آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 12:18 م

كربلاء.. وحديث عن تطلعات الأنسان

المهندس أمير الصالح *

معظم المفكرين والفلاسفة والقادة والأنبياء والرسل ان لم يكن كل الرواد في سماء البشرية يتناولون المفاهيم الانسانية المشتركة ك مفهوم الكرامة والحرية والعدالة ك اسس حوار يُبشرون بها لسعي الحثيث في أزدهار البشرية والنظم البشرية والقوانين بكل إنتمائاتها الفكرية والعقدية. ألا إن الواقع الملموس وفي معظم بقاع الارض بات صارخا في الفرق الشاسع بين التطبيق والنظرية في معظم تلكم المشتركات الأنسانية في الكثير من بلدان العالم القديم والحديث. نعيش جميعا في القرن الواحد والعشرين بكل نجاحاتة جنبا الى جنب بين عالم التمدن والتحضر وثورة الأتصالات والأعلام من جهة الى جانب الأنتكاسات البشرية في مجالات عدة بدءاً من إنتشار الحروب مرورا بضياع حقوق الملايين من البشر وانتهاك الكرامات واختزال العدالة ومصادرة الحرية وابتزاز دول لدول في الكثير من بقاع الارض.

التاريخ البشرى يُسجل في ثنايا محطاتة الكثير من محاولات بعض من النخب او الواعيين لتغيير الواقع المظلم في ذاك الزمان الى ماينشده اهل ذاك الزمان من اقرار العدالة والحقوق والكرامة والحرية والتوزيع العادل. فدونت الكتب والتي مازال بنو البشر يتغنون بها مثل كتاب الدستور لافلاطون، كتاب السياسة لـ ارسطو، كتاب الامير لـ ميكافيلي، كتاب روح القانون لـ مونتسيكيو، كتاب العقد الاجتماعي لـ روسو، كتاب الديمقراطية في امريكا لـ توك فيل، كتاب رأس المال لـ ماركس... وكتاب نهاية التاريخ لـ فوكياما و.. و... الخ. ومازالت الغايات من نشر الحرية والعدل والكرامة والحقوق وصيانة العقود الاجتماعية واحترام المواثيق لم تتحقق بكامل تنظيراتها كما يتطلع لها الانسان في الارض.

الا اننا نلاحظ وكما هو موثق إعلاميا وجود وتزايد بؤر الظلم في كوكبنا الصغير وقد انتتشر بشكل مقلق للغاية. فضلا عن ان ونفس ذاك التاريخ البشري المدون في بعض صفحاته الناصعة البياض قد تطاله ايادي بعض مثقفي ممن عدم ضميرهم او مرتزقة العقول للعبث بتلك الصفحات البيضاء والسعي منهم لتزييفها «راجع كتاب المثقف والسلطة للكاتب المفكر ادوار سعيد ترجمة د محمد عناتي ط 1».

نسجل هنا وحسب قراءة تاريخية بسيطة ان الأنسان جرب ومازال يجرب معظم الأنظمة والقوانين البشرية المتعارفة او اسقاطات فهمه لبعض الرسالات السماوية والكتب السماوية ألا إنه مازالت هناك ثغرات وأنتهاكات وضحايا بالملايين من البشر لهذة التجارب المدنية والدينية. وددت ان اسجل جملة اعتراضية هنا وهي، يقينا تقوى الله ومراقبة السلوك ذاتيا هي الصمام الانجع في ضمان علاقات سوية واحترام حقوق متبادل بين ابناء البشر هذا ماادعيه انا وللاخرين الحق في اقتفاء مقاربات اخرى؛ ولدي قراءة تاريخية لأثر التقوى الصادقة للانسان ضد من استغل شعارات التدين والتقوى. انتهت الجملة الاعتراضية.

‏مازالت الانسانية المعذبة في الكثير من البقاع في الارض في تيه البحث عن العدالة والكرامة والمساواة في الحقوق والحرية الموعودة ويسعى لها وبعناوين مختلفة ك الهجرة او الانتخابات او الثورة او الانقلابات او المداهنة. حتما الانسان يقع في شراك تخبطاته التجريبية من خلال انخراطه في مشاريع الانظمة والقوانين الانانية الجافة البعيدة عن المعاني الحقيقية للانسانية الراقية والاخلاق الدمثة والسجايا الحميدة لانة واقول قد يكون ذاك الانسان المجهول لم يعي مفاهيم لغة الله العلي القدير في الحب والعدالة والاحسان او هكذا انا اعتقد كوني أؤمن بوجود الله اقول الله وقد يكون هناك من يفضل القول بشي اخر. مبعث هكذا تصور هو اني أتسأل مع نفسي بين الفينة والاخرى: اذا وصل البشر الان القرن الواحد والعشرون والملاحظ ان رقعة الحروب والمعاناة والتخبط والانتكاسات المالية والفساد والتسلط تزداد اضطرادا بسبب الجشع والاستغلال والانانية من قبل بعض من البشر، فكم من القرون زمنا يحتاجها البشر للوصول لشاطئ الامان في كل بقاع الدنيا ولينتشر الحب والكرامة واحترام الاخر والحرية. فاذا كان البعض يتغنى باستحواذه على موارد بني البشر انى له ذلك وعدد المهاجرين الغير قانونيين تجاوز ال 65 مليون في سنة واحدة، واصبح كل يوم يطرق مسامعنا غرق المئات موتا في البحر هربا من الحروب والجوع ولانعدام الكرامة والامان في دولهم. ‏ عندما تتابع الاخبار التلفزيونية قد تصاب بالاحباط من كثرة الأخبار البائسة والمفجعة وهذا دليل كاف بان الانسان مازال يكافح من اجل ابسط حقوقه واسترداد جزء من كرامته.

