آخر تحديث: 28 / 9 / 2021م - 12:13 ص

ما لا يصح الجهل به!

الشيخ ابراهيم الميلاد *

الحياة دار بلاء واختبار لكن لا حتميات فيها يمكن ان تسلب الانسان ارادته واختياره مهما كانت تلك التحديات والصعوبات شديدة وعنيفة وعاصفة! أوليس قد قيل بأن ارادة الانسان فوق التحديات؟! فكيف لا يكون ذلك حقا؟.

من هنا نفهم ان الصراع في الحياة هو صراع ارادات وان الارادة الاقوى المتمسكة بالحق هي التي ستنتصر وتنال وسام الظفر امام كل ارادة ظالمة مهما كانت اسباب القوة والجبروت بيدها!. فكم هي القوى الظالمة التي كانت في التاريخ «حضارات ودولا ومجتمعات واشخاصا» قد تحطمت في اول مواجهة امام رجال مؤمنين بما يدافعون عنه وقد اتسموا بإرادات قوية لم تجبن عند المواجهة ولم تنهزم عند اللقاء؟!

علما بان الصراع في الحياة لا يتخذ شكلا واحدا وانما هو مختلف ومتعدد بتعدد ألوان الطيف لكنه في الجوهر والعمق له حقيقة واحدة وهي المواجهة بين الحق والباطل بين الخير والشر بين العقل والهوى بين الصلاح والفساد... وفي سياق هذه الحقيقة الكبرى نجد بان الرسالات الالهية وسنن التاريخ تذكرنا على الدوام بالحقائق التالية:

1 - ان العاقبة للمتقين والانتصار للحق وان الارض يرثها الصالحون وان نهاية كل ظلم السقوط والفشل والهزيمة مهما كان ذلك الظلم في علوه وفساده وجبروته وطغيانه شديدا وفاتكا.

2 - لا توجد هزيمة او انتصار بلا اسباب موضوعية لها صلة بما عليه الرجال في نفسياتهم وايمانهم وصلاحهم من جهة وما عليه هم في واقعهم العملي من اعداد واستعداد وتخطيط وإحاطة بالملابسات ودراية وتدبير من جهة اخرى. فلا يوجد انتصار صدفة او هزيمة بلا سبب. ومن اعتقد خلاف ذلك فهو لم يعِ «ألف باء» الدين والحياة.

3 - كما ان الانتصار متى ما كان عَمَّ خيره وانتشرتْ بركاته فكذلك الهزيمة متى ما وقعت كان ذلها شاملا ومتداعيا وربما لم يقف عند حد! نعم الهزيمة يتيمة والانتصار له ألف أب وأب لكن ذلك لا يقلب الواقع بعد ثبوته عما هو عليه وليس للإنسان الا ما كسبت يداه وسعى له سعيه.

4 - كلاهما موقف غير صائب وينبغي التحرر منه: الاستغراق في الحاضر المؤلم الى درجة اليأس من اصلاحه وكذا الرهان على مستقبل بلا ارادة جادة في العمل على تحقيقه فان الاول يورث الاحباط ويشل الارادة ويعطل التغيير بينما الثاني هو الآمال الكاذبة وهي بضاعة الحمقى. اما الصواب فهو ليس الا النظرة الموضوعية للحاضر لتقييمه وتقويمه بثقةٍ ما امكن مع تطلعٍ للمستقبل المنشود بإيمان ومعرفة وعمل منظم دؤوب.

4 - الحياة لا تبنى بيد واحدة والواقع لا يتغير بفرد والتعايش لا يكون بدون عدالة او ارادة والهيمنة لا تدوم وما بدأ شيء الا وكاد ان ينتهي ومن تجاهل حقائق الدين او أهمل سنن التاريخ فقد ظلم نفسه ولا يلومن احدا سواه.

5 - عدم القدرة على تحمل كل الواجب «في أي موقع من مواقع الحياة» لا يسوغ تركه من الاساس او عدم الاتيان بالميسور منه والا لم يكن في البين امتثال ولم يكن لتحمل المسؤولية من أثر يذكر وفي ذلك التبرير والجمود والتخلف.

وفي الاخير:

لنعلم نحن البشر بأن قيمة الحياة انما هي بقيمة الانسان نفسه فيها فان هي ذهبتْ لم يبقَ للحياة من قيمة تذكر.

اما قيمة الانسان فإنها لا تكون الا بما يؤمن به ويسعى إليه ويحمله من مبادئ ساميةٍ عُلْيا.

أليس كذلك؟.

القطيف