آخر تحديث: 19 / 1 / 2022م - 12:18 م

دع القلق وابدأ التأمل بخواتيم الأعمال

المهندس أمير الصالح *

في تصوري فإن معظم ابناء جيلي، انتشينا بقراءة نهمة لبعض الكتب الغربية الانجلوسكسونية المترجمة ذات الطابع الجاد أو المحفز أو الملهم أو العلمي أو التربوي.

كانت هناك كتب عدة مازالت تدوي في سماء ذاكرتنا لقوة الصدى الاعلامي والمعرفي يومذاك المصاحب لتلكم المؤلفات والنقلة النوعية في المحتوى مقارنة بالانتاج الادبي المحلي او العربي. فكتاب ”الانسان ذلك المجهول“ لمؤلفه أليكس كارل وكتاب ”دع القلق وابداء الحياة“ وكتاب ”كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس“ لـ االمؤلف الشهير ديل كارينجي Dale Carnegie، ورواية ”الشيخ والبحر“ لـ الكاتب الامريكي الشهير ارنست همنجواي. تلكم الكتب او الروايات كان لها زخم ادبي كبير في اوساط القراء.

مع تقدم العمر وزيادة افق الاطلاع واستنطاق التجارب وقفت متأملاً على كلمة يرددها الكثير من كبار السن بمجتمعنا وهي ”يا الله حسن الخاتمة“.

لقراءة خواتيم بعض الكتاب الذين قراءت لهم وبعض الحكماء القدماء الذين في بعض من ماض الوقت استشهدت بكلماتهم، راجعت نفسي لعمل مطابقة بين صدق اقوال بعض الكتاب وصدق اعمالهم وحسن وفاءهم للقيم التي روجوا لها وانتشر صيتهم بسببها.

فعلى سبيل المثال وقفت على خبر نهاية السيد دبل كازينجي صاحب كتاب ”دع القلق وأبداء الحياة“، فصدمت بانه كما نُقل في بعض الاخبار انه كان منغمس في القلق بسبب مرضه حتى انه انتحر!!!. وقراءت عن خاتمة حياة الروائي الامريكي ارنست هيمنجوي، صاحب جائزة نوبل للآداب، وان خاتمته الماساوية ادت بانتحاره وسجل مقولته المشهورة ”الحياة اصبحت كئيبة“!!!

أليكس كارل صاحب كتاب ”الانسان ذاك المجهول“ قرأت بان خاتمته انتهت بكشف الستار عن اتهامه بالخيانة وانه نازي الهوى وانه يروج لفكرة لافكار

تقاطعت مع من سوق لكتابه وانه توفي فبل محاكمته بالخيانة. وقرأت عن نهاية الفيلسوف الألماني نيتشه، فصعقت بان صاحب الحكمة قد فقد الحكمة واصبح مجنونا!!! كما أني صعقت لكون فريدريك نيتشه يجاهر بالحرب على الاخلاق ويمجد الشر ويسوق ضد الحرية الانسانية ويحتقر النساء ويقال بانه يرى المرأة مجرد سلعة ويدعو ويروج لفكرة للانتحار.

حديثا تم تداول مشاهد لـ ازالة النصب التذكاري لـ المستكشف الاوربي كريستوفر كولومبس في مدينة لوس انجلوس الامريكية؛ وتم اطلاق تعليقات عديدة على الخبر في اتجاهات مختلفة بين ممجد للحدث وعلى انه شاهد بانطواء صفحات من التاريخ المثقل بالدماء وبين مشاهد مستغرب من الحقائق المنهمرة حديثا عن سواد حقبة تاريخ كولومبس وكمية التظليل الاخباري التي عاشها البعض طوال عقود عن حياة المدعو كريستوفر، وبين محلل للمشهد واصف اياه على انه من حسنات المراجعة الديموقراطية وديناميكية تغيرات في افكار العقل الجمعي والذي يتحتم فيه مداراة التركيبات السكانية الجديدة من المهاجرين في داخل امريكا. وهناك من التحليلات في بعض الدول نهج اصحابها نهج الجلد الذاتي استثمارا بمشهد سقوط تمثال كريستوفر كولمبوس!! والبعض من المحللين سوق المشهد على انه حسنة من حسنات الجمهوريين في نبذ الكراهية واسقاط رموز المتعصبين البيض. نؤمن بان الحقيقة ستظهر يوما ما وان طال الزمن ونؤمن بوجوب محاسبة الجميع ولو تقادم الزمن. ونزدادا ايمانا يوما بعد يوم بان الخواتيم هي العلامة الفارقة في صدق القناعات وترجمان المنهج لمدعي النزاهة والقيم والاخلاق وسلطة القانون.

قد يكون الاشكال الذي يرد في ذهني وذهن البعض من القراء لهكذا خواتيم ومشاهدات هو انه هناك مفارقات عجيبة بين الادعاء بالحكمة والواقع المعاش لدى البعض من اصحاب الشهرة والنجومية الاعلامية. بعض ابناء جيل هذا او ذاك الزمن ينساقون خلف الاعلام الكاذب او التظليل الاعلامي فيتبنى البعض منهم اقوال من هم متناقضين سلوكا ويجعلهم قبلته الفكرية ومثاله الأرجح؛ وفي ذات الوقت اسجل استغرابي في انخراط البعض من اليافعين او بعض المتحمسين لكل اسم اجنبي في الإفراط في الاقتباس لأقواله والاقتداء بأنماط حياة تلكم الشخصيات المنقلبة على نفسها.

والاكثر عجبا هو ان هناك من ابناء مجتمعنا من يتبرع بجهده ووقته ومقدراته الذهنية والفكرية لتشتيت الشباب والفتيات عن القدوات الناصعة البياض في السلوك والمشهود لها بالصدق والحائزة على الاحترام من المنصفين والمشار لها بالتكامل في الخلق والاخلاق عبر تاريخ الماضين.

اهمس في اذن ابناء الجيل الصاعد من الشباب القراء بالقول:

أبنائنا.... بناتنا.... لاتصدقو كل ما يُكتب او يُروج له ك قدوة او كاتب او مفكر وان على لقبه الاكاديمي. وحكموا عقولكم وفطرتكم السليمه والمنطق السليم على كل ما ترون وتقرأون واستلهموا من قصص الاتقياء والشرفاء والشهداء والقدوات السليمة بقلوبكم النابضة بالحب للقيم والمزدرية للظلم والتواقة للمصالحة مع الذات، استدلوا بكل تلكم الامور على الخير والمثل وأجعلو عقد المقارنات المنطقية ونقدكم الموضوعي المبني على اسس صحيحة نقاط رقابة ذاتية وفلترة ولا تقبلوا التنازل عن قيمة شخصكم وادمغتكم وانتخاب النماذج العليا في حياتكم. كما ارجو من الكتاب والادباء والاعلاميين ودور النشر الأمينين الجد في نشر النماذج الانسانية الصادقة والنبيلة والمشرفة في التاريخ البشري لتكون منارات هدى لسفن الاجيال الحالية والقادمة.

ملاحظة:

1 - الاطلاع على كتابات الاخرين مطلب علمي والبحث عن الحكمة ضالة الصادقين ولذا ارجوا بان لا يخلط مفهوم القدوة بمفهوم المطالعة.

2 - ماتم عرضه عن امثلة لخواتيم بعض الكتاب اعلاه تم تجميعه من عدة مصادر وقراءات ومن لديه امثلة اخرى تعزز المقصد فهذا ايضا يعزز ماذهب اليه المقال.