آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 7:33 ص

اقتصاد المعرفة خليجياً

ناصر موسى الحسين صحيفة الوسيل القطرية

اقتصاد المعرفة يواكب التطورات المعرفية ويتناغم مع النظرة للاقتصاد في مفهومه الشامل

يعد اقتصاد المعرفة ضرورة ملحة لدول مجلس التعاون الخليجي من قبل أن تشهد أزمتها النفطية الحالية، وجاءت الأزمة لتؤكد أهمية هذا النوع من الاقتصاد، وقد تبنّت دول المجلس - في هذا الإطار - بعض المبادرات حققت على إثرها كل من قطر والإمارات مواقع متقدمة فى «مؤشر التنافسية العالمية 2015 - 2016» حيث احتلتا المرتبتين 14 و17 على التوالي، من أصل 130 دولة فى المؤشرات الكلية، كما قطعت الإمارات شوطاً كبيراً في التحول إلى الحكومة الإلكترونية الذكية.

ينظر إلى اقتصاد المعرفة أو الاقتصاد المعرفي باعتباره ثورة جديدة بعد الثورة الزراعية والصناعية، وهو الذي تكون فيه المعرفة المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، ويعتمد - وفق ويكيبيديا - «على توافر تقنية المعلومات والاتصالات وتفعيل أساليب الابتكار والرقمنة. وعلى العكس من الاقتصاد المبني على الإنتاج، حيث تلعب المعرفة دوراً أقل، وحيث يكون النمو مدفوعاً بعوامل الإنتاج التقليدية، فإن الموارد البشرية المؤهلة وذات المهارات العالية، أو رأس المال البشري، هي أكثر الأصول قيمة في الاقتصاد الجديد، المبني على المعرفة. وفي الاقتصاد المبني على المعرفة ترتفع المساهمة النسبية للصناعات المبنية على المعرفة أو تمكينها، وتتمثل في الغالب في الصناعات ذات التكنولوجيا المتوسطة والرفيعة، مثل الخدمات المالية وخدمات الأعمال».

وبالإضافة إلى أن اقتصاد المعرفة يواكب التطورات المعرفية ويتناغم مع النظرة للاقتصاد في مفهومه الشامل، فإنه أيضاً يساهم في الخروج من شرنقة الاقتصاد الريعي، وينسجم مع الاقتصاد المستدام عبر فتح آفاق إنتاجية جديدة ومبتكرة. ومن الواجب على دول المجلس زيادة الاهتمام بمجموعة من البرامج والمقدمات الأساسية لاقتصاد المعرفة، ومن أهمها: البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاهتمام بالبحث العلمي وتشجيع الابتكار، والتطوير المستمر للمناهج التعليمية، وهذا يتطلب تغييراً في آليات التحديث للمناهج التعليمية ذاتها، وهي آليات قديمة وبطيئة. إضافة إلى ذلك وضع التشريعات الخاصة بالاقتصاد المعرفي ومن بينها الحماية الفكرية، ناهيك عن تأهيل الموارد البشرية التي ستحمل عبء هذا التوجه الاقتصادي.

لا شك أن الاهتمام بالمعرفة لا يعني الاهتمام بالأجهزة والتقنيات الحديثة، أي الجانب الملموس المتمثل في أجهزة الحاسب الآلي أو الهواتف الذكية أو الروبوتات ولا بالمؤشرات الخاصة بتصفح شبكة الإنترنت، فهذه تشكل جزءاً من الأدوات، بينما يجب أن يسبقها الاهتمام بالجوانب النظرية، وهي منطلق التحول نحو المعرفة التي تمر في الغالب بمراحل أربع هي: توليد المعرفة، ثم نقلها، فنشرها وأخيراً استثمارها وهي العملية الأهم.

وينبغي الإشارة إلى أن الاعتماد على أرقام استخدام شبكة الإنترنت في دول المجلس قد يكون مضللاً، فهذه الأرقام لا تعكس بالضرورة الإستخدام الرشيد الذي يصب في الاتجاه نحو المعرفة أو الاقتصاد المعرفي، وبالعكس تماماً فإن الإحصاءات التي تنشر حول استخدام الشبكة في المجتمعات الخليجية تؤكد طغيان الاستخدام السيء على الرشيد.

من التجارب العالمية الرائعة التي ينبغي دراستها تجربة سنغافورة التي اهتمت بالموارد البشرية في التعليم والتدريب بالتنسيق مع القطاع الصناعي والمؤسسات التعليمية، كما استقطبت «عبر برنامج الهجرة» خبرات عالمية من أجل اقتصاد معرفي، وأولت البحث العلمي عناية خاصة فأسست ودعمت 12 مركز أبحاث متنوع التخصصات، واستقطبت باحثين دوليين من الولايات المتحدة وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

الخلاصة: تفرض التطورات العالمية العلمية والاقتصادية، وظروف أزمة النفط الحالية على دول المجلس تسريع الاتجاه نحو اقتصاد المعرفة، وقد تشكل الإنجازات التي حققتها بعض هذه الدول عدوى حميدة لمبادرات أخرى تضع هذه الدول كمنظومة اقتصادية على الطريق الجديد والصحيح نحو اقتصاد مستدام يواكب العالم المتقدم ويحقق رفاهية المجتمعات الخليجية.