آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 3:12 م

سوريا.. أزمة نظام أم أزمة بديل؟ 2/2

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

تحدثت في مقالي السابق عن أزمة النظام السوري، بكونها أزمة هيكلية «بنيوية» شاملة في أبعادها ومكوناتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والأخلاقية، وهذا يعني في علم الاجتماع السياسي، أنه ليس نظاما فاقدا للشرعية «وهو ليس النظام العربي الوحيد على الصعيد» فقط، بل أنه نظام أخذ بالتعفن والترهل، إذ لم تعد أساليبه وممارساته القديمة/الجديدة القائمة على تعميم القمع والخوف بين الناس، وتقديم بعض الامتيازات والإغراءات لجماعات محدودة من مناصريه ذات جدوى، حيث تتسارع عملية تفكيك قاعدته الاجتماعية/ الاقتصادية، وماكينته البيروقراطية/ الأمنية على حد سواء، مما سيقلص بشكل جدي قدرته على الصمود والبقاء طال الوقت أم قصر.

غير أن الخبرة التاريخية المكتنزة للشعوب تؤكد بأن وجود الأزمة أو حتى استفحالها لدى نظام ما، لا يعني بالضرورة سقوطه الحتمي والتلقائي، كثمرة فاسدة، إذ يتطلب ذلك جملة من الاشتراطات الموضوعية والذاتية في الآن معا، والتي في مقدمتها أولا: تحديد مدى تبلور الإجماع الوطني من خلال تقبل غالبية مكونات الشعب «الاجتماعية والاثنية والدينية والمذهبية والجهوية» والنخب السياسية والاجتماعية والفكرية على اختلافها لفكرة التغيير والثورة.

ثانيا: وحدة أطياف المعارضة «على الأرض» على اختلاف مكوناتها السياسية والأيدلوجية، واتفاقها المبدئي على هدف وشعار مركزي للعمل على الأرض وبرنامج مشترك للبديل الوطني.

هذان العاملان لعبا الدور الحاسم في عملية التغيير التي شهدتها بلدان عربية مثل تونس ومصر وليبيا واليمن. في الحالة السورية لا تزال هناك شكوك لدى قطاعات مهمة من الشارع السوري ونخبه، في توفر ذلك نظرا لحال التشرذم والانقسام والتعارض الحاد بين صفوف المعارضة السورية والذي يصل إلى حد كيل اتهامات واتهامات مضادة للطرف الآخر بالعمالة والتآمر «وهي لعبة النظام المفضلة على الدوام» سواء للخارج «الإقليمي والدولي» أو للداخل المتمثل في النظام الحاكم.

تاريخيا فإن عملية الانقسام والتشظي، ليس لأسباب سياسية وأيدلوجية في المقام الأول وإنما لأسباب ذاتية ونفعية هي سمة عميقة للمعارضة السورية بمختلف أطيافها على مدى عقود، وعلى سبيل المثال كان هناك أكثر من 20 فصيلا وحركة ماركسية «ما بين معارضة وموالية للنظام» في سوريا، والأمر ذاته ينسحب على باقي التيارات الأخرى، في حين حافظ التيار الإسلامي وخصوصا حركة الإخوان المسلمين على وحدتها نظرا لشدة القمع الذي طاولها في الداخل وتفرقها وتشتتها في الخارج، وقد كان المستفيد الوحيد من استمرار هذه العملية العبثية هو النظام السوري الحاكم في المقام الأول، ويبدو بأن داء الانقسام المزمن قد انتقل بدوره إلى صفوف المعارضة الحالية، عبر حالات الاصطفاف والصراع بين ما سمي بمعارضة الداخل ومعارضة الخارج، وما بين المجلس الوطني السوري، وبين هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، وما بين قوات الجيش السوري الحر وعشرات التشكيلات المسلحة الأخرى.

لقد وصل الأمر إلى تبادل الشتائم والتخوين بل واللكمات ما بين ممثلي المعارضة السورية كما حصل في الاجتماع الأخير للمعارضة السورية الذي رعته الجامعة العربية في القاهرة وهو ما من شأنه الإساءة إلى سمعتها ومصداقيتها في الداخل والخارج ولم تكن مصادفة مطالبة بشار الأسد أثناء لقائه الأخير مع المبعوث الأممي والعربي كوفي أنان لمناقشة البنود الستة واستمرار مهمة المراقبين الدوليين بتسمية شخص مسؤول يمثل المعارضة، ولم يملك أنان سوى الصمت.