آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 7:33 ص

متعة الثقافة

نزار العبد الجبار

متعة الثقافة

عن دار أطياف للنشر والتوزيع بالقطيف صدر كتاب «متعة الثقافة» للأديب والشاعر الأستاذ سعود بن عبد الكريم الفرج وهو الكتاب الثاني عشر الذي يصدر للمذكور.

ويعد الكتاب طرقاً جديداً بالنسبة لإصداراته السابقة التي منها الأدبية والتاريخية حيث جاء هذا الإصدار مغاير تماما ضم بين دفتيه اثنان وأربعون موضوعا في حوالي مائة وستون صفحة من الحجم المتوسط، وتركزت مواضيعه بين ذكر بعض المشاهير الذين اسهموا في التجربة الإنسانية وبين مقالات اتسم بعضها بالعلمية والدعوة إلى التسامح والنقد البناء وهو موجه أساسا إلى فئة الشباب الذي ركز الكاتب على شملهم بهذه المواضيع القيمة التي تعطيهم حافزا على التألق والطموح لسبر أغوار تجارب من سبقوهم عبر قراءة متأنية لمواضيع هذا الكتاب الذي انصح كل شاب باقتنائه وقراءته. يقول الأستاذ على الصباح عنه.

أن اول ما هو ملفت في هذا الكتاب هو: عنوانه ”متعة الثقافة“ فالعنوان يشد انتباه القارئ ويثير فيه الفضول لما فيه من تشويق يلهب القارئ ويدفعه بكل رغبة وحماس لقراءة ومتابعة الكتاب.

من هنا لن يفاجئ القارئ وهو يتصفح الكتاب ان العنوان جاء منسجما مع محتوى الكتاب تمام الانسجام، لما احتواه من مواضيع مختلفة شكلت في اطارها العام فيسيسفاء ثقافة عصرية تقترب من المستوى الذهني لعقلية الشاب الذي يحتاج الى قدرة من نوع خاص قد لا يمتلكها اي كاتب.

فالكتاب حمل تنوعاً ثقافياً في شتى فروع المعرفة الثقافية بالإضافة الى ما احتواه من غزارة معرفية وقدرة في استخدام اللغة تجعل القارئ وتحديدا شريحة الشباب يقدمون على قراءة الثقافة من مدخل هذا الكتاب، حيث خفة اللغة ورشاقة التعبير والإثارة الفكرية وحداثة العناوين والموضوعات التي جاءت في الكتاب، جعلت منه مادة مشوقة، فما ان تقرأ العنوان الاول حتى يغريك الاسلوب بأداتيته الاحترافية لاستكمال قراءته حتى النهاية، وإن دل هذا على شيء انما هو لنجاح الكاتب وقدرته على توظيف المعرفة وتقديمها بهذا المستوى الحداثي والعصري، ليس للقارئ الشاب فحسب بل للقارئ العام، وذلك لما حواه الكتاب من مادة ثقافية وعلمية تحفز القارئ وتستفزه معرفيا وتدفعه نحو الثقافة ومتابعة الجديد فيها، لاسيما وان الكتاب اليوم يواجه العديد من التحديات في ظل ثورة المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي، تحديات تفرضها التحولات التي تشهدها بنية المعرفة المعاصرة.

من هنا فان الكتاب يحتاج الى موصفات خاصة ليكون قادرا على المنافسة حتى يأخذ مكانته في ظل قدرة الوسائل الاخرى ليس على المنافسة فحسب بل تهميش من ليس له القدرة على استعارة ادواتها والاستفادة من امكاناتها العلمية.

وهذا هو سر نجاح الكاتب لا سيما في اصداره الاخير، حيث تشعر انه يستثمر المعرفة المعاصرة ويواكب تحولاتها ويرصد الكثير من التطورات الثقافية والعلمية مما يجعل منه قريب من جيل الشباب الذي من الصعب اغراءه ولفة انتباهه، اذا لم تأخذ في الحسبان تلك الفجوة الثقافية الكبيرة والتحديات التي تفرض نفسها اليوم على المثقف إذا ما اراد ان يصنع خطابا ثقافيا تنويريا قادر على استقطاب الشباب والتأثير فيهم.

لأن هذا الكتاب جاء بنبرة ثقافية متفردة للكاتب فأنه فهو يعلي من شأن الوعي الثقافي، لذلك يمثل محاولة ذكية امتازت عن سواها من المحاولات انها تجربة ابتعدت عن موقف المثقف السلبي والمحبط الذي لم يعد معني بما يحدث من حوله من تراجع في بنية الثقافة الاجتماعية ببعدها العربي والاسلامي.

لذا جاءت هذه المحاولة على الرغم من تراجع الرهان بالنهوض الثقافي والاجتماعي في ظل الاعلان عن تراجع دور المثقف وفشله في التغيير والتأثير ومآلات محاولاته الى الفشل الحتمي، كما تشي بهذا كتابات بعض المثقفين، كعلي حرب في كتابه اوهام النخبة ونقده للمثقف.

وعلى الرغم من كل ذلك يستأثر هذا الكتاب على اهتمام القارئ ويشق طريقه وسط كل هذا الركام من النقد الموجه وبقوة لمحاولة المثقف جلب اهتمام القارئ للثقافة وللوعي الاجتماعي والتنبيه على أهمية تنمية وعي الشباب بمسألة الثقافة وأهميتها في النهوض العلمي والاجتماعي».

لذا فقراءته تعد من الأهمية بمكان إلى شبابنا الذي اتمنى منهم ان يقتنوا هذا الكتاب وقراءته لما له من مردود إيجابي يعود عليهم والله الموفق.