آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 1:35 م

الإرهاب الاقتصادي

نجيب الخنيزي صحيفة الجزيرة

منظمة أوكسفام البريطانية تُعدُّ اليوم إحدى أكبر المنظمات الخيرية الدولية المستقلة في مجالَيْ الإغاثة والتنمية.

وقد جاء في تقرير أصدرته مؤخرًا، وتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن أغنى ثمانية أشخاص في العالم يملكون ثروة تضاهي ما يملكه 3.6 مليار شخص، ممن يشكّلون نصف أفقر سكان الأرض. وذكرت كاتي رايت، رئيسة الشؤون العالمية في أوكسفام، أن التقرير يساعد المنظمة الخيرية في «تحدي النخب السياسية والاقتصادية». وأضافت بأنه «لا تساورنا الأوهام في أن دافوس ليس إلا منتدى لكلام للنخبة في العالم، لكننا نحاول استغلال هذا الحدث».

وأقرَّ الخبير الاقتصادي البريطاني، جيرارد ليونز، بأن أوكسفام كانت صائبة في تحديد شركات، يعتقد أنها تغذي عدم المساواة من خلال نشاطات تجارية، تركز على إعطاء العائدات الأعلى على الإطلاق لأصحاب الشركات الأثرياء وكبار المسؤولين التنفيذيين.

الجدير بالذكر، يمتلك أغنى 20 شخصًا في الولايات المتحدة الأمريكية ثروات تزيد على نصف إجمالي ثروات السكان بالبلاد، وهي نتيجة خلص إليها تقرير حديث، نشره الباحثان تشاك كولينز وجوش هوكسي من معهد «الدراسات السياسية» البحثي. وقال هوكسي في التقرير الذي نشره موقع «إنترناشونال بزنس تايمز» الأمريكي إن «هذه الفجوة لا تعبّر في الحقيقة فقط عن نسبة ال1 % مقابل ال99 %، التي نتحدث عنها فيما يتعلق بعدم المساواة». مضيفًا «الأمر يتعلق بمجموعة أصغر بكثير».

من جهة ثانية، حملت خريطة الجوع الخاصة ببرنامج الأغذية العالمي لعام 2015 أن هناك 795 مليون شخص حول العالم لا يحصلون على ما يكفيهم من الغذاء لينعموا بحياة طبيعية وصحية.

وتضمن تقرير الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول التنمية البشرية لعام 2015 وجود 830 مليون شخص من فئة العاملين الفقراء في العالم، يعيشون على دولارين في اليوم. فيما يعاني البطالة أكثر من 200 مليون شخص، منهم 74 مليون شاب، ويزاول 21 مليون شخص نوعًا من أنواع العمل بالإكراه.

ويشير التقرير إلى أن نسبة العمالة الهشة - أي نسبة العمال الذين يعملون لحسابهم الخاص من دون موظفين أو الذين يعملون لحساب عائلاتهم - تشكل ما يفوق ال 46 % من مجموع الوظائف على مستوى العالم، وتؤثر على حياة 1.5 مليار شخص حول العالم.

غير أن مدونة نشرت على موقع «البنك الدولي» أشارت إلى أن ثلث شباب العالم عاطلون عن العمل، ولا يحصلون على التعليم أو التدريب. ومن بين المليار شاب الذين سيدخلون سوق العمل في العقد القادم فقط 40 % يتوقع أن يحصلوا على وظائف متوافرة حاليًا. وسيحتاج الاقتصاد العالمي إلى خلق 600 مليون فرصة عمل في السنوات العشر المقبلة لمواكبة المعدلات المتوقعة لتوظيف الشباب.

وعلى صعيد المنطقة العربية فقد جاءت ضمن عشر مناطق جغرافية في العالم سُجّلت فيها أعلى معدلات للبطالة بين الشباب للعام 2016، وكانت الوحيدة التي بلغ فيها معدل بطالة الشباب 30 % أو ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط المعدل العام لبطالة الشباب في العالم تقريبًا. وبحسب بيانات أصدرتها منظمة العمل الدولية في جنيف، ستحافظ البلدان العربية على مركزها كأعلى مَوْطن لبطالة الشباب في العالم، رغم أن هناك توقعات بأن تنخفض النسبة بمقدار أقل من نقطة مئوية «0.9 %» في عام 2017 لتصل إلى 29.7 أي نحو 25 مليون عاطل من إجمالي قوى عاملة يبلغ نحو 120 مليون عامل، يُضاف إليهم سنويًّا 3.4 مليون عامل، وهو الأمر الذي يتوقع معه أن يصل عدد العاطلين عن العمل في المنطقة العربية عام 2025 إلى نحو 80 مليون عاطل؛ ما يتطلب ضخ نحو 70 مليار دولار لرفع معدلات النمو الاقتصادي في الدول العربية؛ وذلك لخلق ما لا يقل عن 5 ملايين فرصة عمل سنويًّا.

كما أن هناك نحو 40 مليون عربي يعانون المجاعة أو نقص التغذية، أي ما يعادل 13 % من إجمالي السكان، إضافة إلى نحو 100 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر. كما جاء في تقرير للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «ألكسو» أن أكثر من ربع سكان الوطن العربي «نحو 80 مليون» ما زالوا محرومين من التعليم ومواصلة التعلُّم.

وبطبيعة الحال، لا يمكن فصل مشكلات الفقر، الجوع، البطالة والتخلف العلمي والمعرفي والتكنولوجي في دول الأطراف «أو الجنوب»، ومن ضمنها المنطقة العربية، عن العوامل الداخلية المتعلقة بهشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وعلاقة التبعية للخارج، فضلاً عن اندلاع الصراعات والحروب الداخلية، وغياب المشاركة الشعبية، وفشل الخطط التنموية، وتفشي الفساد، والتوزيع غير المتكافئ للثروة بين السكان والمناطق.