آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 1:41 م

أوباما اليوم التالي للفوز «2»

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

تنفس العالم «ما عدا قلة في مقدمتها إسرائيل» الصعداء بعد فوز باراك أوباما، في انتخابات الرئاسة الأمريكية لدورة ثانية، وهذا لا يعود في المقام الأول إلى ما حققه الرئيس أوباما من منجزات، وهي ضئيلة جدا مقارنة بوعوده الانتخابية عشية ثم غداة فوزه في الانتخابات السابقة في 2008. مبعث ارتياح غالبية الدول والرأي العام العالمي، هو الخشية من وصول المرشح الجمهوري ميت رومي إلى سدة البيت الأبيض، وبالتالي إعادة إنتاج مرحلة جورج بوش الابن، وإدارته الفاشلة، وغير الزاهية على الإطلاق، حيث سيطر عليها اليمين المتطرف أو ما يطلق عليهم بـ «المحافظين الجدد» وقد سعت تلك الإدارة إلى إملاء وفرض سيطرتها ومصالحها الأحادية على العالم، ودون أي اعتبار لمصالح الآخرين بما في ذلك حلفاؤها في حلف الناتو، فضلا عن حلفائها الإقليميين «باستثناء إسرائيل» في الشرق الأوسط. تلك السياسة التي اختطت تحت عناوين، على غرار «محاربة الإرهاب» و«محور الشر» و«أوروبا العجوز» و«الشرق الأوسط الجديد»

و «من ليس معنا فهو ضدنا» و«الفوضى الخلاقة». ثماني سنوات عجاف من حكم الجمهوريين، عاش العالم خلالها سلسلة متتالية من المغامرات والحروب والتدخلات العسكرية الأمريكية أو التهديد بها، والتي طالت في الصميم البلدان العربية والإسلامية، احتلال أفغانستان «2001» ثم احتلال العراق «2004» تحت دعاوى ثبت زيفها حول امتلاكه أسلحة دمار شامل، بل وطالت العمليات العسكرية الأمريكية، دول حليفة لها مثل باكستان واليمن، وقد أسفر احتلالها لأفغانستان والعراق، وما نجم عنه من صراعات داخلية دامية في البلدين، إلى مقتل وجرح مئات الآلاف من المدنيين، وتشريد الملايين من السكان. وتحت الشعار الزائف «لماذا يكرهوننا»، وبحجة مكافحة الإرهاب، جرى ملاحقة ومراقبة واعتقال وتغييب عشرات الآلاف من العرب والمسلمين، وبدون أي مسوغ قانوني، كما حصل في معتقل غوانتنامو «القاعدة العسكرية الأمريكية في كوبا» وسجن أبو غريب في العراق، والعشرات من السجون الأمريكية السرية المنتشرة على امتداد العالم. تلك المغامرات العسكرية التي قادها المحافظون الجدد، لم تكن بلا ثمن على الصعيد الأمريكي الداخلي، حيث أدت إلى مقتل وجرح عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، وإلى إهدار أكثر من تريليونين من الدولارات، من أموال دافعي الضرائب. تلك الخسائر الفادحة في الأرواح والأموال الأمريكية، كان المجمع العسكري/ الصناعي/ النفطي الأمريكي هو المستفيد الأول منها. ليس سرا أن الإدارات الجمهورية، وخصوصا اليمينية المتطرفة منها، والتي تعاقبت على البيت الأبيض، كانت على الدوام تحابي كبار رجال الأعمال والمال، وعلى وجه الخصوص المجمع النفطي/ العسكري، وذلك على حساب مصالح 99% من الأمريكيين وفقا للشعار الشهير الذي رفعه المتظاهرون الأمريكيون ضد «وول ستريت» في منتصف هذا العام. صحيح أن الأزمة الاقتصادية / المالية التي تعيشها الولايات المتحدة ومعها كبريات الاقتصادات «الاتحاد الأوروبي واليابان» الرأسمالية في العالم، هي انعكاس ونتاج أزمة بنيوية عميقة ترتبط بنمط الإنتاج الرأسمالي، وبما يعرف بالليبرالية الجديدة، لكن لا يمكن تجاهل أن السياسات العامة الخرقاء، ومن بينها السياسة الاقتصادية، التي انتهجتها إدارة بوش الابن، ساهمت في تعميق واتساع وديمومة الأزمة الشاملة والمركبة، والتي ورثها باراك أوباما. لقد ورث أوباما تركة ثقيلة تشمل السياسة الداخلية والسياسة الخارجية في الآن معا. السؤال المطروح هنا: ما الذي فشل فيه أوباما وما الذي حققه من إنجازات أو خطوات لتجاوز تلك التركة في دورة رئاسته الأولى؟، وماذا بمقدور أوباما أن يفعله في دورته الرئاسية الثانية والأخيرة وفقا لقوله في خطاب الفوز «نريد لبلدنا أن يتقدم في أمان وسلام وأن يكون موضع إعجاب في العالم». وبأنه سيعود للبيت الأبيض رئيسا «أفضل وأكثر إلهاما للعمل من أجل المستقبل الذي ينتظرنا جميعا»؟.. للحديث صلة.