آخر تحديث: 16 / 10 / 2021م - 6:05 ص

‏الإنعطافة الكونية

تأملات في المبعث النبوي الشريف

نهى الشرفا

إن انعتاق المفردة من معناها الحقيقي أو اكتسابها معنىً مغاير، يستوجب نوعاً من الإدراك الأقرب إلى الماهية والكينونة الذاتية التي قد تنفصل عن الوجود وقد تكون مندكّةً معه فتكون شيئاً واحداً.

إن جملة الأفعال والممارسات التي إما أن تعرض لنا أو تستعرض ذاتها من خلال نمط مشابه من العلاقات البشرية السامية، نُطلق عليها مجازاً الألفة والانسجام النوعي الذي عبر موارد بقائه يكتسب هذا النوع من الديمومة والأزلية القائمة.

لو تأمل كُل منا حركته الوجودية ومبدأ حدوثه وانتهائه مروراً بعلاقاته العاطفية والتي تستلزم لوناً معيناً من التعامل كالأمومة وحالة التفاعل بين الأم وأبنائها، أو بين الزوج وسُكناه، ناهيك عن علاقات الصداقة والتي يتشاطر فيها الأفراد الحواس، نجد أنها تلونت بطابع معين من الرأفة والحنان إلا أنها تبقى تجليات محدودة، مقيدة الزوايا لِسرٍ واضح الرؤى لمن عرف ربه «اللهم عرفني نفسك فإنك ان لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك»

إن محمد بن عبدالله ووجوده النوري هو الرحمة المهداة والتي لا يجوز ولو مجازاً أن نطلق مسماها لسواه...

وفي نظرةٍ بعيدة المفهوم نجد أن ملامح الولادة الميمونة وما صاحبها من معاجز اللطف، لم تكن بداية الرحمة المهداة نستطيع أن نقرأ ذلك في كلام نبي الله عيسى «يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ»

إن التبشير في حقيقته إنما هو ضربٌ من الحنان الذي يحيى الإنسان على أمل وجوده وتحققه.....

إن حياة النبي الأعظم بدءً ب «لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري» مروراً ب «ما أوذي نبيّ مثلما أوديت» وختاماً ب «ربّ سلّم أمتي» تُوجز علاقةً وجدانيةً بين العبد وربه جسدتها رحمة محمد..

وكما سجايا أهل السماء في الدعاء له والصلاة عليه، نجد أنها مواطن الرحمة الذي هو في علوٍ عن الحاجة إليه وعلو حاجتنا إليه، حتّى عُدّ الرافع صوته بالصلاة لدى العلماء والعرفاء علامة إيمان ;فأيّ رحمة ٍ هي أشمل من محمد..

المبعث المبارك للنبي الكريم إنما هو انعطافةٌ كونية جسدت الصفات الإلهية مغمورة بالرحمة موسومةٌ بمحمد..

ما أجلّها كوكبة المكارم التي جاءت منسابة بمحمد والتي أحالت الجنس البشري على اختلاف أفكاره وتنوع طبقاته وعبر أوامر وسنن؛ نواهي ونواميس إلى وجود تعالى بانتمائه إليه «والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام»...

وازدان الكون بمبعثه المبارك وامتد إلى قدسية اليوم وتعالى إلى قدسية الشهر، وظلل أرواحنا بقدسية ذكره عليه الاف الصلوات..

محمد يا دفء كل فضيلة تؤتي أُكلها كل حينٍ بإذن ربها..

محمد..

يا رائعة الوجود..

إليك مني تراتيل الوالهين..، ونجوى العاشقين في صلواتها..