آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 9:55 ص

مصادر التمويل.. واستقلالية ”البلدية“

محمد أحمد التاروتي *

تنص المادة 34 من لائحة الحملات للانتخابات البلدية على تقديم المرشح بيانا بجميع مصادر التمويل التي حصل عليها للحملة الانتخابية إلى اللجنة المحلية خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ الإعلان، مما يعني ان المادة المذكورة تمثل عنصرا اساسيا للدخول لمرحلة جديدة تعتمد على مبدأ الشفافية والتأكد من سلامة مصادر التمويل، خصوصا وان مرحلة الحملات الانتخابية ستتضمن انشطة كثيرة للترويج، مما يتطلب وضع تلك الاموال تحت المجهر للوقوف على مصادرها.

ان المجالس البلدية بما تتضمن من صلاحيات واسعة وفقا للائحة الجديدة ستكون تحت المجهر بالنسبة للكثير من الشركات الخاصة التي تتطلع للدخول في المشاريع التنموية الكثيرة بمختلف مناطق المملكة، وبالتالي فان عملية تسهيل دخول تلك الشركات تتطلب عقد صفقات مع اعضاء المجالس البلدية في الدورة الثالثة، بمعنى اخر فان هناك خشية حقيقية من وجود صفقات تمويل ضخمة تشرف عليها الشركات الكبرى التي ترتبط بمصالح مستقبلية مع المشاريع البلدية، الامر الذي يتطلب قطع الطريق امام نشوء مثل هذه التحالفات غير النظيفة.

عملية السيطرة على مصادر التمويل للحملات الانتخابية تبدو صعبة للغاية، لاسيما وان هناك عشرات الطرق ومئات الاساليب الملتوية التي يمكن تمريرها لتجاوز القانون، بيد ان صعوبة القضاء على الفساد الاداري او شراء الذمم عبر تمويل حملات انتخابية لا يعني اتخاذ موقف المتفرج، فالقانون يمثل المرجعية والحصانة التي يتساوى امامها الجميع.

التمويل يمثل احد العناصر الاساسية التي يعتمد عليها المرشحون في اطلاق الحملات الانتخابية على اختلافها، بهدف الوصول الى الناخب والترويج للبرامج الانتخابية، وبالتالي فان وجود شبهات في مصادر التمويل يشكل مشكلة في عملية قيام الاعضاء بالدور المأمول في المجالس البلدية القادمة، وبالتالي فان الحرص على نقاوة التمويل يعطي المجالس البلدية القدرة اللازمة للوقوف امام جميع المشاريع غير الملتزمة بالمواصفات والاشتراطات المنصوص عليها خلال توقيع العقود على اختلافها.

محاولات شراء الذمم عبر تمويل الحملات الانتخابية سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة يمثل احد الاخطار الحقيقية التي تفقد المجالس البلدية مصداقيتها في تطبيق اللائحة التنظيمية، فيما يتعلق بفرض المزيد من الرقابة على الجهة التنفيذية ”البلديات“، فالشركات تسعى من وراء التمويل السيطرة على القرارات وامتلاك ورقة ضغط قوية على المجالس البلدية لتمرير جميع المشاريع بما تحمله من عيوب واشكالات حقيقية، الامر الذي تتحرك الجهات المشرعة لتفاديه في المرحلة القادمة، بحيث تضمن استقلالية قرارات المجالس البلدية دون النظر للضغوط الخارجية التي تمارسها الشركات الكبرى المتعاقدة مع البلديات في تنفيذ مختلف المشاريع التنموية على جغرافيا المملكة.

ان التزام المرشحين في انتخابات المجالس البلدية القادمة باللوائح التنطيمية والتعاطي بايجابية مع عملية الكشف عن مصادر تمويل الحملات الانتخابية يمثل خطوة ضرورية لرسم ملامح المرحلة القادمة والتي تقوم على استخدام الصلاحية المنصوص عليها في اللائحة التنظيمية الجديدة للمجالس البلدية، خصوصا وان تجربة الدورتين السابقتين كشفت الكثير من العيوب والملاحظات، فيما يتعلق بالعلاقة القائمة بين الجهة التنفيذية والجهة الرقابية، الامر الذي فرض اعادة رسم تلك العلاقة بما يحقق المصلحة العليا للنهوض بالتنمية ويجسد تطلعات المواطن في تطوير الخدمات البلدية في مختلف المدن والمناطق.

كاتب صحفي