آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 12:58 ص

اللائية المتطرفة «ج2»

إيمان الشواف

إن ما يجري على الحياة من حوادث وأوبئة وكوارث طبيعية من فياضانات وزلازل وبراكين هي أمور عارضة وصور من صور تنفيس الأرض.

ونحن كذلك نمر بمطبات وعوارض حياتية، كأن نمرض ونصح فلولا المرض لم نعرف الصحة.

فالمرض هو الاستثناء والصحة هي القاعدة كذلك البراكين والزلازل والحوادث الكونية كل منها له عوارض استثنائية وفوائد ومنافع وأوجه خير كثيرة،

فبالزلازل والبراكين تستعيد الكرة الأرضية توازنها كل عدد من السنين ولولا هذا التفريج والتنفيس المؤقت لنفجرت الأرض بالضغوط في داخلها.

فكما الآلام والمشقات تربي وتقوي الجَلد، والتحمل والمحن تشحذ العزائم كذلك الأمراض تربي وتزيد الوقاية والحصانة.

وجود الشر في الكون كالظل في الصورة يبدو من قريب عيباً فإذا ابتعدت بعينيك ونظرت إلى الصورة نظرة كلية اكتشفت أن هذا العيب هو ظل وأنه جزء مكمل للصورة كما انه يساعد على ظهور الجمال الدفين وقد يكون سبب لخير آت، وفي هذا يقول ابن عربي: ”إن نقص هذا العالم هو عين كماله“

كما ان اعوجاج القوس هو عيب صلاحيتها ولو انها استقامت لنكسرت ولا ما رمت، ثم ان عالم الدنيا كله عالم عارض وزائل.

ولذلك كان شره عارض وزائل وقد جعله الله مقدمة لخير باقٍ في الآخرة والموت ليس نهاية وانما بداية لفصل آخر وحياة آخرى.

والحكم على رواية بقراءة سطر واحد منها لا يكون حكما صحيحا وإجحافا في حقها فلابد من الانتظار الى أن تتم الرواية فصولاً قبل أن نحكم عليها.

ثم هل يجب على الله أن يحقق السعادة للجميع؟ ولماذا؟! وكيف نوجب على الله ما نجهل؟!

وكيف نجزمه بطرق تفكيرنا ووجهات نظرنا؟!

إن الإنسان لايجري عليه قضاء إلا من جنس استحقاقه، لا يظهر فيك ومنك إلا عينك وحقيقتك، فكل إناء بما فيه ينضح.

بمعنى أنه لا يجري عليك من الحوادث إلا من جنس قلبك ونيتك وضميرك. جرعتك من الماء دائماً تساوي سعة فمك، أنت لا تصارع او تقابل في الحياة إلا ذاتك.

فإذا كنت لصاً أسرعت إليك حوادث ونتائج السرقة، وإن دعوت على احدهم بالشر فقد دعوت على نفسك او اهل بيتك وهذا ما رأيته بأم عيني عندما دعت امرأة على أيتام ابرياء بالهلاك تلقت تلك الدعوة في ابنائها في ذات اللحظة، فلا شر يحدث لك إلا نتاج ما جنت يداك.

إن الله صاغ العالم على مقتضى العدل واختار بحكمته أفضل الممكنات لمقدراتنا.

تأمل الكون والحياة لا يكشف للباحث إلا الجمال والإبداع والنظام والقوانين التي سنها رب الأرباب تقف العقول لها حيرى لدقتها وانضباطها.

فلا نرى الفوضى الا في نظمنا نحن ولا نجد الظلم الا في مجتمعاتنا المجحفة!

ولكن العيون التي فيها قذى والقلوب التي مالت عن الحق لا ترى إلا العبث والغثيان ولا تعمل إلا للإفساد والتضليل، هؤلاء هم فرسان الشر وطلائعه ورؤوس الشيطان ومنابته.

فالنقرأ كل ما يصل إلى أيدينا بحذر وبعقل باق، ولنتعامل مع من حولنا بفطنة وكياسة فما أكثر ما يدس لنا السم في اللبن يراد به هلاكنا وبث الفتن بيننا ولنثق بأن الله وما أتى به كله خير وبركة وكل شر فمن أنفسنا وبأن مشيئته رحمة لنا وما فيه مصلحة لحياتنا.