آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

الدالوة.. القديح.. فهل من مزيد؟!

أيمن القطري

هي الأولى من نوعها، بحزام ناسف يفجّر إرهابي جمعاً من المصلين في المملكة العربية السعودية بمنطقة القطيف «بلدة القديح». حدث يجعل مسؤولي الوطن في محكٍّ عظيم قد تجاهلوه بالأمس حين حدث ما حدث في «الدالوة». لا أدري كم من دروس الألم والفقد والمصاب نحتاج حتى نفهم أنه لا أمان من الطائفية المقيتة ما لم تُجرّم؟!

أتذكّر جيدا صراخات أهل الوطن حين سقط شهداء «الدالوة» مطالبين بسنِّ قانونٍ يجرّم الطائفية العمياء. الصغير والكبير، السني والشيعي، الشمالي والجنوبي، الشرقي والغربي كلهم نادوا بذلك في مجالسهم، وكتاباتهم، وخطاباتهم. ولكن كلّ هذه الأصوات إلى الآن لم تجد لها أذنًا صاغية. ولكأن الدماء المسالات لم تكن لها حرمة!

لا يخفى أزيز هذا الإحتقان المتمادي والمتفشي على عاقل! ولربما بات موضة من لا موضة له. وسائل التواصل حبلى بجيشٍ من الوحوش في تويتر ويوتيوب وفيسبوك. يكتبون وينطقون دونما أيّة خوف أو رادع. ولكثيرا ما يفخرون ويؤججون ولا من رقيبٍ عتيد. حينما تتجول في أحدها، تجد قنابل موقوتة تترصد الهجوم على مكوّن من مكونات الوطن متى ما سنحت الفرصة. لك في ذلك ما يخزي العين حين بحثك عن مفردة «الروافض» في أفنية التواصل الإجتماعي. وأين الغرابة؟! فكل ذلك نتاج طبيعي لما تمتلئ به بطون التراث من شتّى أصناف التكفير، والتخوين، والتعدّي على المسلمين الشيعة فضلا عن الفتاوي التي لا تكاد تجد فيها سوى شرعنة القتل والتفنن فيه. قبل فترة ليست بالطويلة تتعدى جريدة من جرائد الوطن ناشرة قبيح نسخها بكل «أمان سالمين» متجاهلة واجبها في تفتيت الطائفية. فهل جنت «اليوم» اليوم ثمارها؟! الإعلام الإجتماعي من جهة والصحافة من جهة والمناهج والفتاوي من جهة، الكل يهذي بما يشاء ناشرا لثقافة الحقد والطائفية وطاعنا في بعض أبناء الوطن.

أبناء الوطن الشرفاء اليوم جميعا في عزاء. وسيظل هذا العزاء متجددا في يومياتهم ما لم تُنقّح المناهج التكفيرية وتُستهجن في فصول المدارس والجامعات بعد أن لُقنت لسنين وسنين. مجرد الإدانة والشجب والاستنكار لا يعني سوى الضوء الأخضر للمزيد من المآسي والويلات. فُجعنا بالأمس بالعزيزة «الدالوة»، واليوم بالحبيبة «القديح» وحتما سيستمر الإفتجاع ما دامت «شخطة قلم» قرار تجريم الطائفية متعسّرة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ام راكان
[ ---- ]: 23 / 5 / 2015م - 2:37 م
كيف وكبار شيوخ المنابر ينادون بنجاسة الرافضة وأنهم آخطر من اليهود... سن هذا القانون يجب قبله اعادة صياغة المناهج وتنحية كبار المتطرفين المتمكنين جيدا من الدولة والا سندخل في شيزوفرينيا!

لا توجد في الون أمة دينها يدعو للقتل وتنتسي به سوانا.. أي خلل نفسي وفكري هذا!