آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 5:19 م

موارد للمستقبل

ناصر موسى الحسين صحيفة الوسيل القطرية

من أقسى النتائج أن نكتشف بعد مضي أكثر من 80 عاماً على استخراج النفط من باطن أرض الجزيرة العربية أننا نعاني من شح الكفاءات في هذا القطاع، وعوضاً عن أن نكون قادرين على تصدير العلوم في هذا المجال وإنتاج الكفاءات المتخصصة فيه إلى دول العالم، نجد أنفسنا اليوم وقد فشلنا حتى في توفير الكفاءات المحلية التي تشغل هذا القطاع.

مناسبة هذا الكلام هو ما نشرته إحدى وسائل الإعلام حول ما توصل إليه منتدى الاتحاد الخليجي للبتروكيميائيات والكيميائيات من أن نقص الكفاءات وتطوير القوى العاملة المؤهلة هي أبرز التحديات الماثلة أمام أكثر من 250 شركة تشكل قطاع التكرير والمعالجة والتسويق للمواد الهيدروكربونية في الشرق الأوسط. إن صح هذا الكلام فنحن أمام كارثة بحجم النفط الذي اختزنته طبقات الأرض في الشرق الأوسط، فهذه المنطقة لا ينقصها شيء حتى نجد لها عذراً، وتأهيل موارد بشرية للنهوض بهذه الصناعة ليس ضرباً من المستحيل، وليس هناك ما يبرر العجز في توفير طاقات لهذا القطاع سواء في الوظائف الفنية أو الإدارية.

وإذا كانت هناك بالفعل تحديات على صعيد كفاءة العاملين في هذا القطاع فيجب أن نسأل: ما الذي فعلته الدول النفطية في المنطقة خلال كل العقود الماضية؟

إطلالة سريعة على مبادرات دول المجلس في مجال تعليم هندسة النفط سنجد أن المملكة العربية السعودية أسست كلية البترول والمعادن في الستينيات الميلادية، وقد ساهمت الجامعة حتى عام 2014 في تخريج أكثر من 30 ألف شخص، من بين هؤلاء شخصيات تسنمت مناصب كبيرة. كما أنشئ قسم هندسة البترول والغاز الطبيعي بجامعة الملك سعود في الرياض عام 1973، ثم جاء متأخراً تأسيس المعهد التقني السعودي لخدمات البترول عام 2008.

في الإمارات العربية المتحدة أنشئ المعهد البترولي متأخراً أيضاً «عام 2001»، أما في الكويت فقد أنشئت كلية الهندسة والبترول في سبتمبر 1975، أي بعد مضي 37 عاماً على اكتشاف أول حقل للنفط فيها في فبراير 1938.

وفيما اكتفت سلطنة عمان بتأسيس قسم هندسة النفط والكيمياء في كلية الهندسة في جامعة السلطان قابوس عام 1986، جاءت خطوة تأسيس قطر لجامعة تكساس إي أند أم عام 2003. أما مملكة البحرين فقد لجأت بسبب ضعف قدرتها النفطية إلى الابتعاث الخارجي، رغم أنها شهدت أول عملية استخراج للنفط في دول المجلس.

والآن ونحن نشهد تراجع دور النفط في اقتصادات الدول بشكل عام «وهو اتجاه صحيح» ليس الوقت مناسباً للدعوة إلى تأسيس جامعات أخرى تهتم بالنفط، فهناك ما هو أولى وأكثر إلحاحاً في ظل التوجه للتنمية المستدامة، وهو ما يستدعي إجراء دراسات وأبحاث تستشرف الحاجات المستقبلية لسوق العمل والتأسيس على ذلك في الجانب الأكاديمي.

هنا ينبغي أن نؤكد على ضرورة التفات دول المجلس مبكراً إلى حاجاتها في سوق العمل من الموارد البشرية، والسعي لتأسيس البرامج الأكاديمية والتقنية لتأهيل مخرجات تستطيع أن تضطلع بدورها في التنمية القادمة، بل يجب أن يبلغ الطموح حد تحويل هذه الدول إلى مناطق استقطاب لتأهيل الموارد البشرية المتخصصة في مختلف المجالات.

الخلاصة هي أننا أمام تجربة مفجعة امتدت على مدى 80 عاماً، ولا نريد أن نصطدم غداً بحقائق كالتي توصل إليها الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات، وإذا ما أردنا النجاح وامتلاك المستقبل فإننا يجب أن نضع أقدامنا منذ الآن على الطريق، وأن نخطط له هذه اللحظة، فالمستقبل كما يقول مالكوم اكس «ملك الذين يخططون له اليوم».