آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:03 م

مخاطر اللجوء للحلول السهلة في الأزمات

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسيل القطرية

تتوالى الخطوات والإجراءات لمعالجة آثار الأزمة الاقتصادية، إجراءات لامست جوانب حساسة ومهمة وضرورية في حياة المجتمع. الحالة الاقتصادية للناس لم تكن على ما يرام حتى قبل الأزمة الأخيرة، فمعدلات البطالة كانت مرتفعة، وأجور العمل منخفضة، وأسعار السلع الإستهلاكية غير مريحة، وإيجارات المنازل تثقل كاهل المستأجرين، إلا أن الإجراءات الأخيرة التي استهدفت تعويض شح السيولة المالية ضاعفت الأوجاع، وزادت من الإلتزامات المالية للمواطن العادي الذي لم يكن يوماً سبباً مباشراً في نشوء الأزمة.

تحدث المختصون طويلاً وعلى مدى العقود الماضية عن الخيارات الإستراتيجية لكنها لم تتحقق على أرض الواقع، ومن بينها الإقتصاد المستدام الذي يعتمد على الموارد المتجددة. لقد تسبب هذا الإخفاق في نشوء الأزمة الاقتصادية الحالية، وفي أوقات الأزمات تتقلص مساحة الحلول، وتتيح خيارات إضطرارية كالتي نراها اليوم.

يشكل التوجه نحو هذا النوع من الحلول الإضطرارية، بفرض المزيد من الإلتزامات المالية على المواطنين، منعطفا خطراً على الأمن والمجتمع والاقتصاد. فمطالبة الناس - في ظل الأزمات الإقتصادية - برسوم إضافية مقابل خدمات غير أساسية قد يعد مقبولاً إلى حد ما، أما فرض الإضافات مقابل خدمات أساسية وضرورية كالإسكان والصحة والتعليم والماء والكهرباء فهذا يولد نتائج وردود فعل من قبيل:

البحث عن بدائل أسهل في الوفاء بالالتزامات - اقتداء بالوزارات - فإذا كان خيار هذه الأخيرة سد العجز من جيوب المواطنين، فإن هؤلاء أيضاً سيبتكرون الحيل والأساليب التي يتخلصون فيها من الضرائب حتى لو أعطتها الجهات الرسمية مسميات أخرى. ومن المحتمل جداً أن يؤدي هذا إلى الكثير من الفساد الأمني والإجتماعي، فالفقير إذا لم يجد قوت يومه سيلجأ للغش والسرقة، وسيضطر الكثير إلى تقديم الرشى حماية لمصالحهم، وسيقبل بها المرتشون لأنهم أيضاً واقعون في الدائرة نفسها.

إضعاف مجموعة من القيم والمبادئ في النفوس، فقيم الإنتاجية والولاء والمبادرة والسعي للتطوير ستضعف وستتجه مؤشراتها للأسفل مع ظروف الضغوط الإقتصادية الممتزجة بشعور إجتماعي محبط لغيابه عن المشاركة في اتخاذ القرار أو اجتراح الحلول، والإحساس بعدم القدرة على التغيير.

ارتفاع معدل السخط على المشاريع الحكومية، والنظر إليها باعتبارها مشاريع مضادة لمصالح المجتمع بدلاً من إعتبارها برامج ومؤسسات لخدمته.

الأزمة - كيفما كان شكلها - لا تعطي مبرراً للتضحية بالمجتمع، فالإقتصاد هدفه رفاهيته وصون مستقبله، وهناك مجموعة من الاحتياجات الضرورية ينبغي أن تتوفر بشكل طبيعي وفي مقدمتها فرص العمل والتعليم والصحة والسكن. ومن أخطر نتائج الأزمة زيادة أعداد العاطلين. إن الخطوات التي اتخذتها الأجهزة الحكومية حتى هذه اللحظة إضافة إلى إتجاه عدد من الشركات نحو تسريح بعض أو كثير من الموظفين، وتقلص إمكانية القطاع العام في استقطاب الخريجين يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة ويفاقم الأزمة.

أخيراً؛ إن الأزمات والظروف الاستثنائية تتسم بكونها مولدة للأسئلة، وفي مثل ظرفنا القائم يتساءل الكثير حول الأسباب وعلاقة المواطن العادي بسياسات النفط وحصص المنتجين والعلاقات الدولية، والأهم من كل ذلك عن الضمانات بعدم تكرارها في المستقبل.. فهل تمتلك الوزارات المعنية الجواب؟