آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:19 م

علموا أولادكم التجارة وريادة الأعمال

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسبل الق

يوفر العمل الحر ضمانة أكثر

ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟ سؤال يطرحه الأهل على أبنائهم، والمدرّسون على طلابهم، ووسائل الإعلام في بعض البرامج التي تتناول شؤون الطلاب.

وينشغل الطلاب خاصة في المرحلة الثانوية في البحث عن إجابة لهذا السؤال المصيري.

الإجابات لا تخرج عادة عن: طبيب، أو مهندس، أو معلم، لا بأس، فهذه تخصصات ضرورية مهمة في كل زمان، وسوق العمل يحتاج إلى أعداد كبيرة منها.

ولكن لماذا يقتصر الطموح على وظيفة ضمن هذه التخصصات؟ لماذا لا نجد إجابات تتجاوز الرغبة في مجرد الحصول على وظيفة إلى الدخول في عالم الأعمال؟ عدد من الأسباب تجعل من الطلاب منقادين إلى هذا النوع من التفكير:

1 - يعزف الشباب حديثو التخرج عن الدخول في عالم الأعمال وإنشاء مشاريعهم الخاصة، بسبب المعوقات التي قد يواجهونها في مختلف مراحل إنشاء المشاريع، مثل دراسات الجدوى، والحصول على التمويل، وضعف التجربة، والافتقار إلى حاضنات المشاريع الصغيرة، والمنافسة مع المشاريع القائمة، والتسويق وغير ذلك من معوقات يعرفها الجميع.

هذه المعوقات لها تأثير سلبي على طبيعة تفكير الشباب وإجاباتهم عن سؤال المستقبل.

2 - مناهج التعليم هي الأخرى مسؤولة بشكل كبير عن اتجاه الطلاب وخريجي الجامعات إلى الوظيفة بدلاً من الأعمال الخاصة، سواء كانت تجارية أو صناعية أو خدمية.

ما الذي تقدمه مناهج التعليم في إطار زرع ثقافة الاستقلال والابتعاد عن «الوظيفة» التي هي في الواقع نوع من العبودية؟ نعم، فالمناهج تقدم حزمة من المعلومات والأفكار التي تتعلق بالتخصص دون أن تغرس قيمة العمل الحر.

تتضمن المناهج تحفيزاً للمنافسة في الفوز بوظيفة، وتقدم أساليب في كيفية كتابة السيرة الذاتية لتقديمها إلى الشركات المستهدفة، وهذه الأساليب والفنون تقدم أيضاً ضمن ندوات اقتصادية، ودورات تدريبية.

ولكن نادراً ما نجد اهتماما بالجوانب المحفزة للتفكير التجاري والتشجيع على ابتكار المشاريع الخاصة وولوج عالم الأعمال.

3 - البيئة الثقافية التي ترى في الوظيفة مكاناً أكثر استقراراً وأبعد عن المخاطر.

لقد شكّل اكتشاف النفط في المنطقة منعطفاً كبيراً على مستوى ثقافة المجتمعات النفطية.

ربما كانت الطبيعة القاسية للأعمال في ذلك الزمن، والشعور بالحاجة إلى بعض الراحة شجع الكثير من العاملين في المهن اليدوية على الالتحاق بالشركات النفطية وتوابعها، لكن المسألة تحولت مع مرور الزمن إلى ثقافة تميل إلى الوظيفة المريحة، وتتوجس الدخول في عالم التجارة والأعمال.

نحن بحاجة إلى الاهتمام بزرع ثقافة العمل الحر، هذا سيقود بشكل طبيعي إلى زيادة المؤسسات الصغيرة ونمو الحركة الاقتصادية وخلق منافسة إيجابية في عالم الأعمال.

يقول هكتور بريتو، مدير الإدارة الأمريكية للأعمال الصغيرة: إن «مشاريع الأعمال التجارية الصغيرة تعمل على توسيع قاعدة المشاركة في المجتمع وتخلق الوظائف والأعمال وتبطل القوة المركزية للاقتصاد وتجعل للناس مصلحة ونصيبا في المستقبل».

الخلاصة: إن أسهل القرارات على الشركات عندما تتعرض لأزمة هو التخلص من مجموعة من الموظفين، وهو ما نلمسه حالياً، حيث أنهت عدد من الشركات الكبيرة عقود كثير من موظفيها بسبب سياسة التقشف، بينما يوفر العمل الحر ضمانة أكثر، كما ينسجم مع التوجه نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق القوة الاقتصادية البعيدة عن الاضطرابات والأزمات الاقتصادية العالمية.

وهذا يتطلب اهتماماً بزرع ثقافة الابتكار في عالم الأعمال منذ سنوات التعليم الأولى، كما يستلزم اهتماماً من المؤسسات الحكومية المعنية باحتضان ورعاية المشاريع الشبابية وبرامج ريادة الأعمال.