آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

في التفجير الارهابي على القديح

ألباب كاظم

الحدث الأخير الذي هزّ المنطقة الشرقية والساحة الإسلامية، باستهداف مسجد الإمام علي ع، في القديح، من قبل إرهابي داعشي، اندّس بين حشود المصلين الأبرياء، ليفجر حزاما ناسفا ارتداه، فخلّف كثيرا من الشهداء والضحايا والجرحى أثناء ركوعهم بين يدي الله عزّوجلّ. ذلك التفجير الذي سعت أقلام وهابية كثيرة لجعله إيراني المصدر، واضح المعالم حتى قبل إعلان التنظيم الداعشي الوهابي تبنيّه. فما حصل في القديح قد حصل آلالاف المرّات في العراق من قبل الدواعش، وطالما رأينا مساجد العراق وهي تحتضن أشلاء المصلين، بنفس الطريقة التي حصلت في مسجد القديح.

لم يعد خافيا على أحد، التعصّب الطائفي الذي يقوم الوهابية بتأجيجه على الشيعة في الداخل والخارج، مع التطبيق العملي لما يتبنونه من معتقدات تجيز ذبح وقتل الآخر المخالف لهم فكريا وعقائديا. وراح على إثر ذلك الملايين من الشيعة في العراق ولبنان وسوريا والمنطقة الشرقية، القطيف والإحساء.

ومن الجدير بالذكر لفت الانتباه للآراء المتعددة في مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت ترمي بالجريمة البشعة بحق الأهالي الشيعة، على إيران، حتى بعد إعلان تنظيم داعش مسؤوليته عنه، وبعد أن أعلنت الدولة أن المسؤول عن التفجير داعشي، غيّرت تلك الأقلام رأيها معلنة تعاطفها مع الضحايا ومسلمة بأن التفجير داعشي، وهذا مؤشر غير ايجابي بالطبع على عدالة أصحاب تلك الآراء التي إذا الريح مالت مالوا حيث تميل، ولا يمكن أن يُعوّل عليها فيما يمسّ قضايا الشيعة أصلا. لأنها أصوات تابعة لمن يضمن مصالحها الشخصيّة. لذلك ينبغي المطالبة بالاعتراف بالمذهب الشيعي وبإعطاء هذا الحق الطبيعي لأفراده، للتعبير عن قضاياهم وإدارة شؤونهم بالصورة الصحيحة، أسوة بالدول الشيعية التي تعترف بالمذهب السني بل وبالديانات الأخرى، أو السنية التي تعترف بالمذهب الشيعي.

وإن إلقاء التهمة على إيران من قبل أصحاب الفكر الوهابي، هو تكتيك مكشوف، لأن معارضة الحقيقة التي اعلن عنها من قبل الدولة، لن تأتي بنتيجة ذات فائدة، لذا يلجأ البعض في هذه الحالة إلى ما يعرف في أدبيات الرأي العام، بتحويل الانتباه أي تحويل انتباه الناس نحو موضوع آخر فى مثل أهمية الموضوع المثار أو أكثر أهمية منه. ويتمظهر في حالتهم تلك بإلقاء التهمة على إيران. وهل يوجد ما هو أكثر إثارة وإخافة بالنسبة للآخرين من إيران! وأخيرا حتى لا ينزف الجسد الشيعي مزيدا من الدماء الطاهرة على الشيعة جميعا السعي وراء تحصيل ذلك الحق، وهو الحق في اعتناق المذهب الذي نادى به شيخنا الكريم نمر النمر حفظه الله وأعاده سالماً.