آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 7:33 ص

المحسوبية وهروب المستثمر الأجنبي

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسيل القطرية

هيئة الإذاعة البريطانية هي الأخرى كانت قد نشرت مقالاً حول المحسوبية ذكرت فيه أن 67% من المستثمرين الأجانب يرون أن المحاباة مشكلة خطيرة أو غاية في الخطورة.

إذا هو عامل آخر يضاف إلى عوامل مهمة تبعد المستثمرين عن ولوج مضمار الاستثمار في المنطقة.

أما تقرير الاتحاد الأوروبي حول الفساد، والذي ارتكز عليه مقال هيئة الإذاعة البريطانية، فيذهب إلى «أن معظم الدول العربية أحرزت نتائج مخيبة للآمال على مستوى مكافحة الفساد ”ومنها المحسوبية“، إذ لم تفلح سوى دولتين عربيتين، هما الإمارات «70 درجة» وقطر «69 درجة»، في تخطي حاجز الخمسين درجة المطلوب في المؤشر الخاص بالفساد والشفافية».

بشكل عام، لم يكن رأس المال الأجنبي يوماً على وئام مع بيئة الاستثمار في المنطقة العربية، وهو اليوم أبعد من أي وقت مضى، فالظرف الاستثنائي الذي تمر به المنطقة لا يساهم في التقريب بل بالعكس تماماً، مع ملاحظة أن العوامل المنفرة للاستثمارات الأجنبية يتضاعف تأثيرها كلما تعددت وتزامنت العوامل.

يمكن تلخيص الأسباب الأخرى لعزوف الاستثمارات الأجنبية في الاختلالات الهيكلية للاقتصادات الخليجية الريعية، والتقلبات الاقتصادية بحيث ينعكس ذلك على التصنيف الائتماني الذي تصدره مؤسسات عالمية مثل «فيتش» و«موديز» و«ستاندارد آند بورز»، وهي - بالمناسبة - مؤسسات أصبحت في خانة الأعداء في نظر بعض المتوهّمين الغارقين في نظرية المؤامرة وتنزيه الأداء المحلي من الإخفاقات وتعليق الأخطاء على شماعة الخارج.

ومن العوامل أيضاً غياب التشريعات، أو في أقل التقديرات وجود تشريعات غير مشجعة للمستثمر الأجنبي، وكذلك غياب الرؤية الاقتصادية والخطط الإستراتيجية بعيدة المدى، التي تعطي حافزاً لرأس المال، المشهور بحذره، الباحث عن ضمانات ولو في صيغة خطط وبرامج جادة.

المشكلة الحقيقية هي أن دول المجلس تعرف تلك الأسباب بدقة، فقد تم إشباعها لقلقة في المؤتمرات الكثيرة التي يحضرها كل الأطراف المعنيين بالاستثمار، بل وتستضيف أيضاً متحدثين من الخارج ممن يأملون في الدخول على خط الاستثمار في المنطقة بعد أن تتحقق الأرضية المشجعة لهم، وتتوفر قاعدة النجاح، لكن المعرفة لا تكفي لتحقيق النجاح.

في مثل هذا الظرف المتأزم الذي تمر به دول المنطقة، نحن بحاجة إلى معالجة السبب الذي يفشل كل مشاريع التنمية المحلية وبشتى أشكالها، فضلاً عن دوره في تنفير المستثمر الأجنبي، ونعني به «العاطفة» وهو تعبير مهذب جداً، فالشعور القبلي المتأصل في مجتمعات دول المجلس حاضر بقوة ولا يمكن حجبه بغربال، ولا يشك أحد في أنه سبب رئيسي في ضعف إنتاجية الفرد، وتراجع الثقة في القطاعين العام والخاص، وتراجع اقتصادات الدول، وسوء مخرجات التعليم، وزيادة الأخطاء الطبية، وارتفاع نسبة الفساد الاقتصادي، وتضاعف أعداد قتلى حوادث السيارات، واتساع رقعة الغش التجاري.

هو باختصار سبب ونتيجة في آن واحد لتخلفنا بمختلف أشكاله والتخلص منه أولوية لا يمكن تأجيلها.