آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 7:33 ص

في «صلالة».. لا نتحدث العربية

ناصر موسى الحسين جريدة لوسيل القطرية

في مطلع الثمانينات الميلادية كان التجار في ولايتي تكساس وفلوريدا يعلقون على أبواب دكاكينهم لافتات كتب عليها ”نتكلم الإنجليزية“. كان ذلك مبعثاً للدهشة فهاتان ولايتان أمريكيتان، ولكن متى عرف السبب بطل العجب، فهناك تنتشر اللغة المكسيكية على حساب أي لغة أخرى بما فيها الإنجليزية بسبب الأعداد الكبيرة للوافدين إليها من المكسيك بحيث تكاد تصبح اللغة الأولى للولايتين. ولأن معظم المتعاملين هم من الشعب المكسيكي فإن الحاجة إلى تعلم اللغة الإنجليزية ليست أولوية. هذا الوضع يشبه حال بعض المدن في دول المجلس لكن دون لافتات.

كتبت هذه المقالة في محافظة ”ظفار“ وبالتحديد ”صلالة“.. ”ظفار“ المحافظة العمانية الرائعة، التي تنقلك بمناخها شبه الإستوائي كساحرة من هجير الصحراء إلى عليلها، خاصة في أعالي الجبال حيث ترتدي اللون الأخضر المبهج في فصل الخريف الممتد من أواخر يونيو إلى أواخر سبتمبر. هناك دهشت لحجم العمالة الأجنبية إلى حد خلتني في إحدى الدول التي تنتمي لها تلك العمالة.

بداية؛ من فاضل القول إن المجتمع العماني من المجتمعات الخليجية المثابرة المتخلصة من عقدة العيب في الأعمال والوظائف التي تنظر إليها المجتمعات الخليجية الأخرى على أنها أعمال لا تليق بهم، فيما هي في الواقع أعمال ووظائف شريفة ومشرفة، إضافة إلى أن العمانيين يولون إهتماما شديداً بهويتهم ويحرصون على إبرازها في كثير من تفاصيل الحياة، كما أن السلطنة بشكل عام تهتم كثيراً بتوطين الوظائف، أو ما تطلق عليه ”التعمين“، وتقول وزارة السياحة إنها تسعى إلى تحقيق هدفين إستراتيجيين أحدهما خلق الفرص الوظيفية للقوى العاملة الوطنية.

على صعيد السياحة، وهو ما يهمنا في هذه السطور، فإن التقرير السنوي لوزارة القوى العاملة «تعنى بالقطاع الخاص» لا يضع السياحة كتصنيف من بين النشاطات الإقتصادية المصنفة، وبالتالي فإن الإحصاءات حول أعداد الوافدين العاملين في هذا القطاع غائبة. أما إحصاءات وزارة الخدمة المدنية «تختص بوظائف القطاع العام» فتشير إلى أن نسبة الوافدين العاملين في القطاع السياحي العام «وزارة السياحة» هي 0%، وهنا ينشأ غموض حول حقيقة وجود عمالة وافدة تمارس نشاطات سياحية.

الجدير بالذكر أن نسبة التعمين في القطاع الخاص بشكل عام لا تتجاوز 12.3%، بينما تبلغ نسبة العمالة الوافدة 87.7%، منهم 93.8% من الهند وبنغلاديش وباكستان، أما على مستوى القطاع العام فقد ارتفعت نسبة العمالة الوافدة بمقدار 2.7% عام 2015 مقارنة بعام 2014، مقابل 0.5% فقط للعمانيين.

إن أمام السلطنة فرصة كبيرة في تعزيز برنامج التعمين خاصة في ظل تراجع أسعار النفط، وذلك من خلال الاهتمام بالتنويع الاقتصادي، والقطاع السياحي من بين القطاعات المرشحة لهذا الدور، فعمان تمتلك مقومات سياحية كبيرة، تتمثل في المناطق الأثرية التاريخية، والطبيعة التي تجمع بين الجبال والصحاري والسهول والشواطئ والمحميات الطبيعية، وقد بلغ عدد الزائرين لخريف صلالة فقط العام الماضي نحو 515 ألف زائر، بزيادة حوالى 19.4% مقارنة بالعام السابق «2014»، معظمهم أسر خليجية تهتم كثيراً بوجود وجوه عمانية تستقبلهم وتقدم لهم خدمات الإرشاد السياحي، وتتعامل معهم في الفنادق والسوق دون الحاجة إلى لافتات ”نتحدث اللغة العربية“.