آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 8:59 م

ممرضات يموتون من أجل «سكليف»

السيد ناصر الصاخن *

«سَكلفَ، يُسكلف، سَكلِف، سكاليف جمع سِكليف وسكْلفة» مصطلحات لا يعرفها لسان العرب، يرددها الصحيّون من الممرضات أو الممرضين وربما حتى الأطباء في حياتهم العملية بالمستشفى، تتعانق وتتشابك قضايا بين هؤلاء الموظفين لتصبح «زامات» عن تراض بينهم، فلو صار العمل على عاتق أحدهم اليوم، سيصبح غداً العاتق على الغائب بعد أن يرمي الأول شغله عليه. مسائل قد يمكن تشخيصها أحياناً بالعناد، وأحياناً بالتضجّر من قلة الإجازات إلى آخر المبررات التي لا تنتهي.

أما الحديث عن الضحية هنا مثير للشفقة بين أن يشترك المريض والطبيب معاً، فكلاهما ينعيان قسم قد غاب عنه من يشغله ويخدم البشر من المرضى، حتى يُخيّل لك أيها القارئ أن مستشفى هنا أو هناك «يمشي بالبركة» وبرفع ضغط مديرين أو ثلاثة، لكن النتيجة هي الاتكالية التي تعدّت من أن تكون صدمة حضارية للقادم إلينا إلى أن تكون علامة فارقة ومميزة للتهاون في العمل.

الأسباب المؤدية لهذه النتيجة تتكاثر بتكاثر «السكاليف»، وبصراحة فأني لم أكن أعرف هذه الكلمة من مكان آخر سوى المستشفيات sick leave، وذلك لكثرة ترددها على مسامعنا، وتكثر قبل وبعد الإجازات الرسمية كإجازة العيد.

طبيب قال لي: سأخبرك شيئاً بصراحة ولكن لا تزعل، أنا عملت في بريطانيا والدوحة والإمارات وباكستان وسافرت للعديد من الدول، ولم أجد تهاون ممرضات مثل هؤلاء «جُلّهم أو جميعهم كانوا وطنيّون»، يبحثون عن ريحة إجازة تُنجيهم من العمل، لدرجة يأتوني أحياناً يطلبون «سكليف» ولا أعطيهم، فيغادرون المستشفى من أمامي من دون استئذان ويقولون: لا نريد «سكليفك». هذه الحالة تنخر في مستشفياتنا وتدميها من أن تتطور وتقارع العالمية، موظفون كهؤلاء سُلّم الحُلم والأمل لهم لا يتعدى الحصول على راتب من دون عمل.. وينك يا قانون..!

سيهات