آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 12:18 م

الوفاء... التشويش... الجحود

المهندس أمير الصالح *

لكم هو جميل اظهار واشهار الحب على الملأ ورد الجميل في حق من تحب وفاءا وتقديرا وعرفانا.

الاغلب من المسلمين يؤمن باهمية تمجيد وتخليد والاحتفاء ب النبي محمد ﷺ في مماته كما هي في حياته. الكثير من المسلمين يستشعرون اهمية شريعة الله التي بلغها النبي محمد ﷺ لما قدمته لبني الانسان من هداية للحق وحقن للدماء وحفظ للاعراض وصيانة للاموال ودفعا للفجور وإقامة للعدل وسعيا للمساواة واحقاقا للحق. وكم هو رائع الاحتفاء بذكرى مولد النبي والتذكير بسيرته وقراءة أحواله ومواقف شجاعته وكرمه ووفاءه وشهامته وحسن توجيهاته وصدق نصائحه وكذلك الوقوف على ذكرى رحيله والم فقده وتلمس الطريق المستقيم من بعده وتشخيص المخلصين من أُمته.

وهكذا المعروف لايضيعه اهله ولايتنكرون لصانعه. وشخص من شخص واستقرأ من استقرأ سفينة النجاة للامة في علي ابن ابي طالب وولده بعد فقد نبي الامة. واستشهد من استشهد من آل البيت، الا ان المعروف والصدق يجني صاحبه.

واحتفاءا بصدق الامام الحسين في امضاء العهود والمواثيق وحفظ الكرامة والتضحية بالغالي والنفيس وترجمان القيم النبيلة وترسيخ مفاهيم الرسالة النبوية على ارض كربلاء، انبرى على مدى عقود متطاولة ومتتالية، جموع بشرية من الصادقين على امتداد المعمورة بالوفاء للامام الحسين الشهيد من خلال تجديد العهد السنوي باحياء ذكرى شهادته واستنطاق حجم التضحيات واستقراء ركائز القيم والمبادئ وتحسس تبعات فقده والعمل الجاد لاستنبات اهدافه ورؤيته. وهناك من اضاع الهدف والسفينة وتشبث بشعارات او بروفات او ادعاءات بحبه ووفاءه لـ آل محمد ظنا بان الله يُستغفل.

تجديد العهد بالعظماء للامم هي من سيرة العقلاء وهكذا هي أحوال تعامل الشعوب الوفية مع قادتها اينما تذهب في هذه المعمورة. مع الاسف مع تقادم الزمان وتهالك الهمم وتعاظم الشهوات وتماطر الإغراءات وتفاقم الاجندات، أحدث البعض تشويش على نهضة الامام الحسين من خلال خلق صور وانماط سلوكية تحرف المعاني السامية والعتيدة لحجم حدث شهادة ابى الاحرار وابناؤه واخوانه على صعيد كربلاء.

وعلى الطرف الاخر، انبرى باستماته عدد لا يستهان به من البشر والاذاعات ومحطات التلفزة وبعض متكلمين وبعض منتحلي صفة خبراء او منتحلي صفة رجال دين ليخمدو جذوة الاحتفاء ب ذكرى فاجعة كربلاء او يسفهوا المريدين للحسين استغلالا لـ بعض المشاهد من قبل المسيئين تعبيرا تارة وتارة استقواءا وبطشا. هذا المقال لايعنيه هؤلاء الاصناف البشرية سواء المندسين او المنتحلين او المشوشين او الجاحدين؛ بحمد الله مع الابتلاء بعدو مبغض للحسين ودين جده ومغالي به، الا ان جهود الانحراف بقيم نهضة الحسين او التشوش عليها او طمسها باءت بالاندحار بفضل جهود الاوفياء والمخلصين قولا وعملا. بحمد الله ايضا مع تضخم حجم التشويش وتسخير طاقات غير متناهيه من اطراف متعدده لـ إسدال الستار عن ذكرى شهادة الحسين بما تحويه من قيم انسانية نبيلة الا ان الموجات البشرية المليونية من اتباع آل البيت والاعلاميين الصادقين والمحاضرين الموضوعيين والعلماء المبادرين والكتاب الجادين مازالوا اوفياء لـ عِتْرَة النبي الاكرم ﷺ والحسين بالخصوص في تكريس المبادئ السليمة.

بعد طول تعتيم، اضحت ذكرى عاشوراء الحسين حدث يراقبه العالم بشعوبه وسياسيه وكذاك الاعلام العالمي يغطيه تارة عن كثب وتارك على استحياء واخرى على وجل او مرور الكرام او التغطية الهامشية. كُسر طوَّق حضر التغطية الاعلامية حديثا بعد نجاح الاوفياء والصادقين والصالحين في ايصال صوت الحسين صافيا من اي شائبة الى مدارس بعض الولايات الأمربكية وبعض مكاتب بعض رؤوساء الوزراء الدول وبعض البرلمانيين من خلال التوظيف الذكي والفاعل والحضاري. هذه المكاسب الاعلامية وان كانت خجولة نوعا ما كما قد يراها البعض الا انها لم ولن تكن لو لا حسن التبليغ الاعلامي الوقور والطرح الحضاري الناجح والتداخل الانساني مع شعوب العالم الموضوعية لا سيما في ظل العولمة في الاتصالات وكثرة المشوشين من الداخل والخارج. مجموع القيم التي استشهد الامام الحسين من اجلها هي قيم تتوافق والفطرة الانسانية البشرية على مدى الزمان وتعدد الثقافات. ولكون الانسان يتعرض للنسيان فلابد من تجديد احياء المناسبة بشكل حضاري وسنوي والانطلاق ب خطابات منفتحة على العالمية لتجذير احتضان النهضة الحسينية في ربوع العالم بلوغا لاهداف شيوع وسيادة مبادئ الحق والعدالة والكرامة والوفاء. لكي ينجح الاخرين من المتشوشين في اسلوب التعبير عن حبهم لـ الحسين ودين جد الحسين وبنشر قيم الاسلام الحضارية فلابد لهم من الابتعاد عن قوالب الصور الدموية البشعة وجلد الذات ان معنى او جسدا والابتعاد عن اي اسلوب تعبيري او فعلي مقزز او يثير التهكم. السعي الدؤوب لـ كسب قلوب العالم للمبادئ التي ضحى من اجلها الحسين ومحمد» ص» وعلي هو بمثابه نصرة للحق واقل القليل الذي يمكن كلا منا ان يقدمه وفاءا لهم. فاسال الله ان تمر ايام وليال تجديد الذكرى السنوية لاستشهاد الحسين افق لنصر المظلومين في ارجاء المعمورة.