آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 1:55 م

انقلاب الصورة القديمة في بريتوريا

المهندس أمير الصالح *

قبل ثلاثة عقود كان مشهد صراخ رجل ابيض وتلويحه بهراوته في وجوه جموع من السود والملونين قائلا: ”لا يحق لكم ان تركبون هذا الباص فانه مخصص للبيض“، ”لا تدفنو موتاكم الا في مناطقكم المخصصة“، ”لا يحق لكم التقدم على الوظائف العسكرية الخاصة او القيادية فانتم اناس سود“، ”اذهبوا لكنائسكم لصلاه فيها فهذه الكنائس للانسان الابيض“. هكذا كانت بعض اللقطات العالقة في الأذهان لجوانب من الصورة السائدة في اقليم بريتوريا في دولة الجنوب الافريقي ايام الحكم العنصري البائد قبل ثمانية وعشرون عاما فقط. ونُقل لنا الاعلام العالمي المرئي والمكتوب قصص مشابهة عن دول لا تُصنف انها عنصرية رسميا وانما تدعي انها قومية او ذات توجهات عرقية او قبلية او حزبية تسام سلوكيات مشابهة وتبني افعالها بدوافع إثنية او ايدلوجية او عرقية.

ومن غرائب تلك القصص مارواه اهالي بعض الضحايا في بعض تلكم الدول بعد زوال وسقوط احد الانظمة الجاثمة في احد البلدان، من مطالبة اجهزة ذاك النظام لاهالي ضحايا المُعدمين ظلما وكيدا بقيمة الرصاصة التي استخدمت في تنفيذ الاعدام بحق ابناؤهم المغدور بهم!!.

في قصص الادب العالمي قيل ان الزمان دوار ويعبرون عن ذلك بالقول (Having guillotined their enemies، the revolutionaries were themselves guillotined). وترجمتها ”بعد ان قتل الثوار اعداءهم بالمقصلة، «دار الزمان» فقُتلوا هم انفسهم بها“

تبدلت صور المشهد في بريتوريا وكامل اراض دولة جنوب افريقيا، فلقد تناقلت وكالات انباء عالمية حديثا خبر انشاء منظمة الدفاع عن حقوق البيض بدولة جنوب افريقيا!!!

يا سبحان الله، انقلبت الصورة بشكل غير متوقع. لطفا، راجع المصدر.

قد تتقادم الايام فنسمع اخبار مفادها اصدار اهالي الارض من السود حق مصادرة اراضي البيض كما حدث في دولة موزمبيق او حجب الانسان الابيض من الانخراط في العمل العسكري او الحصول على وظائف ذات رتب عليا او منع توزير الابيض او حظر الانخراط عملا في الوزارات السيادية على ذوي البشرة البيضاء او فرض سقوف وظيفية لايمكن للانسان الابيض تجاوزها او عمل احلال للانسان الابيض في القطاعات الحساسة من خلال تفعيل اساليب تطفيشية او تقايضية او تفضيلية او احتوائية او استمالية.

صفحات التاريخ مليئة بآيات ودروس من الحكمة تلاوتها واستنباط العبر من مدارستها حتى لايطغى مجموع بشري على مجموع بشري اخر، والا فان دولاب التاريخ سيمضي قدما والاحوال تتقلب ويزيد الاحتقان بين كل الاطراف ويصبح بناء الدول هشا وسهل القضم من الخارج والتفكك من الداخل.