آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

التغذية الراجعة للإعلام المشوه

إنعام العصفور

منذ فترة ليست بالقليلة وأنا أحاول أن أتتبع وأرصد ما يدور حولنا في الساحات المحلية والإقليمية والدولية في محاولة مني لفهم بعض الأمور التي تلبس واستشكل عليَّ فهمها. ولكنني أجد نفسي تائهة أكثر، وسط هذا الكم المهول من التناقضات التي تتجلى فيها الصراعات الأيديولوجية المختلفة. فما بين تيار ديني متشدد وتيار ليبرالي منفتح، ومابين البين نجد أن بداخل هذه التيارات العديد العديد من الأيديولوجيات التي لا تتسق مع بعضها البعض، لا في عمق الفكر ولا في توحد المعنى.

«إعلام مشوه» - هكذا بدأت أسميه - ويعز علي ذلك لأن هذا الصرح كان يجب أن يكون «السلطة الرابعة» التي تملك عصا موسى. ولكن! هذه السلطة حالها حال بقية السلطات الثلاث، التي تعاني من الدمج وعدم الفصل وازدواجية المعايير. والتي نقف عندها أحياناً موقف المتفرج السلبي وأحياناً أخرى نناهض ما صدر عنها من غلو تارة ومن تشويه تارة أخرى، لعلنا ننقذ ما يمكن إنقاذه من التبعية الفكرية السلبية للكثير من المتلقين.

الإعلام بقنواته المفتوحة والمشفرة والمباعة يحاكي دوما الفكر الخاص لمن يملكه أو يموله. وهنا تكمن المشكلة! وأسأل نفسي ذات السؤال الذي يسأله الكثير من الناس.. أين هو الإعلام الشريف؟ وما هو حجم الضغوطات التي يتعرض لها الإعلاميين الشرفاء في سبيل إيصال فكرة لا تمت لمعتقداتهم الفكرية بصلة؟

للأسف الشديد اللعبة واضحة جدا فبهذا الإعلام المشوه، نقوض عمل شعوب ونزيف توجهات شعوب أخرى ونحاكم الناس بالباطل، وهكذا بدون أن يكون مقص الرقيب حاضراً، إلا اذا كان يكافح الفساد النظامي لدولة ما.

قد لا يدرك البعض مدى الدور النفسي الذي يلعبه الاعلام في تغذية الناس تغذية فكرية عصبية، والتي تكون على إثره ردود الأفعال إما افراز سلبي لإعلام سلبي، أو إفراز إيجابي لإعلام إيجابيي «وهذا ما ينقصنا» ولكن متى ما أدركنا ذلك استطعنا أن نغير واقعنا للأفضل، لأننا وبدون أن ندرك نحن من يغذي الإعلام ونحن من نصنع تمظهراته على أرض الواقع.