آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 7:33 ص

الإعلام الجديد كوسيلة رقابة شعبية «2»

ابراهيم الزاكي

من حسنات الأجهزة التكنلوجية الحديثة، والوسائط المتعددة للإعلام الجديد، أنها أحدثت دينامية حيوية في عملية النقد وإيصال الشكاوى، بطريقة لم تكن معهودة فيما سبق من سنين، بحيث أخذت شيئاً فشيئاً تتجاوز الأعراف المتبعة والتقاليد الدارجة.

فإذا كان الناس في أزمنة سابقة يعبِّرون عن مطالبهم وشكاواهم عبر المعاريض والخطابات، والذهاب بها إلى الإدارات المعنية، أو من خلال نشرها عبر الجرائد والصحف، أو عبر الاتصال بالبرامج الإذاعية والتلفزيونية المخصصة لشكاوى المواطنين، فإنهم اليوم مع هذا التطور التقني والتكنلوجي، والانتشار الواسع لتقنية الاتصالات، والتبادل المعلوماتي، والتواصل الرقمي، أخذوا يستفيدون من هذه الوسائط الجديدة في بث شكاواهم ومطالبهم من دون الحاجة إلى عناء الذهاب إلى مقار الإدارات المعنية، وانتظار قبول شكاواهم والبت فيها.

لقد أخذت ظاهرة النقد والتشكي عبر الإعلام الجديد تنتشر اليوم، إذ يمكن لأي مواطن بسيط تسجيل مظلمته، أو شكواه، أو نقده، بالصوت والصورة في ثواني أو دقائق معدودة، وتمريرها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، حتى تنتشر بين الناس بسرعة البرق، ويشاهدها ويستمع إليها كل من لديه جوال متصل بالإنترنت، فتتحول قضيته إلى قضية رأي عام، وربما تأخذ طريقها نحو الإعلام التقليدي والفضائي، ويقوم بمتابعتها، ونشر التقارير عنها، والإضاءة عليها.

إن الحديث عن شيء من حسنات وإيجابيات استخدام الوسائط التكنلوجية الحديثة، وتسليط الضوء عليها، لا يعني خلوها من الآثار السلبية، وأنه لا يوجد لها استخدامات سيئة. فمَثلها كمَثل كل الاختراعات أو المنجزات التكنولوجية، يمكن أن تتحول من كونها نعمة، تساهم في رفاهية الإنسان، وزيادة تحصيله المعرفي، وتحسين ظروفه المعيشية والاجتماعية، وتختصر عليه الوقت والجهد وتسهل أمور حياته، إلى نقمة تلحق الأذى بالناس وتعسر أمور حياتهم، من خلال استخدام تقنيات الاتصال الحديثة على نحو سلبي في بث الشائعات المغرضة، وتوزيع الاتهامات، ونشر الأخبار الكاذبة والمفبركة، وممارسة الخداع والتزوير، والتَّلهي بحياة الناس، والتطاول على خصوصياتهم، وانتهاك كراماتهم، بالإضافة إلى نشر الرذائل السلوكية والأخلاقية، أو استخدامها في بث ثقافة التعصب والتطرف والغلو والعنف.

من المؤكد ألّا أحد اليوم يستطيع منع أحد غيره من الدخول على شبكة الإنترنت، واستخدامها بالطريقة التي يراها مناسبة، فالفضاء الإلكتروني مفتوح للجميع من دون قيود، غير أن المتصفح عليه التمييز بين الغث والسمين مما ينشر ويعرض ويبث من معلومات وأفكار، وألا يصدق ويتقبل ما هب ودب مما ينشر ويقال من معلومات، فكل من يستخدم الإنترنت له غرضه ومبتغاه، وما على المتصفح إلا التأكد قدر استطاعته مما يتلقاه من معلومات، وألا يضعها موضع المسلمات.

خلاصة القول إن علينا التساؤل ونحن نستخدم الإنترنت عن كيفية الاستفادة من التقنيات الرقميّة الحديثة، ومواقع التواصل الاجتماعي، بالشكل الأمثل والإيجابي، لتكون في خدمة الإنسان وحاجاته، خصوصاً في ظل هذا التطور التكنولوجي المتسارع والمتلاحق في وسائل الاتصال والتواصل الشبكي، والاستخدام الواسع للإنترنت، بحيث تكون هذه الوسائل نعمة تسهل وتيسر على الإنسان حياته، وليست نقمة تزيد عليه همومه ومشاكله، وتفسد عليه صفو حياته؟