آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 7:33 ص

النزاهة والتشريعات قبل الخصخصة

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسيل القطرية

أًصدرت «سامبا المالية» أخيراً تقريراً تنبئياً عن الوضع الاقتصادي الكلي في المملكة العربية السعودية، للفترة من 2016 إلى 2020.

رسم التقرير شكل الاقتصاد السعودي مستقبلاً، وتناول نية المملكة خصخصة بعض القطاعات، مستثنياً شركة أرامكو السعودية من جزئية الخصخصة، ومن كامل التوقعات المالية للتقرير، رغم التأثير الخطير للبيع على التوقعات المالية الواردة فيه.

علل التقرير هذا الاستثناء بالغموض الذي يحيط بفكرة بيع الشركة خاصة فيما يتعلق بقيمتها.

ما يهمنا في التقرير هو موضوع الخصخصة التي تعرف بأنها «فلسفة اقتصادية حديثة ذات إستراتيجية لتحويل عدد كبير من القطاعات الاقتصادية والخدمات الاجتماعية التي لا ترتبط بالسياسة العليا للدولة، من القطاع العام إلى القطاع الخاص» وينتج عنها تخفيف العبء عن الدولة وتتيح فرصة مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الحديث عن الخصخصة في المملكة ليس جديداً، الجديد فيه أنه يجري في ظرف غير طبيعي، وتحت ظل السحابة القاتمة للأزمة الاقتصادية التي أنتجها تراجع أسعار النفط عالمياً.

وأورد التقرير المجالات المتوقعة التي ستدخل في نفق الخصخصة، ومن بينها التعليم والصحة.

لكي تحقق الخصخصة النجاح يجب أن تتسم المرحلة القادمة بتوفير بنية تشريعية قوية تضمن سلاسة تطبيق المشروع، وتجنّبنا إخفاقات قد تنجم عن غياب التشريعات، فماليزيا - مع امتلاكها تجربة فريدة في مجال الخصخصة - لم تبدأ المشروع قبل أن توفر مجموعة من المقدمات، من أهمها البنية التشريعية التي تحكم العلاقة بين القطاعين العام والخاص.

أهمية هذه القوانين والتشريعات لا تقتصر على مشروع الخصخصة، ولكنها تضمن انتظام العلاقة بين القطاعين على مدى بعيد، وتعطي فرصة لأي تطويرات اقتصادية قادمة شريطة أن تجرى مراجعة لهذه القوانين بشكل دائم وتعديلها بما يناسب التطورات.

في التجربة الماليزية التي تطرق لها أحد المسؤولين الماليزيين في مؤتمر في شهر مارس الماضي تضمنت فكرة مهمة مفادها أنهم أدركوا أن بعض المصالح العامة ينبغي الإبقاء عليها بعيدة عن الخصخصة، كقطاع الخدمات العامة، والاكتفاء بتخصيص بعض جوانبها، فمثلاً تم إيكال برامج صيانة المستشفيات إلى القطاع الخاص بينما احتفظ القطاع العام ببقية الجوانب.

وعندما يتحدث العالم عن الخصخصة يجري الحديث عن حصول المستخدمين على خدمة أكثر جودة.

تُبْنَى هذه الفكرة على فرضية كون مخرجات القطاع الخاص أكثر جودة من القطاع العام، وهذا ليس دقيقاً تماماً، ولا يمكن الجزم به في دول العالم الثالث، فمخرجات القطاع الخاص لا تقل رداءة عن القطاع العام، وهو ما تمكن ملاحظته بقراءة تجربة خصخصة قطاع الاتصالات، ويعود ذلك لأسباب تتلخص في الفساد الإداري والاقتصادي، وعدم وجود آليات رقابية جيدة، وضعف حماية المستهلك، وهو ما يخشى أن يتكرر في خصخصة قطاعي التعليم والصحة.

خلاصة القول: الخصخصة برنامج مهم، كان من الأفضل إقراره من خلال دراسة محايدة غير متأثرة بالوضع الاقتصادي المتأزم، وأن يتم تنفيذه قبل الأزمة الاقتصادية التي ستلقي بظلالها القاتمة على تفاصيل التطبيق، ومن المقدمات المهمة أن يجري وضع تشريعات تحكم العلاقة بين القطاعين العام والخاص، فالتجربة العالمية أثبتت أن الخصخصة فاشلة ما لم تتوفر أرضيتها المتمثلة في النزاهة الاقتصادية والتشريعات المحكمة.. وكل عام أنتم بخير.