حيلة، والمعلم يوصف كما الدب الكسول لقلة ساعات عمله بينما هو يعاني الأمرين: مرارة تحمل المشاغبين ومرارة المجتمع الذي كلما تقدم طبعت الغشاوة على ادراكه لفضل المعلم الذي وصف في الأشعار المتوفاة بأنه كاد أن يكون رسولا.

في وضعنا الحاضر لا توجد بيئة محفزة بسبب وجود العوامل المحبطة من عدم انصاف وسوء تعامل وخلو المؤسسات من القليل الأدنى من الخدمات فكيف يتطور العمل والموظف؟!

ولكن هنالك من لا يلتفت لهم ويتجه نحو العظمة ويشكر نفسه ويعززها بدون واسطة «رؤساء التهميش» لأنهم أتقنوا فنون التجاهل لكل من سولت له نفسه ايذاء مشاعره وتحبيطه فلقد اتقن «تاكيوأوساهيرا ذلك ونقل قوة أوروبا الى بلده اليابان وأتقنها توماس اديسون فأضاء العالم بمصباحه والتحقوا بركب العظماء.

وربما سمعنا ايضا عن قصة اياكوكا الياباني» المدير التنفيذي السابق لشركة فورد للسيارات عندما حارب فكرة السيارات «موستنق» على رغم معارضة عائلة فورد التقليدية المسيطرة على مجلس الادارة حينها وأصر على تحقيق حلمه.

بل هنالك ايضا من ابدعوا في مجالاتهم من «ذوي الاحتياجات الخاصة» وتحدوا المحبطين والمهمشين «بكسر الميم» وكانوا نموذجا للتفاؤل وبلا رجل وبلا يد وبلا...... سوف احقق النجاح بنفسي «يخاطب نفسه بعزيمة الكامل» والكمال المطلق لله.

هم رموزا للتفاؤل وعدم الاستسلام لمن هم فوقهم ادارة ومنصب أن نستلهم من تجاربهم العبرة بأن الابداع ليس بالضرورة بالتحفيز بل ربما نقول أهلا بالتحبيط أيضا دافعا الى التقدم فمن وراء الظلمة نور ولنعيش الاطمئنان تحت مملكتهم وليبقوا على «كراسيهم» خائفين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالله
[ القطيف ]: 28 / 2 / 2015م - 1:14 م
كلام في الصميم .. نشكر الكاتبة انتصار