آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 7:33 ص

حوادث السيارات تفتح الشهية لتصنيع قطع غيارها

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسيل القطرية

تعد صناعة قطع غيار السيارات من الصناعات المهمة والإستراتيجية في دول المجلس، فحجم واردات هذه الدول من السيارات يتجاوز 130 مليار ريال سنوياً. المملكة وحدها تستورد نحو 800 ألف سيارة سنوياً بقيمة تتجاوز 90 مليار ريال، ويتوقع أن يرتفع العدد ليصل إلى مليون سيارة عام 2020، أما عدد السيارات فيها فيقدر ب 20 مليون سيارة.

هذا يعني بالضرورة وجود حاجة إلى قطع غيار يتناسب مع هذا العدد الهائل من السيارات. وإذا وضعنا الأزمة الإقتصادية في الإعتبار فإن تراجع القدرة الشرائية ستدفع نحو إستخدام زمني أطول للسيارات، مما يعني زيادة معدل الإنفاق على قطع الغيار. هذا يقتضي السؤال عن المبادارت في الإستثمار في هذه الصناعة المهمة، ولماذا تتوقف هذه الصناعة عند أعتاب الدراسات والمؤتمرات والتصريحات الصحفية؟

قبل أكثر من 10 سنوات صرح أحد مسؤولي ”سابك“ أن وزارتي البترول والثروة المعدنية، والتجارة والصناعة تدرسان جدوى إيجاد صناعة لقطع غيار السيارات في السعودية، وقبل عشرين سنة قدمت إحدى الجهات الإستشارية الخليجية فرصاً استثمارية في هذا القطاع، وكالعادة فإن مثل الدراسات لا تجد طريقها إلى التطبيق.

إن الحاجة إلى صناعات قطع غيار محلية تتعلق بحزمة من الأهداف تتمثل في:

قيام صناعات محلية توفر هذه الإحتياجات الدائمة والمتزايدة عاماً بعد عام.

توفير فرص عمل للكفاءات المحلية، وفي هذا الصدد من المناسب أن نشير إلى أن وظيفة واحدة في مصنع لإنتاج السيارات يتطلب وجود 5 وظائف أخرى في الصناعات المساندة، أي صناعة أجزاء السيارات وقطع الغيار.

المساهمة في زيادة القيمة المضافة للموارد المتاحة المتمثلة في البتروكيماويات والحديد والألمنيوم.

جلب التقنيات الحديثة والتهيئة لصناعة السيارات مستقبلا، إذ تقوم صناعة السيارات بالإعتماد على الصناعات المساندة، إذ تتكون السيارة الواحدة من عشرات الآلاف من القطع التي لا يمكن لمصنع واحد تحمل عبء صناعتها، لذا فإن مصانع أخرى صغيرة ومتوسطة تقوم بتزويد مصنع السيارات بالقطع التي تحتاجها. هذا يعني أن أي تفكير في مشاريع تصنيع سيارات محلياً يقتضي توفير صناعة قطع الغيار كقاعدة أساسية لتلك الصناعة.

تقليل فاتورة الواردات من قطع الغيار التي تتضارب أرقامها لكنها تبقى مرتفعة جداً.

الخلاصة: يجري الحديث عن مصانع سيارات في المملكة، ومن بينها مصنع يفترض أن يبدأ إنتاجه في 2017، ومع أن التوجه نحو هذه الصناعة يقتضي البدء بصناعة قطع الغيار، إلا أن هذا غير موجود، فالصناعات الحالية لا تتجاوز الزجاج والبطاريات وبعض القطع القليلة الأخرى التي لا تلبي حاجة السوق، وإذا كان متوسط الصرف على صيانة السيارات الذي يصل إلى 60% من قيمتها خلال السنوات الخمس الأولى يبدو مرتفعاً، فإن هذه النسبة ستتصاغر في الأعين إذا لاحظنا حجم الحوادث، فالحوادث عندنا تفتح أبواب المستشفيات والمقابر والبنوك وورش السيارات وأيضاً صناعات قطع الغيار.

وإذا كانت ثمة معوقات تقف أمام صناعة قطع غيار السيارات محلياً، ومن بينها تضارب المصالح مع اصحاب وكالات السيارات، فإن الواجب هو دراسة هذه المعوقات والعمل الجاد على تجاوزها.