آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 10:30 ص

رياضة طائفية

محمد أحمد التاروتي *

شكلت حادثة ترديد عبارات طائفية اثناء مباراة بدوري كرة القدم حالة طبيعية حالة الشحن الطائفي الذي يسيطر على وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الاعلامي المختلفة، فالاستراحات المؤقتة التي تشهدها عمليات تغذية الحالة الطائفية ليست كافية لخلق واقع تسامحي، نظرا لوجود ثقافة تراكمية سيطرت على العقول منذ سنوات طويلة، وبالتالي فان محاولات انتزاعها تتطلب برامج وحملات ضخمة، تقودها جهات تمتلك القدرة على التأثير لتحقيق اهدافها المرجوة.

ان العبارات الطائفية التي رددها البعض على خلفية الهزيمة في المباراة تنم عن وجود ارضية راسخة تتسم بحالة من التنافر والبغض تجاه الطرف الاخر، فالكلمات المعسولة التي يرددها البعض خلال الازمات لا تخفي الحقيقة التي تكشفها المواقف، ”ما اضمر امرئ من شيئ إلا وظهر في فتات لسانه أو صفحات وجهه“ كما يقول الامام علي .

الحالة الطائفية التي برزت بقوة خلال السنوات الاخيرة، لاسيما بعد دخول العالم العربي ما يعرف ب ”الربيع العربي“، يمكن تلمسها عبر العديد من الممارسات، فالاعلام الجديد يعج بمختلف انواع الشحن الطائفي، مما يؤسس لقاعدة ثقافية تنعكس بصورة مباشرة على الجيل الشاب، وبالتالي فان عملية التعبير عنها تبرز بمجرد الاحتكاك المباشر سواء كانت هناك مبررات واقعية او مجرد التعبير عن الحقد والازدراء تجاه الطرف الاخر، فقد ساهم بروز الفكر المتطرف في السنوات الاخيرة في توليد مثل هذه الحالة الطائفية في النفوس، الامر الذي يتطلب التحرك الجاد لمعالجته بما يعيد الامور لوضعها الطبيعي مجددا.

الرياضة منافسة تهدف لخلق روح التنافس الشريف بين الفرق، فالمنازلة تحمل الخسارة والربح، وبالتالي فان مشجعي الفرق يوطنون انفسهم على الخسارة كما يحتفلون بالنصر، فادخال العامل الطائفي في المضمار الرياضي يشكل انعطافة خطيرة، مما يفقد المنافسات الرياضية من اهدافها الحقيقية، بمعنى اخر فان السكوت امام مثل هذه التصرفات وغض الطرف تحت مبررات وتفسيرات مختلفة، يمثل مباركة لمثل هذه التصرفات، فاطلاق العبارات الطائفية تصدر عن اشخاص ولكنها تعكس ثقافة جمعية في البيئة الاجتماعية التي تنطلق منها.

المنافسات الاوروبية سجلت خلال السنوات الماضية تصرفات عنصرية خلال مباريات ضمن الدوري الاوروبي، الامر الذي دفع الاتحاد الاوروبي لاتخاذ قرارات حاسمة ضد الجمهور المتسبب، بحيث شملت القرارات فرق تلك الجماهير، اذ تمثل هذه القرارات الطريقة المثلى لايقاف التصرفات الخارجة عن الروح الرياضية، لاسيما وان العبارات العنصرية تفرغ المنافسات الرياضية من محتواها، مما يشكل حالة خطيرة للغاية، فالسكوت يسهم في تفاقم الامور، وبالتالي فان التدخل الجراحي منذ البداية يمثل العلاج المناسب لمثل هذه التصرفات غير الاخلاقية.

عملية اصدار البيانات المتبادلة التي تحمل العبارات الدبلوماسية وتتضمن الكلمات الجميلة ليست مطلوبة في مثل هذه القضايا، خصوصا وان البعض يرى في تلك البيانات نوعا من الضعف والضعة، مما يشجع على الاستمرار في انتهاج ممارسات مماثلة او اكثر جرأة في المرات السابقة، وبالتالي فان محاولة لملمة الامور دون اللجوء الى القانون لاسكات الاصوات الناشزة امر مخجل للغاية، ”لنا حق، فإن أعطيناه، وإلا ركبنا أعجاز الإبل، وإن طال السرى“ كما يقول الامام .

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابن القطيف
[ القطيف ]: 12 / 11 / 2015م - 8:52 م
لماذا تجاهلت الصحافة الرياضية هذه الحادثة مع أنها حصلت على الهواء و شهدها متابعو الدوري السعودي في أنحاء العام العربي مما يسيء لسمعة الرياضة السعودية ، ألا يحرك ذلك ساكناٍ عندهم أو عند رعاية الشباب و الاتحاد السعودي لكرة القدم. لماذا لم يتفاعلوا كما حدث عندما تعرض الكابتن أحمد عيد لتلميحات عنصرية، أم أن البعض باؤهم تجر و باؤنا لا تجر؟
كاتب صحفي