‏التاريخ ملئ بالعبر والاستنتاجات، ومع مطلع السنة الهجرية وكذلك مشارف بداية السنة الميلادية تتأكد حقيقة ان الاحداث التي كتبها العظماء بفعل ما هي فانها تلهم وتجدد انطلاق ولادة التاريخ الانساني النبيل للأمم الناشطة او الباحثة عن الحياة من جديد. شخصيا ارى إن ‏هجرة النبي محمد ﷺ احدثت ولادة أُمة الانسان والسلام يومذاك، وان بزوغ نور عيسى ﷺ احدثت ولادة الامة المسيحية الحكيمة يومذاك، وإن تضحية وصلابة العظماء ك الحسين بن علي جددت ورسخت تدفق ينابيع التضحية لبقاء مفاهيم الدين والأمة والكرامة والحرية والعدالة ومقارعة الظلم وحماية المهمشين وارساء اعمدة الحقوق واحترام المواثيق.

انتهز هذة الفرصة الزمانية لأدون من خلال مشاهداتي لأرض الواقع في الذكرى السنوية لواقعة كربلاء «الواقعة بتاريخ محرم 61 هجرية» عن بعض من شذرات ماسطره تاريخ نهضة الامام الحسين في ارض كربلاء على صدر الزمان كتغريدات اعتبرها ويعتبرها الكثير من الناس مدوية في اذان اهل الضمائر الحية من بني البشر على مدى الزمان ولأترك كل قارئ كامل الحق في ان يتأمل كيفما واتفق مع خلفيته الثقافية والفكرية في تلكم الكلمات.

من اقوال الحسين ابن علي حفيد رسول الاسلام التي لم يستطع بعض المؤرخين من تكتيمها او اخفاءها:

- ”هيهات منا الذلة، يابى الله لنا ذلك ورسوله والمومنون وحجورا طابت وطهرت“

- «أني لم أخرج آشراً ولا بطراً. ولا مُفسداً ولا ظالماً. وأنما خَرجتُ لطلبِ الأصلاحِ في أمةِ جدّي محمد ﷺ»

- «إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما»

- «الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا مُحّصوا بالبلاء قل الديانون»

- «لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد»

- «إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم»

- «موت في عز خير من حياة في ذل».

عندما يشاهد المشاهد الكريم في العديد من قنوات التلفاز الفضائية الحشود المليونية المتجهة نحو ارض ملحمة كربلاء في هذة الايام القادمة، تُثار العديد من الاسئلة في ذهن المشاهد بدءا من: ماذا حدث؟، لماذا حدث؟، لماذا هذة النهضة العملاقة قُزمت او سعى البعض لتشويش عليها او تجاهلها في يومنا هذا لاسباب مذهبية ودينية وعرقية؟ وانتهاءا بالسؤال: ماذا فقدت الانسانية بفقد الحسين بن علي ؟. وعندما يقف ويتعرف المشاهد الكريم المنصف علما والباحث عدلا على جذوة هكذا نهضة إنسانية مليئة بشعارات مفعمة بالكرامة وقائدها الصادق فعلا وقد ضحى بنفسه الزكية وكل مايملك من الأبناء والمال والجاة لاعلاء كلمة الحق ونشر العدالة وحفظ الكرامة البشرية يعلم حينها علم المنصفين بان هكذا نهضة عالمية وملحمة صادقة لجديرة بالاحتفاء والاستمرار والمشاركة الجماهيرية المليونية بكل الاطياف البشرية والفهم العميق لاطر الكرامة واستلهام الدروس من ملحمة كربلاء الحسين لما فيه خير للانسان كل الأنسان. لكربلاء حديث ذو شجون وحديث الانسان عن اسمى تطلعاته الوجودية يراها تجسدت في مطالبات الحسين الشرعية على رمضاء كربلاء. كسر الصمت في اي زمان ضد اي جائز او مستبد ثمنه باهظ breaking silence is very costly matter.

لايستطيع ان يدفع ثمن كسر الصمت في حين الحدث الا من وصل لقناعات متجذرة ويقين قوي وقوة صلبة وايمان ثابت، وهذه الحقيقة التاريخية ساطعة في فاجعة كربلاء الحسين. وبالفعل نهضة الامام الحسين في كربلاء تجسد كل معاني الصراع لـ تثبيت كرامة وحقوق وعزة واباء الانسان في كل الاتجاهات وهي بحق قبس نور محمدي مبذول لبني البشر للاستفادة عند الحاجة واستنطاقه في كل الارض وعبر كل الازمنة وعبر كل الثقافات لتجذير الحقوق والعدل والكرامة.