آخر تحديث: 16 / 10 / 2021م - 6:11 ص

هو من القطيف وأنا من الدمام!

نبيل المعجل * صحيفة اليوم

بدأت صداقتنا قبل أكثر من 20 عاما بواسطة صديق مشترك وكدت لكثرة مشاغلي أن أعتذر منه ولو فعلت لكان أسوأ قرار أكون قد اتخذته فالرجل كان ولا يزال كريمًا وصادقًا معي، ولن أنسى فضله عندما قام بتزكيتي بالعمل في منظمة دولية متجاوزًا التحيّز المذهبي لترشيح أحد من أقرانه أو زملائه!

من الطبيعي أن تمتد العلاقة المتينة إلى جميع أهل بيته وبيتي، ولا تكاد تمر مناسبة إلا ونحن متشاركان بها، ساعدت ظروفنا الاجتماعيّة والعمليّة المتشابهة في تقوية وتعميق صداقتنا، كنا نتفق على ما نتفق عليه ونختلف بهدوء على ما نختلف عليه دون مرور مياه هذا الاختلاف على جذور هذه العلاقة التي تزداد متانة وثقة كل يوم.

من الصعب حصر ذكرياتنا الجميلة هنا ولكن أجملها على الاطلاق أثناء تدريبنا لابنينا في دوري أرامكو السعودية لكرة القدم وكان مساعدًا لي ويفهم بالكرة مثل فهم رجل متدين لأغنيات الفيديوكليب! كان ابنانا قريبين من بعض ويسخّنان سويًا قبل المباراة، وأتمنى أن يلتقيا مجددًا ليسخّنا التقارب المذهبي هذه المرة، من القصص الطريفة كنت في احدى المباريات شديدًا على ابنه وأخرجته من الملعب قبل بداية الشوط الثاني وبتأييد والده لعدم تقيّده بالتعليمات وخسرنا تلك المباراة ولم نسلم من تهكّمه وتعليقاته الساخرة! كنا بعد نهاية كل مباراة نجلس مع اللاعبين وأهاليهم من كل الجنسيات في جو عائلي بهيج هذا غير الاحتفال معهم في نهاية كل موسم لتوزيع الكؤوس والميداليات!

أحب أن أذكر حادثة قديمة ومزعجة عندما قدم ابني من المدرسة وكان في بداية المرحلة المتوسطة وسألني عدة أسئلة عن اخوتنا الشيعة وعرفت فيما بعد أن متطرفًا ما في المدرسة ذكر كلاما خياليًا عنهم! أجبته: هل تعرف بأن زميلك الذي لعبت معه كرة قدم لسنوات عديدة من الطائفة الشيعية؟ تفاجأ ابني ورد «معقولة؟ ولكنه إنسان عادي ولا يختلف عنّا مثلما سمعت اليوم!» تركته يسرح قليلا ولله الحمد زالت حيرته منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا ولأكون صريحًا يوجد لديهم أمثال هذا المتطرف أيضًا!

كان هذا في الماضي، ماذا عن الحاضر؟

لم تتأثر علاقتنا حتى كتابة هذه السطور على الرغم من بعض المؤثّرات السلبية القريبة منا إضافة للمهاترات والمشاحنات الطائفية في السنوات القليلة الماضية بين الجهلة من الجانب السني والشيعي على حد سواء والتي بدأت وللأسف بالدخول إلى عقول بعض العقلاء من الجانبين، نعم طرأ بعض الاختلاف في تقييمنا لبعض الأحداث والتطورات الأخيرة وهذا حق طبيعي لي وله ولكنها لم تصل أبدًا إلى مستوى التخوين أو القطيعة مثلما حصل لآخرين غيرنا!

ربما يسألني أحدهم كيف نجحت هذه العلاقة في النجاة وسط الأمواج المتلاطمة من المؤثرات القريبة والأحداث الطائفية الكريهة، جوابي أننا لم نحمل يوما ما أجندات مخفية، كنا واضحين مع بعضنا البعض منذ البداية وبإذن الله حتى يفرقنا الموت!

وأختم بأنني أودعته قبل سنوات مفتاح بيتي تحسبًا لأمر طارئ.. ولا يزال لديه!

كاتب سعودي - مؤلف بيل ونبيل 2007 و يازيني ساكت 2012