آخر تحديث: 28 / 9 / 2021م - 12:13 ص

أين نحن والعالم من نبي الاسلام (ص)؟!

الشيخ ابراهيم الميلاد *

قبل انتقاله الى الرفيق الاعلى خلف وراءه نبيُّ الاسلام امةً على دين واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة، بعد ان جاهد في الله تعالى حق الجهاد بالحكمة والموعظة الحسنة وجدال بالتي هي احسن!.

ولم يتعامل مع المواقف المضادة من قبل كل المناوئين الذين وقفوا في وجه الدعوة والرسالة وحزبوا الاحزاب وشنوا الحروب - الا بعقل كبير وقلب رحيم وببعد نظر ليس ثمة ما هو ابعد منه! حتى وان اضطر ان يواجه السلاح بالسلاح والحرب بالحرب في احايين كثيرة لإصرار الخصوم والاعداء على مناجزته وتصميمهم على القضاء على الرسالة وقتل الرسول.

لكنه حتى في اكثر الظروف حراجة واشدها صعوبة وأخطرها تحدياً كان في غاية الانسانية وأعلى درجات الاخلاق «اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون» فلم يكتفِ بالدعاء لهم حتى اعتذر لهم، «وإنك لعلى خلق عظيم».

وحتى لما دخل مكة فاتحاً بعد أكثر من عقدين من الزمن من عداوة هلها له «ما اوذي نبي كما أوذيت»، كان نداؤه ﷺ العفو العام عن الجميع «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

وهكذا كان ﷺ في كل احواله وظروفه ومواقفه رؤوفاً رحيماً ليس له من هدف ولا غاية الا هداية القلوب وانارة العقول وتزكية النفوس وتتميم مكارم الاخلاق «انما بُعثت لأتمم مكارم الاخلاق».

ولقد استطاع بأخلاقه العظيمة التي مدحه بها القران الكريم وبحكمته وسماحته وحسن تدبيره وتخطيطه وعمله الدؤوب ان ينير العقول ويحيي القلوب وان يصقل الارادات وان يوجه النفوس الى معالي الامور وان ينتقل بالبشرية الى مرحلة تاريخية جديدة في تفكيرها ومسيرها المعرفي والسلوكي عقيدة وشريعة واخلاقاً.

هذا باختصار شديد قصة النبي الخاتم في تبليغه الرسالة وما واجهها من تحديات وما استطاع تحقيقه من انتصارات وانجازات.

والسؤال اين نحن والعالم من تلك السيرة النبوية العظيمة والخالدة حيث امرنا القرآن الكريم بالتأسي بنبي الاسلام ﷺ فيما كان عليه من أقوال وافعال؟ «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو لقاء الله واليوم الاخر».

ان المقارنة التفصيلية لما هو عليه حالنا وواقعنا بتلك السيرة النبوية المحمدية العطرة ستنتهي بنا الى نتائج أقل ما يمكن ان يقال عنها بانها مخيبة للآمال لكل من يزعم بأنه ينتمي الى تلك السيرة وانه يسير على شيء من هديها!. ولكي تتكشف الحقائق على وجهها الاكمل فلنضع النقاط على الحروف ولنجرب القيام بتلك المقارنة لتتضح الفروقات الكبيرة والتباينات العظيمة بين ما كان نبي الاسلام ﷺ يريده لامته واجيالها ان تكون عليه وما هم فعلاً عليه من واقع قائم:

- خروج الامة على مرجعيتها الدينية والفكرية يوم فككت بين «الكتاب والعترة» واتبعت نداء القائلين «حسبنا كتاب الله» واستبدلت العترة الطاهرة بغيرهم تبريراً للأهواء الباطلة والآراء المبتدعة.

- اقصاء «العترة» عن مركز القرار ومحاصرتها وقتلها وملاحقة اتباعها وانصارها والصاق التهم بهم وسجنهم واغتيالهم والحكم عليهم جزافاً بالأحكام الباطلة وخلق كل الذرائع الواهية لضربهم والحاق الاذى بهم.

- التلاعب بحقائق الدين وتكييفها حسب الآراء والاهواء والمصالح وما تقتضيه منفعة الحكم ومتطلبات السياسة وتأويلها بالباطل والمنع من رواية كل حديث يتناقض مع توجهاتهم وسياساتهم بل وحرقها وخلق احاديث مكذوبة لدعم شرعيتهم المزيفة ولتبرير استبدادهم وجرائمهم في حق اهل البيت والاحرار من ابناء الامة.

- تقسيم الامة الى دول ودويلات لتغيير الافكار وتبديل المشاعر وبالتالي اضعافها وتسهيل الهيمنة عليها وخلق فرص الاختلاف والتنازع.

- بث واشاعة الفلسفات والافكار والمفاهيم ذات الصبغة القومية والوطنية والاقليمية والمحلية قبال ما جاءت به الرسالة الاسلامية من مفاهيم الوحدة والعالمية والاخوة الانسانية والايمانية والدفاع عن الحق والعدل والمساوة.

- تمكين ادارة البلاد والعباد بيد حكام لا أهلية دينية ولا اخلاقية ولا ادارية لهم ليكونوا اقرب في سياساتهم العامة وادارة البلاد الى سياساتِ دولٍ كبرى ومصالحهم الاستراتيجية وما يتطلعون إليه من هيمنة واستفراد.

- انتشار الافكار والمفاهيم الطائفية مما خلق اتجاهاتٍ وتنظيمات دينية وسياسية متشددة ومتطرفة في النظرة والموقف ممن يختلفون معها في الانظار الدينية اصولاً وفروعاً حتى انتهى بها المطاف الى التساهل والمسارعة إلى تكفير وقتل اتباع المذاهب الاسلامية بما لا سابقة له في حياة المسلمين.

- اختلاط الديني بالسياسي في المنطلقات والاهداف فيما يتصل بالإرشاد الديني والاصلاح والتغيير وما يتصل بكل ذلك من اطر وآليات وهو الامر الذي الحق ضررا بالدين من جهة ونزاهة الاغراض السياسية من جهة اخرى.

هذا، والتفاصيل أكثرُ من ذلك عندما نلج بقية الابعاد والمجالات من حياة الامة. لكن ما المخرج من كل ذلك؟

1 - العودة إلى وحدة ثنائية الكتاب والعترة.

2 - إبراز المشتركات بين أبناء الامة والبناء عليها في الحياة.

3 - الوقوف في وجه العدو الواحد.

4 - الالتقاء على قاعدة المصالح المشتركة «المشروعة».

5 - استحضار والالتزام بمبدأ الاولويات ومراعاة الأهم والمهم.

6 - استشراف المستقبل والعمل على بنائه وموقعية أجيال الامة فيه.

7 - العمل على الرشد الفكري والوعي السياسي في التربية والتثقيف.

القطيف