آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:19 م

كي لا يصبح أطفالنا إرهابيين «2»

ابراهيم الزاكي

كما أن الأجيال الناشئة بحاجة إلى تديُّن إنساني رحيم، مستحضر من المخزون القيمي الإنساني المتعالي الذي جاء به الدين، من أجل تهذيب النفس البشرية، وضبط نزعاتها الشريرة، فهي أيضاً بحاجة إلى بنية ثقافية جديدة تحصنها ضد أفكار التشدد والغلو والتطرف. فالأجيال الناشئة بحاجة إلى أن تتعلم وتتثقف من جديد، كي تتحصن ثقافياً ضد الظواهر السلبية المنتشرة في عالم اليوم.

الأجيال الناشئة بحاجة اليوم إلى أن تقرأ في الفكر والثقافة والأدب والفلسفة والحضارة، وأن تتعلم طرق وأساليب الحوار والاختلاف والتسامح الديني وحقوق الكائن الإنساني، بصفته كائناً إنسانياً فقط، بغض النظر عن عقيدته ومذهبه، وهو الأمر الذي يتطلب تفكيك كل التركيبة الذهنية والفكرية التي تربت عليها الأجيال وتثقفت منها، من أجل صياغة عقليه وذهنية جديدة تكون قابليتها واستعدادها لتقبل هذه المفاهيم الخلاقة، ومسايره التطور البشري الحادث في عالم اليوم، أكثر يسراً وسهولهً وأريحيهً، ومن دون عقد ومشاكل.

إن تقدم مجتمعاتنا وازدهارها لن يتحقق إلا بتنشئة جيل متعلم قارئ مثقف، ومحصن ثقافياً وفكرياً، وواعٍ لتطورات العالم الذي نعيش فيه، وملم بأفضل أفكاره وأحدث نظرياته، وهو الأمر الذي يتطلب غرس عادة القراء بين الأجيال الناشئة ورعايتها حتى تكبر، والدفع بهذه الأجيال نحو حب القراءة، وشغف المعرفة والاطلاع، فالقراءة تفتح العقول، وتعزز قيم التسامح والانفتاح والتواصل، وتبني مجتمعاً متحضراً بعيداً عن التشدد والانغلاق، وتساهم في تحصين الأجيال الناشئة ثقافياً وسلوكياً ضد الظواهر السلبية المنتشرة بيننا اليوم.

إنه لمِمّا لا شك فيه أن تشكيل وتعميم وترسيخ هذه الثقافة الجديدة، ليست من مسؤولية الأجهزة الأمنية، بل هي مسؤولية تتحمل أعبائها، وتتعاون وتتآزر على نشرها وتعزيزها جهات عديدة في المجتمع، تبدأ من البيت والمدرسة والجامعة، مروراً بالمسجد والمؤسسات والوزارات الدينية، ولا تنتهي بوزارات التربية والتعليم والثقافة والإعلام والشباب والرياضة، لأن كل هذه الجهات لها دور أساسي في صياغة العقول وتربيتها وتنشئتها وتثقيفها، وبالتالي القدرة على إعادة تأهيل الفئات الناشئة.

إن مستقبل مجتمعاتنا يتطلب ترسيخ أسس تنشئة سوية وسليمة لأجيال المستقبل، والحرص على الاستثمار فيها، وتهيئة البيئة المناسبة التي من شأنها بناء الإنسان الصالح المفيد لنفسه، والقادر على تحمّل مسؤولية الحاضر والمستقبل، والقادر على تخطي كل التحديات والعقبات التي تواجهه، والمساهمة الفاعلة في بناء مجتمعه ووطنه.

خلاصة القول إنه إذا كان الإرهاب في الأصل هو ثقافة وفكر، فإن التصدي له ومقاومته والقضاء عليه يتم أيضاً بالفكر والثقافة، من خلال إشاعة الثقافة الناهضة، والتعليم السوي، الذي يرعى عقول الناشئة ووجدانهم وأذواقهم، حيث أصبح من اللازم إعلاء مكانة التعليم وتقدير قيمته، ووضعه على رأس قائمة الأولويات، بل جعله أولوية قصوى، وتوفير أوجه الدعم اللازم لتحديث محتواه وتطوير مناهجه والعناية بالقائمين على أمره، لضمان حصول الناشئة على التربية الفاضلة، والحصول على أفضل المخرجات التعليمية والثقافية، لما للتربية والتعليم والتثقيف من دور مركزي في بناء الإنسان الصالح، القادر على مواجهة تحديات الزمن المعاصر واشكالياته الصعبة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
احمد المنصور
[ الخبر ]: 23 / 12 / 2015م - 1:07 م
لافض فوك ياسيد ابراهيم

البيت هو الاساس في تربية الابناء وجعهلم ابناء صالحين ينفعون اوطانهم