آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 10:28 ص

الطائرة الروسية.. الازمة السورية

محمد أحمد التاروتي *

تزايد الدلائل على وجود عمل ارهابي باسقاط الطائرة الروسية في سيناء يدفع الكرملين لانتهاج سياسة مغايرة تماما للاستراتيجية المعتمدة في الوقت الراهن فيما يتعلق بمعالجة الازمة السورية المشتعلة منذ خمس سنوات، فالموقف السياسي الروسي ما قبل سقوط الطائرة المدنية يختلف عن مرحلة ما بعدها، لاسيما وان استهداف الرعايا الروس يمثل تحديا كبيرا لروسيا، الامر الذي يدفع الرئيس بوتين لاعتماد منهجية مختلفة تماما للانتقام من الجهات المنفذة لتفجير الطائرة الروسية فوق الاجواء المضرية والتي ذهب ضحيتها اكثر من 220 راكبا.

موسكو التي دأبت في الايام الماضية على استبعاد العمل الارهابي في عملية اسقاط الطائرة المدنية بدأت في التراجع عن موقفها السابق مع تزايد المؤشرات الداعمة لوجود عمل تخريبي وراء تحطم الطائرة في الجو، الامر الذي تمثل في تصريح رئيس الحكومة الروسية دميتري ميدفيديف الذي رجح وجود عمل ارهابي في سقوط الطائرة المدنية، مما يجعل روسيا تتحرك على مختلف الاصعدة للتحضير لضربة قاصمة للجماعات الارهابية، لاسيما وان داعش اعلنت منذ اليوم الاول مسؤوليتها عن تنفيذ العملية عبر بيان بثته على شبكة التواصل الاجتماعي.

الانخراط الروسي في الازمة السورية عبر قصف مواقع الجماعات الارهابية سيشهد زخما قويا خلال الايام القادمة، اذ ستعمد موسكو لانتهاج الية جديدة تضع في اعتبارها ممارسة سياسة ”الارض المحروقة“ تجاه مقرات الجماعات الارهابية ولاسيما داعش التي تسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق، بحيث تفرض حصارا خانقا على تلك الجماعات عبر استخدام مختلف الاسلحة المتطورة لايصال رسالة واضحة تتمثل في عدم تكرار مثل هذه العمليات، فالرئيس الروسي يشعر ان العملية اصابة كبرياء الدولة الروسية بشكل مباشر، مما يستوجب اتخاذ موقف صارم وقوي يعيد الهيبة مجددا للدولة التي اهتزت قليلا جراء العملية الارهابية الاخيرة.

اسقاط الطائرة الروسية سيعزز من الدور الروسي في الازمة السورية خلال الفترة القادمة، حيث سيطلق يدها للتحرك بحرية تامة في السماء بحثا عن الطرائد الكثيرة التي تتوزع في مختلف المدن السورية، حيث ستجد مبررا قويا لزيادة طلعاتها الجوية في الايام القادمة، خصوصا وان العملية الارهابية استهدفت ركاب مدنيين، مما يجعلها قادرة على تبرير عمليات القصف ضد الجماعات الارهابية التي تتخذ من سوريا مقرا لها.

لا ريب ان تداعيات اسقاط الطائرة الروسية ستلقي بظلالها على الاجتماع المرتقب لاطراف المعارضة والنظام السوري في فيينا يوم السبت المقبل.. اذ ستحاول موسكو استثمار الحدث في تسجيل نقاط اضافية للضغط على جميع الاطراف للتحرك الجاد للدخول في المفاوضات الجادة والبحث عن حلول سياسية تفضي الى انهاء الازمة التي اخذت تموجاتها تمتد للدول المجاورة في المنطقة، فالمماطلة واضاعة الوقت لا يصب في مصلحة الجميع وانما يخدم الارهاب الذي بات يمتلك القدرات التقنية والعسكرية التي تؤهله لاختراق جميع التحصينات للوصول الى اهدافه ولعل اسقاط الطائرة المدنية دلالة واضحة على الخطورة التي يمثلها الارهاب على السلام والاستقرار ليس في المنطقة وانما في مختلف انحاء العالم.

كاتب صحفي